رب ضارة نافعة هذا أبرز وجه مشرق تمخضت عنه الأحداث الدامية الأخيرة… توارت تماما جميع الأشكال الطائفية وانصهر الشعور العام في موضوع حماية مصر, وكان الشعور العام تحت شعار أحمد وحنا… هايخلوا مصر جنة.
تكونت لجان في جميع الأحياء والمدن مكونة من الجيل الجديد لمواجهة العصابات والمؤامرات والسلب والنهب… وكان الانضباط ظاهرة مشرقة مشرفة… عشناها جميعا بامتنان وتفاؤل زرع كثيرا من الأمان بين المصريين, رغم المآسي التي تفجرت في ميدان التحرير.
أضرب مثالا واحدا جري في مدينة طامية بالفيوم… اتصلت تليفونيا بالقمص الدكتور روفائيل سامي أطمئن عليه في هذه الأحداث الدامية… فطمأنني قائلا إن رجال الدين المسيحي والإسلامي اجتمعوا علي الفور مع القيادات المدنية للمدينة واتفقوا علي التولي الفوري لشئون المدينة بعد الغياب الأمني الكامل المفاجئ, فقاموا بتجنيد الشباب لحماية المدينة وذاب بينهم أي إحساس طائفي, وطغت مشاعر المسئولية فوق كل إعتبار… الأكثر من ذلك أنه نبتت بينهم مشاعر من الود والتراحم, وكان رجال الدين الإسلامي والمسيحي يمرون علي الشباب في مواقعهم لتقديم الطعام والشراب.
وأعظم ما حدث أن رجال الدين المسيحي والإسلامي جمعوا علي الفور جميع الأسلحة التي تركتها الشرطة في أقسام الشرطة المهجورة وتحفظوا عليها في مكان أمين تحت حراسة مشددة حتي عاد رجال الشرطة وسلموهم جميع الأسلحة والذخائر.
أعتقد أن شعبا جديدا رائعا بعثته الكارثة ليعطينا أملا جديدا لمستقبل مشرق… لأول مرة.














