موقع إلكتروني.. مجموعة شباب من مختلف البيئات والمستويات, لغة جيل جديد معاصر.. لغة الإنترنت.. لذلك تعاملوا مع قضاياهم من هذا المنطلق, بإيمان كامل وتقدم تكنولوجي في عالم لا يستخدمه ولا يعرف دهاليزه سواهم, وبعيدا عن أعين الخفافيش التي تمنع وتكبح أصواتهم, كانت ثورة شباب مصر للتغيير نحو مصر أفضل, من خلال ثورة الإنترنت ليكون الشباب المصري متفردا بتلك التجربة الفريدة التي مازالت مستمرة حتي الآن, ثورة بدأت ومازالت صناعها يسيرون في طريقهم محلقين في عالم الإنترنت الخاص بهم نحو مصر أكثر إشراقا, بنظرية سريعة لمجموعات الفيس بوك تحديدا لسنجد تناقدا واضحا وشديدا جدا بين هذه المجموعة وتلك, فتلك تجعل من وائل غنيم بطلا شعبيا والأخري تتهمه بالعمال والخيانة وتنفيذ أجندات أجنبية لتخريب مصر, وكل مجموعة تؤيد وجهة نظرها بكافة الوسائل الممكنة من خلال الصور والفيديوهات والأخبار والتعليقات حتي وصل الحال إلي بعض المواضع إلي اتباع منهج إما معنا أو علينا, وبدأت الانقسامات حتي بين أعضاء المجموعة الواحدة, وهو ما أدي إلي مجموعات جديدة أخري, وانتقلت الثورة من الميدان إلي الفيس بوك مفجرها الأساسي تعزف علي أوتاره ألحان تارة شاذة وتارة ذات وقع جيد, مثل انتشار المجموعات التي تدعو إلي عدم تخريب مصر والحث علي حبها وتنظيفها والحفاظ عليها في تضافر شبابي ليس له مثيل يرسم لنا خريطة غدا الذي يصنعه الشباب, وتنتشر باقي المجموعات علي تلك الشاكلة كما تنتشر المناسبات, وأشهرها علي الإطلاع الحملة التي دعت لتنظيف شوارع مصر والمحافظة عليها.
لقد كانت ثورة الطلاب الصرب علي مجرم الحرب سلوبودان ميلوسوفيتش والتي سميت بثورة الإنترنت, هي الشعلة التي أنارت الطريق لثورة الياسمين في تونس, وثورة الشباب في مصر علي الفيس بوك والعامل المشترك في الثورات الثلاث هو الإنترنت ذلك العالم الذي لا يفهمه سوي الشباب علي مختلف العصور, لذا كان علينا أن نناقش مع أصحابها آرائهم في عالمهم الأكبر وبعيدا عن أي سقف للحرية أردنا معرفنا شعورهم بعد ما أنجزوه من تقدم, ففي البداية قالت هبة أحمد 26 سنة بكالوريوس تجارة: كنت استمد الأخبار من الإنترنت والقنوات الإخبارية العربية, وكانت مصدر الثقة لي وتباينت الآراء وانقسمت علي الفيس بوك نظرا لأنهم منبع الثورة, وأشعر بفخر لكوني من هذا الجيل وكوني مصرية وأري الفيس بوك بعد الثورة أصبح مشوها عما كان قبل الثورة, ونري البطل خائنا والعكس مثل وائل غنيم مثلا, وبالنسبة للدعوات والبيانات المنتشرة علي الفيس بوك للتوقيع عليها فتتعامل معها وكأنها كلام فارغ لأن من يريد التحرك لا ينتظر من يقول له تحرك, وأن لست مع أن الرئيس القادم من خلال الفيس بوك.
رأي محمد السيد 23 سنة كلية دار العلوم: أن الإنترنت طريقة للتعبير عن الفكر والثقافة للفرد, وبعد نجاح صفحات مثل صفحات خالد سعيد اتجه بعض الشباب نحو حلم الشهرة السريع وإنشاء صفحات للفرقعة الإعلامية والشهرة, ويري أن التضارب في الأخبار والإنترنت أيضا مما أصاب الجميع بحالة توهان, ولكنه من خلال الجروبات أثر في بعض الشباب من خلال النقاش وأضاف أن الإنترنت هو مطبخ الأحداث في الدنيا حتي أن الرئيس القادم نجاحه متوقف علي حملته الانتخابية علي الفيس بوك.
