رئيس التحرير
يوسف سيدهم
وطنى
عربى English French
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
وطنى
En Fr
الرئيسية افتتاحية العدد

نحو‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بالقضاء

9 نوفمبر, 2013 - (10:22 صباحًا)

بقلم‏ ‏يوسف‏ ‏سيدهم

نحو‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بالقضاء
1
المشاهدات
Share on FacebookShare on Twitter
ADVERTISEMENT

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

ADVERTISEMENT

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

حبس‏ ‏المصريون‏ ‏أنفاسهم‏ ‏مع‏ ‏بدء‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏المخلوع‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏, ‏وذلك‏ ‏لأنها‏ ‏المرة‏ ‏الثانية‏ ‏التي‏ ‏يمثل‏ ‏رئيس‏ ‏سابق‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏أمام‏ ‏القضاء‏ ‏متهما‏ ‏باتهامات‏ ‏تستوجب‏ ‏تقديمه‏ ‏للعدالة‏ ‏لتأخذ‏ ‏مجراها‏ ‏وصولا‏ ‏إلي‏ ‏تبرئته‏ ‏أو‏ ‏إدانته‏.‏

صحيح‏ ‏أنها‏ ‏ليست‏ ‏المرة‏ ‏الأولي‏ ‏التي‏ ‏يعايش‏ ‏المصريون‏ ‏محاكمة‏ ‏رئيس‏, ‏فقد‏ ‏تابعوا‏ ‏فصول‏ ‏محاكمة‏ ‏الرئيس‏ ‏الأسبق‏ ‏مبارك‏ -‏والتي‏ ‏لم‏ ‏تنته‏ ‏بعد‏- ‏لكن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترتبط‏ ‏بدرجات‏ ‏أكثر‏ ‏حساسية‏ ‏وخطورة‏ ‏من‏ ‏محاكمة‏ ‏مبارك‏, ‏فلائحة‏ ‏الاتهامات‏ ‏التي‏ ‏تواجه‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ترقي‏ ‏إلي‏ ‏مراتب‏ ‏الخيانة‏ ‏العظمي‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏الحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏الذي‏ ‏سبق‏ ‏هذه‏ ‏المحاكمة‏ ‏وسلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏التي‏ ‏ألقيت‏ ‏في‏ ‏وجه‏ ‏المصريين‏ ‏حكومة‏ ‏وشعبا‏ ‏كان‏ ‏لها‏ ‏انعكاسا‏ ‏واضحا‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏التحسب‏ ‏الشعبي‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏علي‏ ‏السواء‏.‏
تهديدات‏ ‏غير‏ ‏مسبوقة‏ ‏صدرت‏ ‏عن‏ ‏جماعة‏ ‏الإخوان‏ ‏المسلمين‏ ‏تحذر‏ ‏من‏ ‏مغبة‏ ‏ما‏ ‏سيحدث‏ ‏يوم‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏تاريخ‏ ‏بدء‏ ‏المحاكمة‏, ‏ولم‏ ‏تتورع‏ ‏الجماعة‏ ‏عن‏ ‏التلويح‏ ‏بتنفيذ‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏بهدف‏ ‏إرباك‏ ‏الشعب‏ ‏وإنهاك‏ ‏الأمن‏ ‏وإحداث‏ ‏حالة‏ ‏من‏ ‏البلبلة‏ ‏تسمح‏ ‏بمهاجمة‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏واختطاف‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏لتحريره‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏العدالة‏!!.‏
