رئيس التحرير
يوسف سيدهم
وطنى
عربى English French
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
وطنى
En Fr
الرئيسية افتتاحية العدد

لا‏ ‏مساومة‏ ‏علي‏ ‏الحقوق‏ ‏المطلقة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏في‏ ‏الدستور

5 أكتوبر, 2013 - (10:49 صباحًا)

بقلم‏ ‏يوسف‏ ‏سيدهم

لا‏ ‏مساومة‏ ‏علي‏ ‏الحقوق‏ ‏المطلقة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏في‏ ‏الدستور
5
المشاهدات
Share on FacebookShare on Twitter
ADVERTISEMENT

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

ADVERTISEMENT

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏.

مصر‏ ‏تكتب‏ ‏دستورها‏ ‏والآمال‏ ‏معقودة‏ ‏علي‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يرسخ‏ ‏مبادئ‏ ‏الدولة‏ ‏المدنية‏ ‏الديمقراطية‏ ‏الحديثة‏ ‏ويضع‏ ‏الأسس‏ ‏لتشريعات‏ ‏تضمن‏ ‏وتصون‏ ‏حريات‏ ‏وحقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏تشريعات‏ ‏لا‏ ‏تفرق‏ ‏بين‏ ‏مصري‏ ‏وآخر‏ ‏علي‏ ‏أساس‏ ‏الجنس‏ ‏أو‏ ‏اللون‏ ‏أو‏ ‏الدين‏ ‏أو‏ ‏العقيدة‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏أن‏ ‏يسطر‏ ‏المبادئ‏ ‏المطلقة‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏جميع‏ ‏الحقوق‏ ‏بمساواة‏ ‏تامة‏, ‏ثم‏ ‏تأتي‏ ‏القوانين‏ ‏لتفصل‏ ‏المبادئ‏ ‏وترتب‏ ‏الحقوق‏ ‏وتضع‏ ‏المعايير‏ ‏التي‏ ‏تضمن‏ ‏عدم‏ ‏خروج‏ ‏الممارسة‏ ‏عن‏ ‏الحدود‏ ‏التي‏ ‏يتوافق‏ ‏عليها‏ ‏المجتمع‏.‏
أقول‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏ضوء‏ ‏الجدل‏  ‏المثار‏ ‏حول‏ ‏صياغة‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏في‏ ‏فصل‏ ‏المقومات‏ ‏الأساسية‏ ‏تحت‏ ‏الباب‏ ‏الأول‏ ‏الدولة‏ ‏والمجتمع‏- ‏وأنا‏ ‏أتبع‏ ‏هنا‏ ‏ترتيب‏ ‏الأبواب‏ ‏والفصول‏ ‏والمواد‏ ‏كما‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012 ‏باعتبار‏ ‏أن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏حاليا‏ ‏طبقا‏ ‏للإعلان‏ ‏الدستوري‏ ‏الأخير‏ ‏هو‏ ‏تعديل‏ ‏لهذا‏ ‏الدستور‏ ‏وليس‏ ‏كتابة‏ ‏لدستور‏ ‏جديد‏- ‏وبناء‏ ‏عليه‏ ‏أسرد‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏المشار‏ ‏إليها‏ ‏والتي‏ ‏تنص‏ ‏علي‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏… ‏هكذا‏ ‏جاء‏ ‏نص‏ ‏المادة‏ ‏في‏ ‏دستور‏ 2012, ‏أما‏ ‏الآن‏ ‏وبينما‏ ‏تعكف‏ ‏لجنة‏ ‏الخمسين‏ ‏علي‏ ‏بلورة‏ ‏التعديلات‏ ‏الدستورية‏ ‏الواجب‏ ‏إدخالها‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏الدستور‏ ‏بهدف‏ ‏تنقية‏ ‏مواده‏ ‏من‏ ‏التوجهات‏ ‏المشبوهة‏ ‏والنوايا‏ ‏الخفية‏ ‏المبيتة‏ ‏بين‏ ‏السطور‏ ‏للتربص‏ ‏ببعض‏ ‏المصريين‏ ‏والإيقاع‏ ‏بهم‏ ‏ضحايا‏ ‏لتشريعات‏ ‏الفرز‏ ‏والإقصاء‏, ‏فقد‏ ‏ثارت‏ ‏الرغبة‏ ‏لدي‏ ‏الكثيرين‏ ‏المهمومين‏ ‏بترسيخ‏ ‏الحقوق‏ ‏وكفالة‏ ‏المساواة‏ ‏لجميع‏ ‏المصريين‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏بإحلال‏ ‏تعبير‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏محل‏ ‏المسيحيين‏ ‏واليهود‏.. ‏فيصبح‏ ‏منطوق‏ ‏المادة‏: ‏مبادئ‏ ‏شرائع‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏المسلمين‏ ‏المصدر‏ ‏الرئيسي‏ ‏للتشريعات‏ ‏المنظمة‏ ‏لأحوالهم‏ ‏الشخصية‏ ‏وشئونهم‏ ‏الدينية‏ ‏واختيار‏ ‏قياداتهم‏ ‏الروحية‏.‏
ما‏ ‏أن‏ ‏تم‏ ‏طرح‏ ‏هذه‏ ‏الرؤية‏ ‏لتعديل‏ ‏المادة‏ ‏الثالثة‏ ‏حتي‏ ‏ثار‏ ‏جدل‏ ‏صاخب‏ ‏داخل‏ ‏اللجنة‏ ‏نفسها‏ ‏وامتد‏ ‏خارجها‏ ‏إلي‏ ‏كافة‏ ‏دوائر‏ ‏المجتمع‏ ‏الدينية‏ ‏والحقوقية‏ ‏والسياسية‏ ‏والإعلامية‏ ‏وغيرها‏… ‏جانب‏ ‏يتحمس‏ ‏لفكرة‏ ‏التعديل‏ ‏كضمان‏ ‏مطلق‏ ‏للحقوق‏ ‏وجانب‏ ‏آخر‏ ‏يرفض‏ ‏التعديل‏ ‏ويتذرع‏ ‏بالمخاوف‏ ‏من‏ ‏فتح‏ ‏الأبواب‏ ‏لتسلل‏ ‏عقائد‏ ‏وأفكار‏ ‏غريبة‏ ‏عن‏ ‏المجتمع‏… ‏ونسي‏ ‏الكثيرين‏ ‏في‏ ‏غمار‏ ‏الخلاف‏ ‏المحتدم‏ ‏أن‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏مبادئ‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏الأصل‏ ‏وأن‏ ‏المخاوف‏ ‏من‏ ‏الأضرار‏ ‏التي‏ ‏قد‏ ‏تحيق‏ ‏بالمجتمع‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏الإطلاق‏ ‏تتولي‏ ‏درءها‏ ‏التشريعات‏ ‏والقوانين‏.‏
لا‏ ‏مانع‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏الغالية‏ ‏العظمي‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏تدين‏ ‏بأحد‏ ‏الأديان‏ ‏الإبراهيمية‏ ‏الثلاثة‏- ‏اليهودية‏ ‏أو‏ ‏المسيحية‏ ‏أو‏ ‏الإسلام‏- ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏توجد‏ ‏أقليات‏ ‏تدين‏ ‏أو‏ ‏تتبع‏ ‏عقائد‏ ‏أخري‏ ‏ترتضيها‏ ‏لعبادة‏ ‏الله‏ ‏الواحد‏ ‏وتتمسك‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بذات‏ ‏الثوابت‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏نزلت‏ ‏الأديان‏ ‏السماوية‏ ‏تبشر‏ ‏الإنسان‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏وحدانية‏ ‏الخالق‏ ‏والمحبة‏ ‏والصلاح‏ ‏والتراحم‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وغيرها‏ ‏من‏ ‏القيم‏ ‏السامية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تتعارض‏ ‏مع‏ ‏السلام‏ ‏والاستقرار‏ ‏والأمان‏ ‏الذي‏ ‏ينشده‏ ‏المجتمع‏… ‏كما‏ ‏أن‏ ‏أتباع‏ ‏هذه‏ ‏العقائد‏ ‏يعيشون‏ ‏علي‏ ‏أرض‏ ‏هذا‏ ‏الوطن‏ ‏كمصريين‏ ‏أسوياء‏ ‏يختلطون‏ ‏بشكل‏ ‏طبيعي‏ ‏مع‏ ‏سائر‏ ‏المصريين‏ ‏ولا‏ ‏ينعزلون‏ ‏عنهم‏ ‏أو‏ ‏يتعالون‏ ‏عليهم‏, ‏يؤدون‏ ‏سائر‏ ‏واجباتهم‏ ‏ويخضعون‏ ‏للقانون‏ ‏مثلهم‏ ‏مثل‏ ‏المصريين‏ ‏تماما‏.. ‏لماذا‏ ‏إذا‏ ‏عندما‏ ‏تترتب‏ ‏لهم‏ ‏حقوق‏ ‏خاصة‏ ‏تابعة‏ ‏لمعتقدهم‏ ‏يتنكر‏ ‏لهم‏ ‏المجتمع‏ ‏ويتم‏ ‏إقصاؤهم‏ ‏بالدستور؟‏!!‏
إن‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏السياق‏ ‏من‏ ‏إخراج‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏حدوده‏ ‏الموضوعية‏ ‏الحقوقية‏ ‏ودفعه‏ ‏نحو‏ ‏منزلقات‏ ‏حساسة‏ ‏لا‏ ‏داعي‏ ‏لها‏ ‏هو‏ ‏خطاء‏ ‏جسيم‏  ‏لا‏ ‏يستقيم‏ ‏مع‏ ‏كتابة‏ ‏دستور‏ ‏يصون‏ ‏حقوق‏ ‏جميع‏ ‏المصريين‏… ‏فمن‏ ‏البديهي‏ ‏أن‏ ‏المؤسستين‏ ‏الدينيتين‏ ‏الرئيسيتين‏ ‏في‏ ‏مصر‏- ‏الأزهر‏ ‏والكنيسة‏- ‏معنيتان‏ ‏بالدعوة‏ ‏الإسلامية‏ ‏والدعوة‏ ‏المسيحية‏ ‏كل‏ ‏في‏ ‏مجاله‏, ‏فلماذا‏ ‏يتم‏ ‏الزج‏ ‏بهما‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏بما‏ ‏يوحي‏ ‏بأن‏ ‏موافقتها‏ ‏علي‏ ‏تأصيل‏ ‏حقوق‏ ‏أتباع‏ ‏العقائد‏ ‏الأخري‏ ‏في‏ ‏الدستور‏ ‏هو‏ ‏اعتراف‏ ‏منهما‏ ‏بهذه‏ ‏العقائد؟‏!!.. ‏ليس‏ ‏الأمر‏ ‏كذلك‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏. ‏كما‏ ‏أن‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏البعض‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏فتح‏ ‏هذا‏ ‏الباب‏ ‏من‏ ‏شأنه‏ ‏أن‏ ‏يسمح‏ ‏بتسلل‏ ‏أفكار‏ ‏مشبوهة‏ ‏وهرطقات‏ ‏إلي‏ ‏المجتمع‏ ‏هي‏ ‏تحذيرات‏ ‏وصرخات‏ ‏تنطوي‏ ‏علي‏ ‏فزاعة‏ ‏لإخافة‏ ‏المجتمع‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الادعاء‏ ‏بحمايته‏, ‏لأنه‏ ‏كما‏ ‏أسلفت‏ ‏توجد‏ ‏القوانين‏ ‏واللوائح‏ ‏المنوط‏ ‏بها‏ ‏تأمين‏ ‏تطبيق‏ ‏مواد‏ ‏الدستور‏ ‏دون‏ ‏تهديد‏ ‏أمن‏ ‏وسلام‏ ‏المجتمع‏ ‏ودون‏ ‏التعارض‏ ‏مع‏ ‏قيمه‏ ‏ومثله‏ ‏العليا‏ ‏وآدابه‏.‏
لقد‏ ‏عانينا‏ ‏الأمرين‏ ‏في‏ ‏تجربة‏ ‏كتابة‏ ‏وصياغة‏ ‏دستور‏ 2012 ‏من‏ ‏تربص‏ ‏فصيل‏ ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏بفصيل‏ ‏آخر‏, ‏واختبرنا‏ ‏مرارة‏ ‏النوايا‏ ‏الخفية‏ ‏والعبارات‏ ‏مزدوجة‏ ‏المضمون‏, ‏وتوجسنا‏ ‏جدا‏ ‏مما‏ ‏قد‏ ‏يحاك‏ ‏لبعض‏ ‏المصريين‏ ‏من‏ ‏جراء‏ ‏دستور‏ ‏غير‏ ‏عادل‏ ‏لا‏ ‏يضمن‏ ‏كامل‏ ‏الحقوق‏ ‏والحريات‏ ‏للجميع‏ ‏بلا‏ ‏أدني‏ ‏فرز‏ ‏أو‏ ‏تمييز‏.. ‏أنأتي‏ ‏اليوم‏ ‏ونحن‏ ‏نعدل‏ ‏هذا‏ ‏الدستور‏ ‏وننقيه‏ ‏مما‏ ‏شابه‏ ‏من‏ ‏عوار‏ ‏لنسقط‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الخطيئة؟‏..‏

