دموع وصراخ وبكاء وحسرة لاتنتهي لايشعر بها إلا من عاش لحظات الألم داخل مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط التي ارتدت الثوب الأسود حزنا علي ضحايا الأقباط الذين راحوا إثر عمل متطرف ليلة رأس السنة الجديدة معلنة بدايتها باللون الأحمر الذي لطخ جدران كنيسة القديسين بسيدي بشر للمرة الثانية بعد الحادث الأليم الذي وقع في 14 أبريل 2006عقب هجوم متطرف وصف وقتها بالمريض النفسي بالسلاح الأبيض علي المصلين الأقباط وأوقع قتيلا وأصاب آخرين,وتأتي المذبحة مع قرب تذكار مذبحة نجع حمادي التي وقعت العام الماضي عشية عيد الميلاد وأودت بحياة ستة أقباط وشرطي, وبعد شهرين علي أحداث العمرانية التي أودت بحياة قبطيين لتنفجر ثورة الشباب القبطي وتكسر حاجز الصمت وترفض استهداف الأقباط وذبحهم داخل كنائسهم وهم يرفعون صلواتهم إلي الله.. خرج الأقباط من كنائسهم التي اعتادوا الاحتجاج داخل أسوارها ليطوفوا الشوارع غاضبين ضد التطرف والتقصير الأمني في حمايتهم مطالبين بحقوقهم في المساواة وتحقيق العدالة ومعاقبة الجناة والمحرضين ضدهم وضد كنائسهم.
وطني عاشت لحظات الآلام وشاركت ضحايا القلوب المنكسرة من أقباط كنيسة القديسين وتابعت تداعيات الأوضاع والوقوف علي التحول الخطير بمدينة الإسكندرية التي كانت ذات يوم تحتضن كافة الثقافات والديانات والجنسيات دون تفرقة واليوم تحولت إلي مرتع للجماعات الأصولية التي تحمل لواء التعصب والكراهية والتحريض ضد الأقباط عقب صلاة الجمعة تطوف شوارع الإسكندرية وترفع صوت الدم والانتقام في الوقت الذي اتفقت أفكارهم واتجاهاتهم مع تهديدات تنظيم القاعدة التي وجهت تهديداتها إلي الأقباط في مصر بحجة الادعاء بوجود أسيرات مسيحيات أشهرن إسلامهن والكنيسة تتحفظ عليهن لكن الهدف واحد هو ضرب كنيسة القديسين .
روايات من قلب الحدث.
جورج سند – 42 عاما – قال:كنت واقفا قدام باب الكنيسة قبل الانفجار أنتظر أبنائي وشفت سيارة وقفت في وسط الطريق قدام الكنيسة مباشرة ونزل منها شخص وبعدها حصل الانفجار ولم أشعر بعدها بأي شيء.
وأضاف: لم توجد أي حواجز أمنية أمام الكنيسة أو قوات شرطة سوي ثلاثة أفراد أمن وضابط لم يتواجدوا في موقعهم أمام الكنيسة أثناء الانفجار وإلا كانوا في عداد الموتي!
فيكتور إبراهيم فهمي – 22 سنة:كنت أصلي داخل الكنيسة مع مجموعة من أصدقائي ثم سمعت صوت انفجار عالي جدا وشعرت بحرارة شديدة علي جسمي, ونقلوني إلي مستشفي شرق المدينة لأني أصبت بتجمع دموي بالرئة اليمني وظايا متعددة ودخلت العناية المركزة حيث تم عمل عملية استكشاف وتركيب أنبوبة صدرية.
وأشار يوسف وجدي – محاسب فوجئت بالانفجار أثناء خروجي من باب الكنيسة الذي التهم جسدي كاملا مما أحدث إصابات بالغة في جميع أنحاء الجسم.
بيتر فوزي – 33 عاما مصاب بحروق جسيمة في الوجه قال:كنت أمام الكنيسة وفجأة حدث انفجار ضخم ولم أشعر بشيء سوي في المستشفي وجسمي محترق ولا أعرف ما حدث لنا ولماذا يتم ذبحنا بهذه الطريقة ونحن نحتفل بالعام الجديد والفرحة تملأنا مع الأصدقاء والأسر وفوجئت أيضا إن شقيقي أصيب في الحادث بكسور وحروق ونحن لانستطيع أن نقول سوي الله يرحمنا.
