+ الحاجز المكسور: بزيارة السيد له المجد للعلية التي كان يختبئ بها التلاميذ خوفا من جماعة اليهود كسر حاجز الخوف الذي سيطر عليهم بعد صلبه وموته فكم من حواجز تقف بين الله وأولاده يضعها إبليس لكي لا تهتز مملكته إذ يريد أن يحطم عمل النعمة الإلهي ويقف حاجزا بين البشر زارعا فيهم الخوف والشك وعدم الإيمان يريد أن يفرقهم لتنقسم الكنيسة فيجعل منهم الناكر والشكاك والخائف وكأنه يريد أن يغربلهم كما قال السيد: سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة (لو 22 : 31). ولكن شكرا لمن أحبنا وجاء ليبدد الظلام الذي صار فينا جاء لينير العالم جاء ليزرع الحب والسلام جاء ليكسر الحاجز الذي صنعه الإنسان لنفسه معتقدا أنه يحميه من بطش العالم وغدر الشيطان والخوف الذي أحاط به وقبل أن يكسر الشيطان الحاجز ويقتحم التلاميذ في العلية كانت يد الله أسبق وقيدته ألف سنة وكانت أسبق ودخل السيد العلية ليؤكد ما قاله سابقا لتلاميذه ها أنا معكم كل الأيام وإلي انقضاء الدهر. حقا إنها قوة لا مثيل لها تفوق الإدراك يدخل ويكسر الحاجز محققا ما جاء بالمزمور: انفلتت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ انكسر ونحن نجونا (مز 124: 7). فليعظم انتصارنا بالذي أحبنا.
+ والسلام المنشور: ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة, حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم سلام لكم.. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب.. فقال لهم يسوع أيضا سلام لكم (يو 20 : 19 – 21). افتقد العالم السلام وظل سنين طويلة يبحث عنه ولكنه لم يجده لأن الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله وانحجب السلام عن البشرية بسبب الخطية التي تملكت عليها وصرخ النبي قائلا: لا سلام قال الرب للأشرار (إش 48 : 22), ويكررها ثانيا: ليس سلام قال الرب للأشرار (إش 57: 21). والتكرار في الكتاب المقدس يشير إلي الاحتياج الحقيقي للسلام الحقيقي لذلك رتب العدل الإلهي أن يقدم الابن ذبيحة عن العالم ليعلن حبه ولينشر السلام كما قال في الكتاب المقدس: هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو 3: 16). ومن خلال الابن الكلمة الذي ذبح عن حياة العالم كله عرفنا طعم السلام الحقيقي وعرفنا السلام الذي يبدد الخوف كما فعل مع تلاميذه وهم في العلية ونشر السلام, وقال سلام لكم وانبعث الفرح في قلوبهم إذ سمعوا عن السلام مرة أخري عن طريق السيد نبع الفرح والسلام فأصبح للسلام قيمة روحية تستخدمها الكنيسة في كل صلواتها وتترنم بها قائلة يا ملك السلام قرر لنا سلامك متذكرة ما قاله السيد: سلاما أترك لكم سلامي أعطيكم (يو 14: 27).
+ والإيمان المحفور: ثم قال لتوما هات إصبعك إلي هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. أجاب توما وقال له ربي وإلهي فقال له يسوع لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبي للذين آمنوا ولم يروا (يو 20 : 27 – 29). احتاج توما لمن يحفر له الإيمان في قلبه مؤكدا أن المسيح قام فحفر له السيد إيمانا راسخا ملأ قلبه عن طريق يديه التي لمست وأحست بنار اللاهوت التي جعلته يعلن إيمانه قائلا: ربي وإلهي. يحتاج الله منا إيمانا محفورا داخل القلب وليس سطحيا يهتز في أوقات الشدائد أو ظاهريا كتلك التينة التي بلا ثمر إنما يريد الله أن يكون إيماننا كالصخر كما قال لبطرس: علي هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوي عليها (مت 16: 18). يريد الله أن يكون إيماننا مقترنا بالعمل محفورا داخل صدورنا بقلم الروح الذي يرشدنا ويعزينا ويقوينا في كل أطوار حياتنا كما فعل مع آباء الكنيسة علي مر العصور ونقلوا لنا الجبل الشرقي المعروف الآن بالجبل المقطم, فالإيمان المحفور داخل القلوب هو الذي جعل الرسل يكرزون ويبشرون بالمسيح القائم, وهو الذي حفظ لنا الكنيسة هذه القرون الطويلة دون أن تسقط في ذلة. هو الذي جعل القديس أثناسيوس يقف ضد العالم شاهدا بالمسيح وجعل عددا كبيرا من الشهيدات المسيحيات ينلن كرامات من أجل الملك المسيح, فحي هو الذي جعل توما يحفر إيمانه في قلبه بيده التي لمست ويعلن بفكره الذي تحقق ومشاعره التي أحست, فشكرا لمسيحنا الذي كسر ونشر وحفر وإلي اللقاء في عظة الأحد المقبل مع هبة مجانية وحماية إلهية وقيامة روحية.
[email protected]
طامية – فيوم















