نحن نعيش حاليا في أوقات وظروف عصيبة, كل شئ حولنا يدعو إلي الإحباط. قذاره متناهية في الشوارع وعلي النواصي وأمام البيوت, الذباب والناموس والهاموش يتواثب من حولنا. الصراخ والأصوات المرتفعة التي تنادي علي الأشياء تبدأ منذ الصباح الباكر وإلي آخر ضوء في النهار, الشتائم والسباب والألفاظ البذيئة علي الألسنة نسمعها في الشارع وعلي شاشة التليفزيون داخل الأفلام السينمائية التي تغرقنا فيها القنوات الفضائية والتي تضطرنا إلي إغلاق التليفزيون حتي لا تلتقط آذان أطفالنا هذه البذاءة والمشاهد المتردية في الانحطاط.
أما عن الغذاء فحدث ولا حرج.. غش المستهلك يكاد يشمل كل شئ الطعام والعلاج وإصلاح الأشياء. في الأسبوع الماضي تعرض مجموعة من المواطنين إلي التسمم في مدينة الأقصر في أقصي الصعيد وتعرضت حياتهم للخطر وتم حملهم إلي المستشفيات محاولة في إنقاذهم وبينت التحاليل أن السبب في التسمم كميات الرصاص في معدتهم. الضحايا قالوا إنهم تناولوا خبزا سئ الصنع واللون والطعم. هل الدقيق الذي صنع منه الخبز ملوث بالرصاص. هل طالهم القمح الفاسد الذي دارت حوله حوارات عديدة داخل مجلس الشعب؟ الأطباء المعالجون لم يقرروا الأسباب في التسمم بالضبط. الفساد طال لقمة العيش وكاد يؤدي إلي الوفاة. الجبن الأبيض الذي لا يستغني عنه الكثيرون والمتواجد علي موائدنا مع وجبة الإفطار يبدو مرا في الفم. الطعم غريب بما يعني أن صنعه مخلوط بأشياء تسبب مرارة الفم وتجعله غير سائغ الطعم وضار بالصحة. البطيخ الفاكهة الأولي طوال شهور الصيف طالها الغش والفساد. البطيخ يبدو سليما جيدا ولكنه من الداخل ذو رائحة عفنة تزكم الأنوف ويعافه الفم وغير صالح للاستهلاك الآدمي. معظم أنواع الفاكهة خالية من الرائحة المشهية والطعم الذيذ وتحتاج إلي نقعها في الماء ساعات, وغسلها بالماء والصابون والخل. والخضار طاله نفس الضرر.
أما اللحوم والدجاج وأنواع الطيور والأسماك فأخطارها متضاعفة. النفس تعافها وتخشي تناولها بسبب الغش والفساد وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.. والذي يؤكد ذلك الحملات التي تقوم بها الأجهزة المختصة تؤكد ضبطها لأطنان من الأغذية الفاسدة داخل محلات شهيرة وفي أماكن راقية معدة لتقديمها للزبائن الذين يرتادونها لتناول طعامهم داخل هذه المحلات. إن الطعام أصبح بالنسبة للكثيرين مشكلة المشاكل والخوف يسيطر من تناول ما هو فاسد وضار بالصحة وسواد الشعب لا يستطيع مع الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار أن يفكر في الطعام الأورجنك الخالي من الغش وخلط المواد الضارة. ويلجأ مضطرا إلي الأنواع التي يطولها الغش.
أين دور المسئولين عن حماية المستهلك من كل هذه المخاطر الكامنة في طبق الغذاء؟ وكيف يستطيع المواطن أن يأمن لطعام غير متحقق من سلامته؟ كيف يطمئن قلبه أمام الغش في كل شئ حتي الطعام المضطر أن يأكله؟!.














