للمرة الرابعة ألمع هذا الحذاء في أقل من ساعة وتذكرت طفولتي البعيدة عندما كنت انتظر حدثا جديدا وأنا في حالة من الترقب والقلق والفرح.. وابتسمت فهذا الشعور لم يخالجني منذ زمن فأيامنا هذه عادة لا ينتظر الإنسان شيئا ولكن وأنا أضع نفسي مكان ابنتي ذات الزهور الأربع والنصف من العمر وهي تسألني كل ليلة عشرات الأسئلة, وتعد الأيام حتي يأتي أول يوم في المدرسة ماذا يحدث في المدرسة؟.. كيف سيعيدني الباص؟ هل يعرف منزلي؟. ابتسمت ووضعت الحذاء الذي قضيت أكثر من خمسة أيام أبحث عنه وكأن كل الأحذية التي اشتريتها لها من قبل لم أشتريها وكأنني أبحث عن حذاء السلطان, عرفت بعدها أني أشتري كي أقضي أطول وقتا وأنا أستمتع بهذا الشعور الغريب.. فهو حذاء المدرسة وأنا مازلت غير مقتنعة أن ابنتي سترتديه.. ليلة مختلفة احتضنها وهي صامتة علي غير عادتها تتأمل زيا معلقا ينتظر معنا الغد, وفي الصباح قمنا بطقوس معتادة من أيام الحضانة حتي صففت شعرها وأنا أقول لها يجب أن يكون مرتبا تماما دي مدرسة وكأنني أصففه للمرة الأولي.. أخذت لها صورة بهذا الزي وانطلقنا أنا وأبوها بالسيارة إلي المدرسة فهذا هو النظام أن توصلها في أول يوم ويعيدها الباص إلينا, وفي الطريق كانت تحتضني بشعور غريب تمسكني بقوة.. صامتة.. حتي أنها أفرغت ما في جوفها وهي خائفة أن يتسخ زيها الجديد واحتضنتها.. وصلنا وعيناها تتحركان في كل اتجاه.. سجلت المشرفة اسمها وحدثتها وابنتي تنظر في ذهول ولا ترد.. وأخذتها من يدي وتحركت بها وهي تحمل حفيدتها التي أصرت من البداية علي حملها بمفردها. ومضيا معا فممنوع أن تدخل الأم مع ابنتها منطقة الـKG كنوع من الاستقلالية والاعتماد علي النفس. والحقيقة ولأول مرة لا تبكي بل امتلأت عيناي أنا بالدموع ولم تناديني بل مضت في هدوء إلي المجهول, فنادينا عليها والتقت لفترة قصيرة وقلت لها مش هاتقولي باي لم ترد بل حركت يدها حركة قصيرة بطيئة ومضت وعدنا صامتين وبداخلي شعور غريب ربما أغرب من أول لمسة آخذها منها بعد ولادتها.. ربما أنا الخائفة من ابتعادها عن حضني هذه المسافة الطويلة, ربما أنا التي التحقت بالمدرسة وانتظمت في حياة ومسئولية جديدة.. مبتسمة ودموع تنهمر. فهمت الآن شعور أمي يوم زفافي كأن شيئا ينخلع من الضلوع ولكن بسعادة. قتلني الانتظار واتصلت بمشرفة الباص مرارا إلي أن جاء أغرب وأعذب وأمتع حضن حصلت عليه في حياتي وهي تلقي بنفسها من سلم الباص في حضني مبتسمة وهي تشعر بالانتصار وأنا أشعر بالاكتمال.