فجأة‏ ‏تحول‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏إلي‏ ‏بطل‏ ‏مغوار‏ ‏واقع‏ ‏في‏ ‏أسر‏ ‏أعدائه‏(!!) ‏وعلي‏ ‏طريقة‏ ‏أفلام‏ ‏رعاة‏ ‏البقر‏ ‏أو‏ ‏قصص‏ ‏المافيا‏ ‏تقوم‏ ‏جماعته‏ ‏بالتخطيط‏ ‏لإنقاذه‏ ‏بخطة‏ ‏جهنمية‏ ‏لحرق‏ ‏الأرض‏ ‏وإحداث‏ ‏الرعب‏ ‏والانقضاض‏ ‏علي‏ ‏مكان‏ ‏أسره‏ ‏وتحريره‏… ‏ثم‏ ‏الاحتفال‏ ‏بنجاح‏ ‏الخطة‏ ‏واستعادة‏ ‏البطل‏!!… ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏أفلام‏ ‏الإثارة‏ ‏تخرج‏ ‏من‏ ‏استوديوهات‏ ‏السينما‏ ‏ليشاهدها‏ ‏المصريون‏ ‏واقعا‏ ‏حيا‏ ‏حولهم‏!!.‏
لكن‏ ‏الأمر‏ ‏ليس‏ ‏بهذه‏ ‏البساطة‏ ‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏التهوين‏ ‏من‏ ‏وطأة‏ ‏خطابات‏ ‏التهديد‏ ‏والحشد‏ ‏والتحريض‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏الجماعة‏ -‏ومن‏ ‏يقف‏ ‏معها‏ ‏ويؤازرها‏ ‏عربيا‏ ‏ودوليا‏- ‏لذلك‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏الأهمية‏ ‏القصوي‏ ‏أن‏ ‏تتعامل‏ ‏الأجهزة‏ ‏الأمنية‏ ‏بكل‏ ‏جدية‏ ‏مع‏ ‏سلسلة‏ ‏التهديدات‏ ‏وتتخذ‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الاستعداد‏ ‏والاستنفار‏ ‏الأمني‏ ‏تحسبا‏ ‏لما‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يحدث‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏ويعرض‏ ‏حياة‏ ‏وأمان‏ ‏المواطنين‏ ‏للخطر‏ ‏أو‏ ‏ما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏حول‏ ‏مكان‏ ‏المحاكمة‏ ‏من‏ ‏عمليات‏ ‏إرهابية‏ ‏أو‏ ‏انتحارية‏… ‏وبالرغم‏ ‏من‏ ‏الإعلان‏ ‏عن‏ ‏أن‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏سوي‏ ‏جلسة‏ ‏إجرائية‏ ‏لاستيفاء‏ ‏المتطلبات‏ ‏القانونية‏ ‏لبدء‏ ‏المحاكمة‏ ‏وحتما‏ ‏ستنتهي‏ ‏بتأجيلها‏ ‏إلي‏ ‏جلسة‏ ‏لاحقة‏, ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏سيناريو‏ ‏تحدي‏ ‏العدالة‏ ‏والإصرار‏ ‏علي‏ ‏تعويقها‏ ‏استمر‏ ‏ماثلا‏ ‏وألقي‏ ‏بظلاله‏ ‏الكئيبة‏ ‏علي‏ ‏المصريين‏.‏
ويخطئ‏ ‏من‏ ‏يظن‏ ‏أن‏ ‏ذلك‏ ‏السيناريو‏ ‏مقصور‏ ‏علي‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏ ‏وحده‏, ‏فمسار‏ ‏المحاكمة‏ ‏ما‏ ‏يزال‏ ‏طويلا‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏يعرف‏ ‏نهايته‏, ‏وشهية‏ ‏الإرهاب‏ ‏لن‏ ‏تقف‏ ‏عند‏ ‏جلسة‏ ‏الاثنين‏ ‏الماضي‏, ‏بل‏ ‏إن‏ ‏درجات‏ ‏الغليان‏ ‏والتحريض‏ ‏والإرهاب‏ ‏حتما‏ ‏سوف‏ ‏ترتفع‏ ‏مع‏ ‏تطور‏ ‏فصول‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عن‏ ‏فعالياتها‏ ‏من‏ ‏اتهامات‏ ‏وشهادات‏ ‏الشهود‏ ‏ومساجلات‏ ‏النيابة‏ ‏والدفاع‏ ‏وكيفية‏ ‏سيطرة‏ ‏المنصة‏ ‏علي‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏المسار‏ ‏القانوني‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يسمح‏ ‏بها‏ ‏القانون‏ ‏ويتوافق‏ ‏مع‏ ‏الإجراءات‏.‏