وسوم: ‏الحقوق‏‏الدستور‏المصريين‏‏المطلقة‏‏علي‏‏في‏‏لجميع‏‏مساومة‏

أخبار متعلقة

‏يوسف‏ ‏سيدهم
افتتاحية العدد

بموجب‏ ‏الدستور‏ ‏والقانون‏ .. ‏إنصاف‏ ‏المرأة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏ميراثها

يناير 14, 2017
مشاطرة‏ ‏في‏ ‏انتقال‏ ‏المرحوم ألبير‏ ‏لوقا‏ ‏منصو
طوبى للراقدين

مشاطرة‏ ‏في‏ ‏انتقال‏ ‏المرحوم ألبير‏ ‏لوقا‏ ‏منصو

يونيو 28, 2014
تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏19‏ ..اكتب‏ ‏إلي‏ ‏ملاك‏ ‏كنيسة‏ ‏اللاوديكي
تأملات روحية

تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏19‏ ..اكتب‏ ‏إلي‏ ‏ملاك‏ ‏كنيسة‏ ‏اللاوديكي

يونيو 28, 2014
تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏19‏ اكتب‏ ‏إلي‏ ‏ملاك‏ ‏كنيسة‏ ‏اللاوديكيين
تأملات روحية

تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏19‏ اكتب‏ ‏إلي‏ ‏ملاك‏ ‏كنيسة‏ ‏اللاوديكيين

يونيو 21, 2014
افتتاحية العدد

التحرش‏ ‏الجنسي‏:‏سبة‏ ‏في‏ ‏حق‏ ‏الوطن‏…‏ورجاله‏!!‏

يونيو 21, 2014
تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏18‏ .. يعرفون‏ ‏أني‏ ‏أحببتك‏,‏لأنك‏ ‏حفظت‏
تأملات روحية

تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏18‏ .. يعرفون‏ ‏أني‏ ‏أحببتك‏,‏لأنك‏ ‏حفظت‏

يونيو 14, 2014

افتتاحية العدد

‬بعد انقضاء ستة أشهر على المجموعة‮ (٩٢)‬ .. المجموعة‮ (٠٣) ‬من قرارات تقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية

المزيد

الأكثر مشاهدة

رحيل القمص يوحنا لوقا بشاي شيخ كهنة كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بجزيرة بدران
أخبار كنيسة

رحيل القمص يوحنا لوقا بشاي شيخ كهنة كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بجزيرة بدران

يونيو 13, 2026
بالصور..  كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس جزيرة بدران تودع راعيها القمص يوحنا لوقا
أخبار كنيسة

بالصور.. كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس جزيرة بدران تودع راعيها القمص يوحنا لوقا

يونيو 16, 2026
” البيئة ”  تواصل جهودها لرصد طائر “المينا ” الهندي للحد من انتشاره
بيئة

” البيئة ” تواصل جهودها لرصد طائر “المينا ” الهندي للحد من انتشاره

يونيو 11, 2026
جرجس الجاولي ينحت تمثالًا يوقظ التاريخ.. العالم القبطي ” ديديموس الضرير” الذي أنار عصور الظلام بلا عيون
فنون