أضافت سهر سمير 20 سنة كلية حقوق: أن الاختلاف شيء طبيعي لكن أن يصل لحد التراشق بالألفاظ علي الفيس بوك فهذا غير مقبول, وتؤكد أن الفيس بوك لعب دورا كبيرا في نقل الأحداث قبل انقطاع الإنترنت وبعد عودته من خلال الفيديوهات من قلب الأحداث والأخبار من الثوار الشباب, وشعرت سهر بالفخر لكونها أحد الشباب الذين كانوا يقومون بهذا الدور لنقل الحقيقة, وتري الفيس بوك أنشط بعد الثورة حيث اهتم قطاع كبير من الشباب بالموضوعات السياسية بعد أحداث 25 يناير, وهو ما تعتبره نقلة نوعية في تفكير الشباب واهتماماته.
علق رامز ماجد 26 سنة: الاختلاف في الرأي جيد لأنه يخلق حالة نقاش مفيدة ولكنه ما لم يحدث كثيرا بالأيام الماضية, وأكد عدم ثقته في أي مصدر ينقل الأخبار حتي الإنترنت, وبالنسبة للفيس بوك فقد أصبح – علي حد قوله – ساحة للعراك وفرض الرأي وفوضي مستمرة وركوب لموجة الشباب الثائر من مختلف التيارات, ويستحيل مجيء الرئيس القادم من خلال الفيس بوك مثلما أشيع مؤخرا علي الإنترنت.
وأكد حافظ هريدي رئيس القسم السياسي بجريدة المال أهمية الموقع الاجتماعي الشهير الفيس بوك في التنظيم والحوار والنقاش فهو الذي يتصدر مشهد الأحداث الأخيرة, ورأي أن كل الوسائل الإعلامية سوف تندمج مع بعضها البعض وتأخذ الشكل الجماعي, وهناك بعض المواد الإعلامية علي الفيس بوك لبعض الشباب أفضل من تغطية الصحافة المتخصصة فهي لها قدرة علي اختراق اللحظات المهمة, ولا توجد أي قناة التقطت صورة أو فيديو لمشهد أحمد عز والمغربي عند دخولهم السجن غير تصوير لهاو, فعشرات الملايين بالكاميرات العادية أصبحوا ينقلوا الحدث بصورة واقعية, وتوقع هريدي ثورات هائلة يساعد في ذلك زيادة جودة الكاميرات وزيادة الوعي أيضا في استخدامها, وقال هريدي إننا جربنا قدرة هذه الأداة في إسقاط النظام فالهدم أسهل من البناء لأن الهدم كنا متفقين عليه بأنه فساد ولكن البناء بدأ بالاختلاف في التعديلات الدستورية والطلبات المشروعة, فهل الفيس بوك قادر علي حل إشكالية البناء مثلما حدث في الهدم, وقال إن الإيفنتات أو الجروبات المعارضة أو المؤيدة توجد بها حرية للرأي والتعبير ويجتاح فيها الحوار الجماعي الوطني فهي عظيمة في إسقاط النظام البالي, ونتمني رؤية نجاحها أيضا في بناء النظام الجديد.