وإذا‏ ‏كنت‏ ‏أتناول‏ ‏موضوع‏ ‏فعاليات‏ ‏المحاكمة‏ ‏والإعلان‏ ‏عنها‏ ‏لا‏ ‏أخفي‏ ‏توجسي‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحدث‏ ‏من‏ ‏ردود‏ ‏أفعال‏ ‏ذات‏ ‏طبيعة‏ ‏احتجاجية‏ ‏عقابية‏ ‏انتقامية‏ ‏تنفجر‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏لتطول‏ ‏المواطنين‏ ‏العزل‏ ‏وتهدد‏ ‏أمنهم‏ ‏وسلامهم‏ ‏وأرواحهم‏… ‏فقد‏ ‏تعلمنا‏ ‏من‏ ‏الإرهاب‏ ‏الأسود‏ -‏خصوصا‏ ‏في‏ ‏الأشهر‏ ‏الماضية‏ ‏التي‏ ‏أعقبت‏ 30 ‏يونية‏- ‏أنه‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏أمام‏ ‏أية‏ ‏اعتبارات‏ ‏أخلاقية‏ ‏أو‏ ‏إنسانية‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏الإضرار‏ ‏بهذا‏ ‏البلد‏ ‏وتكدير‏ ‏سلامه‏ ‏وأمنه‏… ‏وهنا‏ ‏يلح‏ ‏علي‏ ‏خاطر‏ ‏لا‏ ‏أراه‏ ‏مستعصيا‏ ‏علي‏ ‏التطبيق‏… ‏ماذا‏ ‏لو‏ ‏قرر‏ ‏القاضي‏ ‏الذي‏ ‏يترأس‏ ‏الهيئة‏ ‏القضائية‏ ‏المسئولة‏ ‏عن‏ ‏محاكمة‏ ‏مرسي‏ ‏أنه‏ ‏لصالح‏ ‏المحكمة‏ ‏يتم‏ ‏حظر‏ ‏النشر‏ ‏عنها‏ ‏لتوفير‏ ‏أقصي‏ ‏درجات‏ ‏الهدوء‏ ‏والتركيز‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏اللغط‏ ‏الإعلامي‏ ‏والتحريض‏ ‏الإرهابي‏ ‏وضمانا‏ ‏لحقوق‏ ‏جميع‏ ‏الأطراف‏ ‏في‏ ‏القضية‏ ‏بمن‏ ‏فيهم‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏نفسه؟‏.‏
إن‏ ‏مثل‏ ‏تلك‏ ‏القضايا‏ ‏ذات‏ ‏الطبيعة‏ ‏السياسية‏ ‏الخطيرة‏ ‏والتي‏ ‏تتضمن‏ ‏مساسا‏ ‏بأمور‏ ‏الأمن‏ ‏القومي‏ ‏وتشتمل‏ ‏علي‏ ‏شهادات‏ ‏قد‏ ‏تكون‏ ‏علي‏ ‏درجات‏ ‏عالية‏ ‏جدا‏ ‏من‏ ‏الحساسية‏ ‏تستلزم‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏حولها‏, ‏كما‏ ‏تقتضي‏ ‏اللجوء‏ ‏إلي‏ ‏التحكم‏ ‏في‏ ‏هامش‏ ‏العلانية‏ ‏والحذر‏ ‏في‏ ‏إطلاق‏ ‏الشفافية‏ ‏وحماية‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏نفسها‏ ‏من‏ ‏الضغوط‏ ‏الرهيبة‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تتعرض‏ ‏لها‏ ‏وتؤثر‏ ‏علي‏ ‏حيدتها‏ ‏القصوي‏… ‏وليس‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الذاكرة‏ ‏بعض‏ ‏الحالات‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏لجأ‏ ‏فيها‏ ‏القاضي‏ -‏سواء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أو‏ ‏في‏ ‏دول‏ ‏أخري‏ ‏من‏ ‏أعرق‏ ‏الدول‏ ‏قضاء‏ ‏وديمقراطية‏- ‏إلي‏ ‏فرض‏ ‏السرية‏ ‏علي‏ ‏جلسات‏ ‏المحاكمة‏, ‏بمعني‏ ‏حظر‏ ‏دخول‏ ‏الإعلام‏ ‏إلي‏ ‏الجلسات‏ ‏ومنع‏ ‏تغطية‏ ‏وقائعها‏ ‏تغطية‏ ‏حية‏ ‏مذاعة‏ ‏علي‏ ‏الهواء‏ ‏مباشرة‏, ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تصدر‏ ‏هيئة‏ ‏المحكمة‏ ‏بيانا‏ ‏للشعب‏ ‏عقب‏ ‏كل‏ ‏جلسة‏ ‏يتضمن‏ ‏ملخص‏ ‏مسار‏ ‏التقاضي‏ ‏والإجراءات‏ ‏والقرارات‏.‏
إن‏ ‏محاكمة‏ ‏محمد‏ ‏مرسي‏ ‏ليست‏ ‏وجبة‏ ‏شهية‏ ‏للتشويق‏ ‏والإثارة‏ ‏يجلس‏ ‏الشعب‏ ‏ليتناولها‏ ‏أمام‏ ‏شاشات‏ ‏التليفزيون‏ ‏ويتمزق‏ ‏بعدها‏ ‏بسبب‏ ‏ما‏ ‏ترسله‏ ‏وتبثه‏ ‏وسائل‏ ‏الإعلام‏, ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏الثمن‏ ‏الفادح‏ ‏لذلك‏ ‏الذي‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يدفعه‏ ‏الآمنون‏ ‏في‏ ‏الشارع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏ردود‏ ‏الأفعال‏ ‏الإرهابية‏ ‏المتوقعة‏… ‏لذلك‏ ‏أقول‏: ‏مهلا‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الشعب‏… ‏ورفقا‏ ‏بمنصة‏ ‏القضاء‏.‏