وجيه عطا – خادم بالكنيسة:الذي حصل لم يكن الأول ولن يكون الأخير بعد الأحداث المتتالية وآخرها نجع حمادي.. وأتساءل كيف سنقطع يد الإرهاب علي الرغم أنه لم يعاقب جان واحد في جميع الأحداث الطائفية ومازال الجناة في مذبحة نجع حمادي لم يعاقبوا؟! والنقطة الأخري إذا كان هناك قانون يمنع التظاهر في دور العبادة لماذا كل جمعة تخرج المساجد لتبث الكراهية والتعصب بهتافات ضد الأقباط ولم يتم التعامل معهم وتحولت الإسكندرية إلي مدينة للسلفيين المتعصبين وتم شحن الشارع السكندري إلي كراهية ضد الأقباط.. هناك علي سبيل المثال مسجد بالعصافرة قام إمام المسجد بالخطبة بأن من يقوم بتهنئة الأقباط بالعيد يكون كافرا فنحن نسمع الشتائم كل جمعة ولم نجد موقفا إيجابيا رسميا للتصدي للأئمة المتطرفين الذين يواصلون بث سموم التطرف والفتنة والدعوة باستحلال دماء الأقباط, والدولة المسئول الأول عن هذا التسيب الواضح والتراخي في قطع يد التطرف بل اعتبارها شريكا أساسيا في إسالة دماء الأقباط واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.. وأبسط الأمثلة قانون دور العبادة الموحد الذي مازال حبيس أدراج مجلس الشعب دون مبرر .
وقال بيشوي صادق – أحد الشباب الغاضب: فوجئنا ببشاعة المذبحة والأشلاء تتناثر في كل مكان وهذا فجر الغضب فتعامل بعض الشباب بغضب وهتف ضد الأمن وقام البعض برشق واجهة المسجد بالطوب, وفجأة خرجت مجموعات من الشباب المسلم من الشوارع الجانبية يهتفون ضد الأقباط وقاموا بقذف الشباب القبطي الغاضب بالطوب وتدمير سيارة ومتجر لقبطي وقامت الشرطة باستخدام القنابل المسيلة والرصاص المطاطي ضد الطرفين.. بعدها قام الشباب القبطي بالصدام مع أفراد الشرطة لاتهامهم بالتقصير في هذا الحادث واستمرت الاشتباكات حتي الساعات الأولي من صباح السبت ومازالت المسيرات بشوارع الإسكندرية تتوالي.
بيتر فوزي: كنت أنتظر خطيبتي وأثناء الاتصال بها حدث الانفجار حيث كنت بداخل باب الكنيسة وأدي الانفجار إلي تطاير الأجساد في الهواء وأصبت بشظايا وجروح بالوجه.. وفي الحقيقة إسكندرية في السنوات الأخيرة أصبحت بؤرة تعصب أعمي ضد الأقباط ولكن آخر شيء كان يتوقعه الأقباط أن يصل الأمر إلي هذه البشاعة التي حدثت ليلة رأس السنة!
ماريا 65 سنة عبرت عن حزنها وألمها وهي تبكي بعد أن فقدت نجلتيها تريزا وزاهية في المذبحة قال:فوجئنا بانفجار ضخم في البداية وكنا نعتقد أنه صوت رعد ولكن وجدت زجاج الكنيسة تحطم فقام الكاهن بإخراجنا من الباب الخلفي للكنيسة ولم أعلم أن نجلتي راحتا في الحادث وعندما خرجت أبحث عنهما معتقدة أنهما خرجتا قبل الحادث إلا أنني فوجئت بهما مصابتين وتم نقلهما علي الفور للمستشفي. وبعدها توفيتا.
وفي مستشفي فيكتوريا كانت والدة جوليانا فوزي التي لم تتجاوز عامها العاشر تقف بجوار ابنتها التي أصيبت بكسور في القدم والذراع نتيجة مجموعة من الشظايا التي اخترقت جسدها النحيل قالت:كانت ابنتي تقف خارج الباب مع صديقاتها فسمعت انفجارا رهيبا ورأيت أشلاء تتطاير من حولي فأسرعت أبحث عنها وقمت بإخراجها من بين الأشلاء.