كما أوضحت د. هويدا مصطفي الأستاذة بكلية الإعلام جامعة القاهرة, تأثير الفيس بوك علي هذه المرحلة, وظهر أيضا النيو ميديا وسائل الاتصال الحديثة, وهناك ما يسمي بوسائل إعلام المواطن فهو الذي يستطيع أن يشكل الوسيلة الإعلامية بنفسه مثل اليوتيوب وغيره من تبادل المعلومات والأفكار والبيانات ووسائل نقل المعلومات, ولكن نحن لم نكن مدركين هذه الوسائل بالفعل وأن أفكار الشباب تجلت في الفيس بوك لذا خرجت منه ثورة شعبية كبيرة, وستزيد تأثيراتها في الأحداث المقبلة وما فعلته هذه الوسائل التأثير علي وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف, لذا حاولت هذه الصحف أن تحدث موقعها لحظة بلحظة حتي تواكب الأخبار السريعة, والمميزات في تلك الوسائل مثل الفيس بوك هي تداول المعلومات وتبادل الآراء بصورة سريعة جدا, وتعتقد هويدا أنه في الفترة المقبلة سوف يكون هناك تحدي واضح مع الوسائل الإعلامية والفيس بوك, سيخلق هذا تفاعل لأنه نمط من الأنماط الشعبية فهي صحافة المواطن بما تحويه من قدرة كبيرة علي التمييز في الأحداث والسبق في الأخبار, وهنا نؤكد علي شيء جدير بالأهمية هو التأكيد علي مصداقية الأخبار فهناك أيضا من يروج بعض التأويلات فيجب التحفظ علي مدي المصداقية المطلقة لهذه الوسائل الإعلامية, والكثير منا لوسائل الإعلامية تقتبس من الفيس بوك الذي أصبح هو الصانع للخبر لأن به حرية كاملة للتعبير, عكس الصحف والقنوات فيجب أن تتحرر هي الأخري لتستعيد مصداقيتها, وأكدت هويدا أن هذا الموقع الشهير أعطي فرصة لعدد كبير من الشباب ليقوموا بصناعة الخبر فكل شاب له مادته الخاصة بالصور والفيديو لكن يوجد فرق بين الإعلامي الهاوي والمحترف فالحرفية والمهنية ليست متوفرة فهم هواة يهتمون فقط بحدث معين والخبر نجده مكتوبا بتلقائية بلا حرفية لذلك يحتاجون إلي التدريب المهني, أما عن الإيفنتات والجروبات علي الفيس بوك فقالت نحن لا نقدر أن ننكر أن الناس وجدت قدرا من الحرية في التعبير عن آرائهم وباعتبار الفيس بوك وما شابه وسيلة تجمعت فيها أشخاص علي أهداف واحدة ومحددة فهناك وعي ثقافي أصبح يمثل حرية أكبر نعبر بها عن أهدافنا ومطالبنا, ونحن رأينا ذلك فهم لم يكونوا فوضويين ولكن منظمون, وهنا نريد أن نستقطب عددا كبيرا من الشباب الصحي والجيد ونتمني طاقة من الشباب نستثمرها في عمل إيجابي تنموي.
وفي النهاية نجد أن الإعلام الاجتماعي سيكون هو إعلام القرن الحادي والعشرين إعلام الشبكات الاجتماعية التي بها أعضاء من مختلف دول العالم, وتهدف إلي ربطهم والتعارف بينهم حسب التخصص, والمكان, وطبيعة الأهداف الخاصة والاهتمامات بهم وتشير أحدث إحصائية عن الشبكات الاجتماعية الأكثر هيمنة في العالم أن أكبر 20 شبكة إنترنت اجتماعية يصل عدد مستخدميها إلي أكثر من 700 مليون مستخدم من كافة دول العالم.. وفيما يلي استعراض أهم هذه الشبكات:
- شبكة بلوجر Blogger وهي حسب الإحصاءات الحديثة من أكبر الشبكات, حيث يصل مسخدموها إلي 222 مليون مستخدم وهي شبكة تشترك فيها المدونات الشخصية, وهذا الموقع مرجعا لأصحاب المدونات الشخصية في العالم.
ماي سيبس My Space وهذه الشبكة تشتمل علي بروفايلات شخصية, وصور, وموسيقي, ومجموعات بريدية, ومدونات شخصية وقد وصل عدد مستخدمي هذه الشبكة إلي 126 مليون مستخدم.
الفيس بوك Facebook.. ويصل عدد مستخدميه أكثر من 500 مليون مستخدم من مختلف دول العالم ومعدل الأصدقاء للمستخدم الواحد 130 صديقا و150 مليونا يستخدمون الموبايل للدخول عليه.
اليوتيوب youtube أكثر من 2 مليار فيديو يتم مشاهدتها يوميا وكل دقيقة يتم رفع فيديوهات مجموع مدتهم 24 ساعة.
تويتر Twitter عدد المستخدمين 106 ملايين شخص ويتم إرسال أكثر من 55 مليون تويت في اليوم الواحد وطبقا للإحصائيات فإن هناك 300 ألف مستخدم جديد كل يوم علي تويتر لذلك فإن العصر المقبل هو عصر الحرية بلا قيود.















