خرجنا نلتمس نوعا من التغيير بعد أن ظلنا محبوسين داخل منازلنا أياما طويلة. في الشارع الذي سرنا فيه شاهدنا أطفالا في سن العاشرة ربما أكبر أو أصغر. صبيان وبنات, كل واحد منهم في يده مقشة يكنس بها الشارع وينظفه, ويجمع ما تجمع ويضعه داخل صندوق متوسط الحجم دون أن تتسخ ملابسهم الحلوة النظيفة التي يرتدونها. كل عشرة أمتار نري مجموعة أخري تنقل نفس الشئ أو تدهن الرصيف. أثارنا المشهد, وأمام كل مجموعة نقف ونحييهم ونصفق لهم. سعداء بهم ويسعدون لتحيتنا لهم. شاهدنا علي الطبيعة ما كنا نشاهده علي شاشة التليفزيون إنها إيجابية ثورة شباب 25 يناير الذين نظفوا ميدان التحرير بعد أن غادروه, وامتد هذا السلوك إلي أحياء مختلفة وشوارع كثيرة, وتم رفع كثير من أكوام الزبالة التي بحت أصواتنا من أجل إزالتها. ونرجو أن يكون هذا السلوك دائما داخل منازلنا وخارجها.
حالة سلبية طالت ومازالت ووأعني بها مشاهد الفوضي والتجمعات والوقفات الاحتجاجية التي اجتاحت كل مكان في مصر من الشرق والغرب والشمال والجنوب. عمال, نقابات, فلاحون, موظفون في شركات, موظفون في بنوك, أطباء, ممرضون, عمال نسيج, أفراد شرطة. كل الفئات علي اختلاف أشكالها قادت مظاهرات واحتجاجات منددة بظروفها رافضة أن تفض مظاهراتها إلا بعد تحقيق مطالبها… هل هذا الوقت هو المناسب لهذه المظاهرات والاحتجاجات؟ هل يمكن في هذه الظروف الحرجة أن يتم تحقيق المطالب مع تدهور الظروف الاقتصادية ونقص موارد السياحة وخسائر البورصة وغيرها. تحقيق المطالب يحتاج أن يعرفه مجموع الفئات المحتاجة إلي أعمالهم إلي الإنتاج إلي تحسين الأحوال الاقتصادية, في وقت فيه البلد في حاجة ماسة إلي الهدوء والاستقرار والنظام, وهل تستطيع الدولة أن تلبي هذه المطالب كلها دفعة واحدة. لن يتم تحقيق المطالب وإنصاف المظلومين وتوظيف الذين بلا عمل, ورفع المرتبات إلا بالعمل ومزيد من العمل والإنتاج.
أما ترك مكان العمل والثورة علي الأوضاع المتردية والشكاوي ضد رؤسائهم سوف يزيد الأمور سوءا, خاصة بعد أن انتشرت أساليب وطرق مختلفة لاتهامات الآخرين وتخوينهم. إننا في فترة انتقالية وأوضاع حرجة ومشاكل مختلفة نحتاج إلي الصبر ومع الأيام والوقت سوف تحقق المطالب تباعا, فقط نترك للمسئولين الوقت والمناخ المناسبين لإنجاز ما نصبو إليه وتنتظره الجماهير والفئات المختلفة ولا نشكك في كل شئ.














