للانتخابات في مصر قصص وحكايات لها بدايات وتفاعلات ونهايات. منذ سنوات طويلة مارسنا الانتخابات متصورين أنها السبيل الأمثل لاختيار نواب يستطيعون أن ينوبوا عنا في الحكم. أسرع كثيرون إلي استخراج بطاقات انتخابية. وحرص المتعلمون والمثقفون إلي ممارسة حقهم في الانتخابات.وفعلت مثلهم وأصبح لي بطاقة انتخاب وقصة وحكايات مع هذه الانتخابات, في واحدة من هذه الانتخابات خرجت مبكرة للجنة الانتخاب ووقفت مع الواقفين أمام باب اللجنة في انتظار دوري, ودخلت ولكن المسئولين في اللجنة أكدوا أن اسمي غير مدرج في الكشوف وأبرزت بطاقة الانتخاب مؤكدة أن هذه لجنتي وهذه بطاقتي وأني سبق أن انتخبت داخل هذه اللجنة أكثر من مرة, وكان الرد أن اسمي غير موجود في الكشوف. وأمام إصرارهم انسحبت أمام الكشوف التي امتلأت بمئات الأسماء والتي تشمل أسماء متوفين ولا تشمل أحياء يريدون أن يمارسوا حقهم في الانتخاب.في ذلك اليوم كنت أريد أن أقوم بواجب عزاء ضروري ومهم ولكني فضلت أن أذهب إلي الانتخاب أولا مبكرا وارجأت واجب العزاء بعد المهمة الانتخابية.
وكان هذا الموقف هو الأخير في حرصي علي ممارسة الانتخاب وقطعت صلتي بعد أن رأيت وشاهدت وسمعت وسائل الغش والكذب وإقصاء أفراد عن ممارسة حقهم الطبيعي في اختيار من يمثلهم في البرلمان, ومرت سنوات عديدة علي هذا الموقف وأصبح الغش والتزوير وملء صناديق الانتخاب بالأسماء التي تريدها الحكومة عمل يحدث مع كل انتخاب والشعب يعرف ذلك, والدولة تعرف ذلك وتعرف أن شعبها يعرف ما يحدث ويعزف عن المشاركة.
اليوم وبعد ثورة الشباب بعد25يناير تغيرت الظروف وحرص الكثيرون علي الاشتراك في ممارسة انتخابات نظيفة بعيد عن التزوير والغش وممارسة الكذب.هكذا نري وهكذا نريد وهكذا نرجو ونأمل أن يتحقق المستحيل وأن يخرج كل مواطن له حق الانتخاب ويتجه إلي مقره الانتخابي ويمارس حقه الشرعي في المشاركة,الكل يجب أن يمارس وأولهم أنا. والكل يجب أن يراقب ويبلغ عن أي محاولة غش أو تزوير. ونأمل أن يتواجد الأمن في الشوارع وأمام لجان الانتخاب وداخل هذه اللجان, وأن يلتزم الجميع بالهدوء والنظام خارج وداخل اللجنة ليتحقق الأمل في أن تحصد الثورة وشبابها ما يرجونه من ثورتهم وأن تنجح مصر في تحقيق المأمول والاستقرار اللازمين لاستكمال المسيرة.














