هنيئا لمصر رئيس الجمهورية الذي اختارته أغلبية المصريين ليقود مسيرتها في السنوات الأربع القادمة…ويالها من مسيرة مثقلة بالأعباء والمسئوليات والتحديات…نحن مقبلون علي عمل جاد وشاق لانتشال مصر من كبوتها وعلاج ميراث ثورتها الذي أدخلها في حالة الارتباك الأمني والتعثر الاقتصادي والتشرذم السياسي
وكما كتبت الأسبوع الماضي نحن لم ننتخب رئيسا يحمل عصا سحرية لنتفرج عليه وهو يغير واقعنا بمفرده بقدرات خارقة للطبيعة,إنما جئنا به ثقة في وطنيته وإخلاصه وإدراكا بأنه وحده لن يصنع المعجزات بل بتكاتفنا معه لإنجاح رؤيته وخطته وبرنامجه نحو إبراء مصر وتحديثها.
لست أشك في الرغبة الصادقة للمصريين في العمل مع الرئيس في المرحلة المقبلة,ولست أشك في انطلاق الرئيس نفسه نحو تفعيل جميع آليات التغيير التي وعد بها في حملته الانتخابية حتي تلوح بشائر الثمار-ولا أقول جني الثمار-في أسرع وقت لإعطاء الدعم النفسي للشعب أنه بالعمل الشاق والمثابرة سوف تتغير حياته إلي الأفضل.
هذا كل أقوله وعيني علي شريحة المصريين التي أيدت الرئيس وآزرته وأعطته أصواتها في صناديق الانتخاب وأتت به إلي مقعد الرئاسة…لكن عيني أيضا علي شريحة المصريين التي لم تؤيد الرئيس ولم تفضله علي منافسه في السباق فحجبت عنه أصواتها…وأري أن الرئيس عليه مسئولية جمع الشمل وتوحيد جميع فصائل الشعب لتحقيق الاصطفاف الوطني والانطلاق نحو المستقبل…لن تتكرر سقطةجماعة الرئيس وعشيرته ولن نعود إلي شق الصف الوطني بين أصحاب الحظوة وبين المواطنين من الدرجة الثانية.
إذا علي الرئيس أن يبادر بطمأنة كل من قالوا لهلاوكل من فضلوا مقاطعة صندوق الانتخاب لأن هذه ليست لحظة فرز أو تصفية حسابات سياسية وأن كل مواطن له مطلق الحق في تشكيل موقفه السياسي والإعلان عنه دون أن يكون عليه دفع ثمن ذلك بعد نهاية السباق…لا حاجة لأي من هؤلاء أن ينزوي أو يختبئ أو يخشي بئس المصير بل هذه فرصة لترسيخ أولي دعائم الديمقراطية بأن الفرقاء السياسيين يتنافسون بحماس وشرف قبل وأمام صندوق الانتخاب ثم يقبلون النتيجة بحس وطني بعد الانتخاب واثقين أنهم ينتقلون من موقع المتنافسين إلي موقع المواطنين المتساوين في كل الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
تابعنا وعايشنا خلال سباق الرئاسة كيف توزعت التيارات السياسية والقوي الحزبية وشرائح الشعب وجموع الشباب بين تأييدها للمرشحين السيسي وصباحي وكيف عبر كل فريق عن أسباب تأييده لأحدهما ومواطن رفضه للآخر,وذلك كله كان مشروعا طالما لم يتجاوز إطار التنافس السياسي المحترم والسلمي…والآن جاءت ساعة اختبار الرئيس الفائز في السباق وكيفية دعوته الجميع-مؤيديه ومعارضيه- للعمل الوطني دون تفرقة…إنها ساعة المصالحة الوطنية,وإذا كانت تبدو يسيرة وممكنه بالنسبة للتيارات السياسية والقوي الحزبية وسائر قطاعات الشعب,أراها صعبة بعيدة المنال بالنسبة لجموع الشباب تتطلب جهودا جادة دؤوبة وحكمة وصبرا حتي يمكن طمأنتهم وكسب ثقتهم وتبديد شكوكهم وهواجسهم.
علي الرئيس مسئولية دعوة الشباب ليحتل موقعه في سائر مؤسسات الدولة وأجهزة الإدارة وصناعة القرار…ليس دور الشباب مقصورا علي مواقع الدراسة والعمل ودفع عجلة الإنتاج وإلا سنعود مجددا إلي إفراز الشباب الغاضب المحتج الثائر والمقهور,وكما وعد الرئيس عليه حجز مقاعد للشباب علي جميع موائد الحوار الوطني,وعليه تفعيل الدستور في تمكين الشباب-مع باقي الفئات المهمشة من المصريين-من عضوية المجالس المنتخبة لمختلف مراتب ومستويات الحكم المحلي,وعليه الاستعانة بهم في شغل مراكز الصف الثاني المعاون للقيادات السياسية والتنفيذية سواء في الحكومة أو المحافظات…بذلك يتم دمج الشباب وتبديد مخاوفه علاوة علي تجهيزه وصقله للمشاركة ولتحمل المسئولية التي حتما سيرثها في المستقبل فيكون ذلك تصعيدا طبيعيا دون ارتباك أو صدمة.
أثق أن مصر التي خاضت تجربة شاقة وعنيفة مع ثورتها في يناير2011 وضلت طريقها طوال عامين اختطفت فيهما الثورة حتي استعادها الشعب في 30يونية العام الماضي,تقف الآن علي أعتاب مرحلة جديدة في تاريخها الحديث تعاد فيها صياغة معايير الممارسة السياسية ويعاد تعريف علاقة الحاكم بالمحكومين في ظل دستور تنويري وعادل وفي ظل رئيس اختاره الشعب…وغدا تكتمل المنظومة بإذن الله ببرلمان متوازن وفاعل يتصدي لمسئولية الإصلاح التشريعي ورقابة السلطة…فقط علينا نبذ الصراعات والاصطفاف الوطني مع رئيس مختلف…رئيس لكل المصريين.
ADVERTISEMENT
