وسوم: نحو‏‏الشعب‏‏بالقضاء‏علي‏‏محاكمة‏‏مرسي‏‏مهلا‏‏ورفقا‏

أخبار متعلقة

تذكار‏ ‏حلول‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏علي‏ ‏التلاميذ‏ ‏الأطهار
صورة قبطية

تذكار‏ ‏حلول‏ ‏الروح‏ ‏القدس‏ ‏علي‏ ‏التلاميذ‏ ‏الأطهار

يونيو 7, 2014
تذكار‏ ‏ظهور‏ ‏القديسة‏ ‏مريم‏ ‏العذراء‏ ‏علي‏ ‏قباب‏ ‏كنيستها‏
صورة قبطية

تذكار‏ ‏ظهور‏ ‏القديسة‏ ‏مريم‏ ‏العذراء‏ ‏علي‏ ‏قباب‏ ‏كنيستها‏

مارس 29, 2014
فجر‏ ‏جديد‏ ‏يشرق‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏مع‏ ‏أفراح‏ ‏الميلاد
افتتاحية العدد

فجر‏ ‏جديد‏ ‏يشرق‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏مع‏ ‏أفراح‏ ‏الميلاد

يناير 4, 2014
لا‏ ‏مساومة‏ ‏علي‏ ‏الحقوق‏ ‏المطلقة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏في‏ ‏الدستور
افتتاحية العدد

لا‏ ‏مساومة‏ ‏علي‏ ‏الحقوق‏ ‏المطلقة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏في‏ ‏الدستور

أكتوبر 5, 2013
وطني‏ ‏ترصد‏ ‏ساعات‏ ‏الهجوم‏ ‏علي‏ ‏كنائس‏ ‏الفيوم
الهموم القبطية

وطني‏ ‏ترصد‏ ‏ساعات‏ ‏الهجوم‏ ‏علي‏ ‏كنائس‏ ‏الفيوم

أغسطس 26, 2013
الأنبا‏ ‏مكاريوس: ‏الهجوم‏ ‏علي‏ ‏الكنائس‏ ‏وممتلكات‏ ‏الأقباط‏ ‏ممنهج
الهموم القبطية

الأنبا‏ ‏مكاريوس: ‏الهجوم‏ ‏علي‏ ‏الكنائس‏ ‏وممتلكات‏ ‏الأقباط‏ ‏ممنهج

أغسطس 26, 2013

افتتاحية العدد

‬بعد انقضاء ستة أشهر على المجموعة‮ (٩٢)‬ .. المجموعة‮ (٠٣) ‬من قرارات تقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية

المزيد

الأكثر مشاهدة

رحيل القمص يوحنا لوقا بشاي شيخ كهنة كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بجزيرة بدران
أخبار كنيسة

رحيل القمص يوحنا لوقا بشاي شيخ كهنة كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بجزيرة بدران

يونيو 13, 2026
بالصور..  كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس جزيرة بدران تودع راعيها القمص يوحنا لوقا
أخبار كنيسة

بالصور.. كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس جزيرة بدران تودع راعيها القمص يوحنا لوقا

يونيو 16, 2026
” البيئة ”  تواصل جهودها لرصد طائر “المينا ” الهندي للحد من انتشاره
بيئة

