إن هذه القيامة القوية, سكبت في البشرية قوة القيامة, ومنحتها عطايا عجيبة, ما كان ممكنا أن نحصل عليها لولا أنه مات وقام وأقامنا معه.
سحقت الموت:
فمع أن الخطية نتج عنها حكم الموت وهكذا وضع للناس أن يموتوا مرة وبعد ذلك الدينونة.
(عب 9: 37) والموت هنا هو الموت الجسدي وهو غير الموت الروحي أي الانفصال عن الله, إذ تهين الخطية الإنسان فيسقط فريسة للشيطان وحتي جسده يموت بالأمراض والكوارث والشيخوخة كما يختلف أيضا عن الموت الأبدي العقاب النهائي للخطية تأتي ساعة حين يسمع جميع من في القبور صوته فيمضي الذين فعلوا الصالحات إلي قيامة الحياة والذين فعلوا السيئات إلي قيامة الدينوية (يو 3: 29).
هنا الموت انهزم وسحق تماما بقيامة المسيح إذ أقامنا معه وأجلسنا معه في السموات (أف 2:6) فهو الذي قال من آمن بي ولو مات فسيحيا (يو 11:25) إني أنا حي, فأنتم ستحيون (يو 14:19),
وهكذا انتهي الموت إلي الأبد وصار هتاف المؤمنين أين شوكتك ياموت؟ أين غلبتك يا هاوية؟.
هزمت الشيطان:
إذ قال الرب قبل صلبه رأيت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء (لو 10: 18) كما قال أيضا رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء (يو 14: 3) لأن يطرح رئيس هذا العالم خارجا (يو 12: 31).
وهكذا لم يعد للشيطان الساقط سلطان علي البشر ما لم يعطوه هم هذه الفرصة, بل إن الرب طلب منا أن نقاوم إبليس.. قاموا إبليس فيهرب منكم.
(يع 4:7) ووعدنا قائلا: إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا (رومية 16:20).
أبطلت الخطية:
فالقيامة المجيدة كانت وسيلة خلاص الإنسان, لأن الرب يسوع مات لأجل خطايانا وقام لأجل تبريرنا (رو 4: 25).
لأنه بفدائه العجيب:
1ـ مات عوضا عنا فرفع العقوبة عن كاهلنا..
2ـ جدد طبيعتنا بروحه القدوس, فصرنا أبناء الله.. أما شوكة الموت فهي الخطية وقوة الخطية هي الناموس (اكو 15:56).
بمعني أننا حينما نسقط في الخطية نصير تحت حكم الناموس الذي يقول إن أجرة الخطية هي موت (رو 6:23) ولكن شكرا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح الذي جعل الرسول بولس يهتف قائلا: إن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس, بل تحت النعمة (رو 6:14).
وهكذا أبطلت قيامة المسيح سلطان الخطية علينا.
أثبتت الوهية المسيح:
لأنه حينما قام الرب بقوته الذاتية وقام بجسد نوراني.. وقام ولم يمت ولن يموت إلي الأبد.. أثبتت هذه الأمور جميعا أنه الإله الذي ظهر في الجسد (اتي 16: 3).
فتحت لنا الفردوس:
لأن السيد المسيح حينما مات علي الصليب نزلت نفسه الإنسانية المتحدة بلا هوته إلي الجحيم ليطلق أسر المسبيين هناك, الذين كانوا في انتظار فدائه المجيد, لهذا يقول الرسول بولس أن المسيح له المجد نزل أولا إلي أقسام الأرض السفلي ثم صعد إلي العلاء وسبي سبيا وأعطي الناس عطايا (أف 8:9). كما يقول معلمنا بطرس.
ذهب فكرز للأرواح التي في السجن (ابط 3:9) لهذا ترنم الكنيسة يوم القيامة قائلة يا كل الصفوف السمائيين رتلوا لألهنا بنغمات التسبيح وابتهجوا معنا اليوم فرحين بقيامة السيد المسيح.. قد قام الرب مثل النائم وكالثمل من الخمرة ووهبنا النعيم الدائم وعتقنا من العبودية المرة وسبي الجحيم سبيا وحطم أبوابه النحاس ولهذا أيضا قال الرب للص اليمين اليوم تكون معي في الفردوس (لو 23: 42). وتقضي الكنيسة ليلة سبت الفرح بعد أن انفتح الفردوس وهي تسبح للمخلص وتفرح بالخلاص وتتلو أناشيد الخلاص في العهدين القديم والجديد, ثم تقرأ سفر الرؤيا لتري شيئا مما رآه الحبيب!!
أعطنا الجسد النوراني:
لأن الرب سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون علي صورة جسد مجده (في 3:2) فهذا الجسد الكثيف الذي نلبسه الآن هو من التراب ولكنه سيلبس صورة سمائية حينما يتغير ويتمجد ويصير روحانيا نورانيا, وها أمامنا اللوحة المجيدة التي رسمها لنا معلمنا بولس الرسول حينما قال لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس الملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا ثم نحن الأحباء الباقين ستخطف جميعا معهم في الحب للاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب (اتس 3:16) هو نفس السر الذي كشفه لنا الرسول بولس حينما قال أيضا هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكن كلنا نتغير في لحظة في طرفة عين, عند البوق الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير لأن هذا الجسد الفاسد لابد أن يلبس عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت إلي غلبة (اكو 15: 51). وكل عام وأنتم بخير.. وكل مصر وكل من يحبون مصر حكاما وشعبا.. المسيح قام.. بالحقيقية قام.



















