تطورت عمليات المؤتمرات الحزبية القومية علي مدي أكثر من قرن, إلا أن الغرض منها يبقي دون تغيير, أي تسمية المرشحين للرئاسة ونيابة الرئاسة وتحديد الأهداف والأولويات الحزبية.
عقد أول مؤتمر حزبي قومي في العام 1831 عندما اجتمع أعضاء الحزب المناهض للماسونية في صالة في بلتيمور لاختيار المرشحين وصياغة البرنامج السياسي الذي سوف يترشحون علي أساسه. وفي السنة التالية, اجتمع أعضاء الحزب الديموقراطي في نفس الصالة لتسمية مرشحيهم. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الأحزاب السياسية الرئيسية ومعظم الأحزاب السياسية الثانوية تعقد مؤتمرات ترشيح حزبية قومية, يحضرها مندوبون عن الولايات, لاختيار مرشحيها لمنصب الرئاسة, ونيابة الرئاسة, وللاتفاق علي برامج سياسية معينة.
كان قادة الأحزاب في الولايات يسيطرون علي المؤتمرات التي عقدت خلال القرن التاسع عشر ومعظم سنوات القرن العشرين, رغم أن العديد من الحزبيين المخلصين كانوا يحضرونها. استخدم هؤلاء ##الرؤساء## نفوذهم لاختيار مندوبي المؤتمرات في ولاياتهم شخصيا لكي يساعدوا في اختيار المرشح الرئاسي. لكن معارضي ذلك النظام طالبوا بإدخال إصلاحات تسمح للناخبين العاديين باختيار مندوبيهم للمؤتمرات, فأدي ذلك إلي إنشاء عملية الانتخابات التمهيدية. وفي العام 1916, أجري أكثر من نصف عدد الولايات انتخابات تمهيدية رئاسية. تراجع نظام الانتخابات التمهيدية خلال الحرب العالمية الأولي ولكن سرعان ما عادت شعبيته إلي الانتشار بعد الحرب العالمية الثانية. كانت المؤتمرات الحزبية السياسية المبكرة تنبض بالحياة, ومثيرة للنزاعات, ومفعمة بالخطابات والنقاشات الطويلة. ولكن كان قادة الأحزاب والداعمون السياسيون الرئيسيون يقررون الكثير من الأعمال في اجتماعات خاصة أصبحت تعرف بـ ##الغرف الخلفية الداخنة##, التي تحولت فيما بعد إلي عبارة سياسية شائعة في البلاد.
لكن الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية أصبحت هي التي تقرر الآن لمن يجب أن يصوت المندوبون. وفي العادة يعرف المرشح الرئاسي قبل أشهر من عقد المؤتمر وأما التصويت له في المؤتمرات فقد اصبح عملية شكلية ولكنها تبقي ذات أهمية في نفس الوقت. فهي تخدم بمثابة تعريف رسمي للمرشح الحزبي, وتؤكد علي وحدة الحزب, وتحدد بداية الحملة العامة للانتخابات.
في بادئ الأمر, كان المرشحون للرئاسة ينأون بأنفسهم عن حضور المؤتمرات ولكن فرانكلين روزفلت كسر هذا التقليد سنة .1932 وفي المؤتمرات التي تعقد اليوم فإن الخطاب الذي يلقيه المرشح يعتبر الموضوع الأكثر أهمية في المؤتمر.
متي وأين عقدت مؤتمرات العام 2008؟
اجتمع الديمقراطيون بين 25 و28 أغسطس في دنفر, بولاية كولورادو, واجتمع الجمهوريون بين 1 و4 سبتمبر في المدينتين التوأم منيابوليس وسان بول في ولاية منيسوتا. حضر أكثر من 45 ألف شخص, من بينهم أعضاء في الحزب, ومندوبون, وصحافيون, وقوات أمنية, وموردون آخرون للخدمات في كل من هاتين المدنيتين حاملين إيرادات لها بملايين من الدولارات.
ما جدول الأعمال المعتاد لأي مؤتمر؟
يتنوع الجدول المحدد في كل عام, ولدي كل حزب. وقد أدي إدخال التليفزيون إلي تغيير العديد من تقاليد هذه المؤتمرات. فالأحزاب أصبحت اليوم تعين الجداول الزمنية للأحداث الكبري وللمتحدثين البارزين خلال ساعات البث الرئيسية علي شاشات التلفزيون (8 مساء إلي 11 مساء, بتوقيت شرق الولايات المتحدة).