” البيئة ” تواصل جهودها لرصد طائر “المينا ” الهندي للحد من انتشاره

يونيو 11, 2026
جرجس الجاولي ينحت تمثالًا يوقظ التاريخ.. العالم القبطي ” ديديموس الضرير” الذي أنار عصور الظلام بلا عيون
فنون

جرجس الجاولي ينحت تمثالًا يوقظ التاريخ.. العالم القبطي ” ديديموس الضرير” الذي أنار عصور الظلام بلا عيون

يونيو 27, 2025

صباح الأحد في 60 سنة

31 – 12 – 1972: ألوف من المهاجرين المصريبن يفيدون على القاهرة لقضاء أجازات عيد الميلاد
صباح الأحد في 60 سنة

31 – 12 – 1972: ألوف من المهاجرين المصريبن يفيدون على القاهرة لقضاء أجازات عيد الميلاد

ديسمبر 31, 2018
0

صفحات من جريدة وطني ليوم 31 ديسمبر عن اعوام 1962 و 1972 و1978 : 1962 1972 1978

اقرأ المزيد

ألبوم الصور

الهروب إلى مصر.. كيف رسم العالم وجه العائلة المقدسة؟
البومات

الهروب إلى مصر.. كيف رسم العالم وجه العائلة المقدسة؟

مايو 30, 2026
0

اقرأ المزيد

فيديوهات

لماذا يا رب تسمح بظلمي؟!
تأملات روحية

لماذا يا رب تسمح بظلمي؟!

يونيو 18, 2026
0

اقرأ المزيد

كاريكاتير

الأحد القادم افتتاح معرض الكاريكاتير ودستور 1923 بالمعهد  الفرنسي بالمنيرة

الأحد القادم افتتاح معرض الكاريكاتير ودستور 1923 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة

ديسمبر 14, 2023

باب المحطة

مواربة‏ ‏الأبواب‏..‏زحام‏ ‏علي‏ ‏الطريق‏ ‏لجهنم “‏1‏”

ماريان‏ ‏رحلة‏ ‏علاج ربع ‏قرن‏…‏والبداية

أغسطس 27, 2022

العدد الأسبوعي

جريدة وطني هي جريدة مصرية أسبوعية، تصدر كل يوم الأحد ولها شهرة واسعة بين أقباط مصر وأقباط المهجر. أسسها أنطون سيدهم في عام 1958. وكان الهدف من تأسيسه للجريدة هو أن ينال الشعب المصري كله حق المساواة والعدالة الأجتماعية. تهتم الجريدة بالقضايا العالمية والأقليمية والمحلية عامة، ولكنها تهتم بصورة خاصة بالقضايا القبطية والتراثية، وتنمية المجتمع المصري.
-----------------------------------------------------------

27 Abdel Khalek Tharwat st, Downtown, Abdeen,Cairo

00202-23927201

00202-23935946

 [email protected]

      

  • عاجل
  • أخبار وتقارير
  • اقتصاد
  • الكنيسة
  • قضايا قبطية
  • تحقيقات وملفات
  • فنون وثقافة
  • أخبار المحافظات
  • رأى حر
  • رياضة

أحدث المقالات

محافظ الإسكندرية يتفقد سوق اليوم الواحد للمزارعين ويشيد بدوره في دعم المنتج المحلي وتعزيز الزراعة المستدامة

محافظ الإسكندرية يتفقد سوق اليوم الواحد للمزارعين ويشيد بدوره في دعم المنتج المحلي وتعزيز الزراعة المستدامة

يونيو 18, 2026
0

محافظ الإسكندرية يفتتح النسخة الـ32 لبطولة البحر المتوسط للكاراتيه بمشاركة 543 لاعبًا من 15 دولة

محافظ الإسكندرية يفتتح النسخة الـ32 لبطولة البحر المتوسط للكاراتيه بمشاركة 543 لاعبًا من 15 دولة

يونيو 18, 2026
0

جوهر نبيل يلتقي رئيس تجمع الشركات الفرنسية

جوهر نبيل يلتقي رئيس تجمع الشركات الفرنسية

يونيو 18, 2026
0

  • أخبار وتقارير
  • محافظات
  • رأى حر
  • تحقيقات وملفات
  • فنون وثقافة
  • خدمات وطني
  • رأيك يهمنا

Powered BY 3A Digital.

لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف

Powered BY 3A Digital.