جرجس الجاولي ينحت تمثالًا يوقظ التاريخ.. العالم القبطي ” ديديموس الضرير” الذي أنار عصور الظلام بلا عيون

يونيو 27, 2025

صباح الأحد في 60 سنة

31 – 12 – 1972: ألوف من المهاجرين المصريبن يفيدون على القاهرة لقضاء أجازات عيد الميلاد
صباح الأحد في 60 سنة

31 – 12 – 1972: ألوف من المهاجرين المصريبن يفيدون على القاهرة لقضاء أجازات عيد الميلاد

ديسمبر 31, 2018
0

صفحات من جريدة وطني ليوم 31 ديسمبر عن اعوام 1962 و 1972 و1978 : 1962 1972 1978

اقرأ المزيد

ألبوم الصور

الهروب إلى مصر.. كيف رسم العالم وجه العائلة المقدسة؟
البومات

الهروب إلى مصر.. كيف رسم العالم وجه العائلة المقدسة؟

مايو 30, 2026
0

اقرأ المزيد

فيديوهات

لماذا يا رب تسمح بظلمي؟!
تأملات روحية

لماذا يا رب تسمح بظلمي؟!

يونيو 18, 2026
0

اقرأ المزيد

كاريكاتير

الأحد القادم افتتاح معرض الكاريكاتير ودستور 1923 بالمعهد  الفرنسي بالمنيرة

الأحد القادم افتتاح معرض الكاريكاتير ودستور 1923 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة

ديسمبر 14, 2023

باب المحطة

مواربة‏ ‏الأبواب‏..‏زحام‏ ‏علي‏ ‏الطريق‏ ‏لجهنم “‏1‏”

ماريان‏ ‏رحلة‏ ‏علاج ربع ‏قرن‏…‏والبداية

أغسطس 27, 2022

العدد الأسبوعي

جريدة وطني هي جريدة مصرية أسبوعية، تصدر كل يوم الأحد ولها شهرة واسعة بين أقباط مصر وأقباط المهجر. أسسها أنطون سيدهم في عام 1958. وكان الهدف من تأسيسه للجريدة هو أن ينال الشعب المصري كله حق المساواة والعدالة الأجتماعية. تهتم الجريدة بالقضايا العالمية والأقليمية والمحلية عامة، ولكنها تهتم بصورة خاصة بالقضايا القبطية والتراثية، وتنمية المجتمع المصري.
-----------------------------------------------------------

27 Abdel Khalek Tharwat st, Downtown, Abdeen,Cairo

00202-23927201

00202-23935946

 [email protected]

      

  • عاجل
  • أخبار وتقارير
  • اقتصاد
  • الكنيسة
  • قضايا قبطية
  • تحقيقات وملفات
  • فنون وثقافة
  • أخبار المحافظات
  • رأى حر
  • رياضة

أحدث المقالات

محافظ الإسكندرية يتفقد سوق اليوم الواحد للمزارعين ويشيد بدوره في دعم المنتج المحلي وتعزيز الزراعة المستدامة

محافظ الإسكندرية يتفقد سوق اليوم الواحد للمزارعين ويشيد بدوره في دعم المنتج المحلي وتعزيز الزراعة المستدامة

يونيو 18, 2026
0

محافظ الإسكندرية يفتتح النسخة الـ32 لبطولة البحر المتوسط للكاراتيه بمشاركة 543 لاعبًا من 15 دولة

محافظ الإسكندرية يفتتح النسخة الـ32 لبطولة البحر المتوسط للكاراتيه بمشاركة 543 لاعبًا من 15 دولة

يونيو 18, 2026
0

جوهر نبيل يلتقي رئيس تجمع الشركات الفرنسية

جوهر نبيل يلتقي رئيس تجمع الشركات الفرنسية

يونيو 18, 2026
0

  • أخبار وتقارير
  • محافظات
  • رأى حر
  • تحقيقات وملفات
  • فنون وثقافة
  • خدمات وطني
  • رأيك يهمنا

Powered BY 3A Digital.

لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف

Powered BY 3A Digital.