أما القادة والمندوبون فيعقدون اجتماعات للجان غير رسمية أو رسمية طوال الأسبوع وراء الكواليس.
وكثيرا ما لا تصبح الخطط الموضوعة للنشاطات الرسمية للمؤتمرات نهائية إلا في الدقيقة الأخيرة, ولكن نورد أدناه جدولا زمنيا لما هو من المرجح أن يحدث في هذه المؤتمرات:
- اليوم الأول: يدعو رئيس الحزب المؤتمر للاجتماع ويلقي قادة محليون مهمون خطابات الترحيب. تجتمع لجنة القواعد لوضع الشروط النهائية للمسائل الإجرائية مثل إثبات أهلية المندوبين. ويلقي أعضاء من ذوي الشأن في الحزب, كالرئيس الحالي, أو أولئك الذين يتم تعريفهم ##بنجوم صاعدة## في الحزب خطابات في الجلسة المسائية. كان المرشح للرئاسة, السناتور باراك اوباما, أحد النجوم الصاعدة الذين تكلموا في المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي العام .2004
- اليوم الثاني: يستمر العمل الروتيني للجان. يجتمع قادة الحزب لوضع التفاصيل النهائية للبرنامج السياسي للحزب, مع بيان حول فلسفته وأهدافه السياسية للسنوات الأربع القادمة. تقوم في العادة لجنة بوضع مسودات البرامج السياسية قبل انعقاد المؤتمر, ولكن هذه المسودات تكون مفتوحة للنقاش والمراجعة خلال المؤتمر. في العام 2008 طلب الحزب الجمهوري من أعضاء الحزب تقديم آرائهم عبر خط الإنترنت. وتلقي المزيد من الخطابات خلال الجلسة المسائية.
- اليوم الثالث: في بعض الأحيان, يستفيض النقاش حول البرنامج السياسي حتي اليوم الثالث, ولكن الحدث الرئيسي فيه يتمثل بالتسمية الرسمية للمرشح الرئاسي. يقدم عضو من الحزب اقتراحا بالتسمية ويؤيد عضو آخر هذا الاقتراح, ثم تبدأ عملية التصويت; ويطلب من كل وفد لولاية الإدلاء بأصواته. ولأن معظم أصوات المندوبين تكون ملتزمة بمرشح محدد, استنادا إلي نتائج الانتخابات التمهيدية أو الاجتماعات الانتخابية الحزبية, فنادرا ما تكون نتيجة عملية التصويت مفاجئة. وخلال السنوات الأخيرة أصبح المرشح المختار لمنصب نائب الرئيس يعلن في الجلسة المسائية.
- اليوم الرابع: يسمي رسميا المرشح لمنصب نائب الرئيس. وفي جلسة المساء تتوج نشاطات الأيام الأربعة الماضية بإلقاء المرشح الرئاسي خطاب القبول. وللمرة الأولي منذ العام 1960 اختار المرشح الرئاسي عدم إلقاء خطاب القبول في قاعة المؤتمر. وبدلا من ذلك, ألقي باراك اوباما خطابه من مدرج قريب لكرة القدم في دنفر يستطيع ان يستوعب حشدا أكبر بكثير من موقع عقد المؤتمر.
هل هناك ما هو مختلف بالنسبة لمؤتمري العام 2008؟
اتخذ الحزبان إجراءات لا حصر لها لجعل هذه المؤتمرات أكثر الاجتماعات الحزبية اهتماما بالبيئة في التاريخ. كان أيضا عدد المدونين الإلكترونيين الذين يغطون أخبار المؤتمر أكبر من أي وقت مضي علي الإطلاق, وهناك عدد قياسي من وسائل الإعلام التي غطت وقائع المؤتمرين علي شبكة الإنترنت مباشرة من قاعتي المؤتمرين. وللمرة الأولي عرضت علي الإنترنت أحداث المؤتمر القومي للحزب الديموقراطي باللغة الإسبانية
يو إس جورنال
















