غلابة ومظلومون سكان المحروسة, الذين يعيشون في قاهرة المعز بلد العشرين مليون نسمة بلد الازدحام والعشوائيات والهواء الملوث والبيئة غير النظيفة والسحابة السوداء وحرق قش الأرز وكميات الزبالة والنفايات الملوثة من داخل المستشفيات, والحر الخانق والرطوبة اللزجة والنور المقطوع والأصوات المرتفعة التي تصم الآذان وكلكسات السيارات وأصوات التليفزيون العالية. والإحساس بأن الإنسان يعيش في دوامة من المتاعب والروائح الكريهة وأصوات الباعة الجائلين وصراخ الميكروفونات. غلابة ومظلومون سكان قاهرة المعز وسط كل هذه الضوضاء التي تبدأ مع شروق الشمس ولا تنتهي إلا بعد منتصف الليل بساعات.
أحسسنا بهذا الفرق الشاسع ونحن بعيدون عن القاهرة بمئات الأميال في الساحل الشمالي في بورتو مارينا وسط الخضرة والزهور والحدائق وحياة البحر والهدوء والسكينة وقد خلا الشاطئ من الزحمة وبه عدد محدود من الأفراد. هواء نقي خالي من الدخان والعادم والتلوث وخالي تماما من الرطوبة ويعطيك الفرصة للاسترخاء والتأمل والإحساس بمتعة العيش في هدوء. وفي هذا المكان لم يحدث مطلقا الإظلام وانقطاع النور ولو للحظات معدودة. النور مبهر ويضفي جمالا خاصا علي المكان في وسط حديقة غناء مليئة بالخضرة والورود والعصافير المغردة التي تروح وتجيئ وتملأ المكان بزقزقتها المحببة.
ولكن كما يقولون الحلو ما يكملش, فقد صاحبنا في هذا المكان الساحر قوة قتل ثلاثية أفسدت الكثير من المتعة. الذباب بأعداده المهولة الذي يلتصق بالجسم ولا يبتعد أبدا مهما حاولت إبعاده, والنمل الذي يتمشي علي راحته ويدخل في كل مكان وهو موجود بالليل والنهار, ثم الناموس الضخم الذي يحيط بالفرد ويتسلي بامتصاص دم الفرد ويفسد عليه هدؤه ومتعته واستعنا بطارد الناموس ولكننا لم ننجح مع الذباب والنمل.
هي أيام مرت كما النسمة سرقناها من عمر الزمن. وكل عام وأنتم بخير وبعودة الأيام.














