بقلم: بني ليفي
إن سبب قيام دولة إسرائيل, كما أعلنتها المنظمات الصهيونية, هو إنقاذ يهود أوربا من الاضطهاد الذي كان موجها ضدهم في تلك الفترة, ولكن ماذا إذا لم تكن إسرائيل قد خرجت لسبب آخر غير اضطهاد اليهود ولم تكترث بهم, فما الداعي لها إذا!!
يري الكثيرون أن أزمة التساؤل حول سبب قيام دولة إسرائيل أخطر من المقاومة الفلسطينية ذاتها. والآن كل من في إسرائيل وكل من ينتمي إليها مجند لإعطاء تفسيرات واضحة عن سبب قيام إسرائيل. لكن الانتقادات التي توجه إليها كثيرة للغاية, وحاليا فإن إسرائيل تضع بقيادتها الضعيفة علامات استفهام حول سبب وجودها.
ويعتمد حق إسرائيل في الوجود علي أن يري العالم القضية بعيون صهيونية حيث يتم تبرير قيامها بأنه حل لإنقاذ يهود أوربا من شتاتهم ومن الاضطهاد الحادث نحوهم, وتم الإعداد لتكون إسرائيل بديلا لهذا الشتات.
وبدلا من الابتعاد عن الشتات بدأت إسرائيل في الدعاية له تحت شعار نحن شعب واحد, وبدأت في إقامة علاقة تكافلية من خلال إرسال مبعوثين إلي الجاليات اليهودية لرعايتهم وتشجيعهم للبقاء في دولهم. وبدلا من أن تكون إسرائيل بديلا لهذا الشتات أصبحت فرعا من فروع هذا الشتات.
أبنير شلو مدير متحف ياد فاشيم في نيويورك, الذي عمل كضابط تعليم في الجيش الإسرائيلي حيث كان يقوم بتعليم أجيال من المحاربين بأنه لا مفر من الاستمرار في الحروب, يقول: إن كلا من يأتي إلي المتحف يريد أن يتأكد من وجود سبب لقيام إسرائيل.
إذا أصبحت الأمور واضحة, فإننا سنجد أن إسرائيل ليس لها ضرورة, ولذا فإنه ليس لإسرائيل حق في الوجود. وهنا فكيف نصف الصراع العربي – الإسرائيلي الذي استمر لعقود طويلة بالإضافة إلي التوتر الحادث في كل أنحاء العالم إذا كانت إسرائيل مجرد نزوة؟
يدعي يهود إسرائيل أن اليهود هم شعب طبيعي ويستحق أن يكون له دولة, أما يهود العالم فيرون أنهم ليسوا شعبا كسائر الشعوب ويجب ألا يبقوا في دولة واحدة ومع ذلك جميعهم يؤكدون أنهم شعب واحد, فكيف بعد ذلك ألا تكره اليهود!!
أحيانا تفقد بعض المؤسسات حقها في الوجود فتنتهي, مثل كتائب البلمات التابعة لمنظمة الهجاتاه والتنظيم الاشتراكي لمستوطنات الكيبوتسات. وبالنسبة لإسرائيل فيجب أن تحافظ علي نفسها من الشتات فإن لم يكن هناك عيب في الشتات فإن إسرائيل لم يكن لها ضرورة ولهذا فهي لا تقدر أن تضفي علي نفسها صفة الشرعية وستنتهي. وأمام أنفسنا, فإن لم تكن إسرائيل قد أقيمت لإنقاذ اليهود من الاضطهاد ولإيجاد صورة أخري لليهودية وإن لم تكن هناك مشكلة في الشتات, فيجب علينا أن نعترف بأن إسرائيل هنا عديمة الجدوي.













