المرأة في شهر مارس من كل عام لها النصيب الأكبر من الرعاية والاهتمام ففي 8 مارس يتم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة ذكري احتجاجها وثورتها علي هضم حقوقها وعدم مساواتها في الأجر وساعات العمل. ويعود الاحتفال بالمرأة في 16مارس وهو يوم المرأة المصري و21 مارس نحتفل بعيد الأم أو عيد الأسرة. وقبله بأيام تجتمع اللجان المختصة لاختيار الأمهات المثاليات في كل محافظة من محافظات مصر ويتم وضع صورهم والاحتفال بهم وتكريمهم وتوصية أبنائهم وبنانهم بتكريم أمهاتهن وتقديم الهدايا إليهن وزيارتهن. أما في شهر مارس الحالي فقد اختلفت الأحداث وتغيرت الصورة وأسلوب الاحتفال فلم تعد هناك حاجة إلي اختيار أمهات مثاليات, فقد أصبحت أمهات الشهداء أمهات مثاليات. أمهات فقدن البهجة والفرح وبعدن عن الاحتفالات, فقد نفذ سيف في قلب كل أم فقدت ابنا أو ابنة استشهدت في ميدان التحرير أو غيره من الأماكن. ماتوا شهداء وسالت دماؤهم بلاذنب جنوه.
طالتهم أيدي الغدر بإطلاق رصاص حي عليهم بهدف إسكات أصوات هتافهم ومطالبهم واحتجاجاتهم. غاب الأمن وحل محله القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي الذي وجه علي عيونهم. وعاد الابن أو الابنة الذين خرجوا فرحين مستبشرين للمشاركة في ثورة الشباب. وانتظرت الأمهات في البيوت عودة الأبناء. ولكن الأبناء لم يرجعوا إلي بيوتهم وفي لوعة وخوف خرجت الأمهات إلي كل مكان. المستشفيات وأقسام الشرطة. وإلي المشرحة وإلي كل مكان وأي مكان للبحث عن فلذات أكبادهم. وبعد عناء أيام وليالي في البحث عنهم يفاجئهم النبأ البشع. لقد غاب الابن واستشهد بشكل أو بآخر وغابت الابنة واستشهدت ويجيئ الخبر كالصاعقة التي تدمي قلوبهم وتحطم مشاعرهم.
هؤلاء الشهداء شباب وزهور في عز عنفوانهم, بعضهم أو أكثرهم كانت لهم أحلام واعدة لأفكار متعددة يحلمون أن يحققوها. ذهبت كلها وضاعت وتبددت بلا عودة.
هؤلاء الشهداء كانوا كثيرين منهم هم السند والملاذ للأب والأم بعضهم كان العائل لأسرته والمسئول عن أمه وأبيه وإخوته الأطفال الصغار. وباستشهاده باتت الأسرة بلا سند وأصبحت الأم في مهب الريح. إننا في هذا اليوم نحتفل بالشهداء وندعو للأمهات الثكالي بالرحمة والعزاء, ونطلب من الدولة حكومة وأفراد إلي الإسراع باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتعويض أمهات الشهداء وإعطائهم حق الشهيد وكل ما يقرر للشهيد في أسرع وقت. وأن نلبي طلبات أسرهم وتساندهم وتبعد عنهم الحاجة والعوز.
هؤلاء الأمهات. أمهات الشهداء والشهيدات هن الأمهات المثاليات. اللواتي خضعت للأمر الواقع ورضين بما حدث ومطلبهن تكريم شهدائهم وعلاج جرح أبنائهم وعلاجهم علي حساب الدولة وفي أفضل مكان. والجرحي الذين أصيبوا في عيونهم والمهددين بفقد البصر سرعة إسعافهم راجين من أطباء العيون المهرة أن يسرعوا إلي عونهم وعلاجهم لعودة النور إلي عيونهم.














