+ نظرة ربانية :- ##فرفع يسوع عينيه ونظر أن جمعا كثيرا مقبلا إليه فقال لفيلبس من أين نبتاع خبزا ليأكل هؤلاء. وإنما قال هذا ليمتحنه لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل## (يو5: 6- 7). إنها نظرة حب وعطف تعرف احتياجاتنا ونحن في برية هذا العالم وبدون أن نطلب كما يقول النبي في المزمور: ##الرب من السماء أشرف علي بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله## (مز14: 2). أكيد أنها تعيد لنا الفرح والبهجة والسلام كما رنم المزمور: ##أبتهج و أفرح برحمتك لأنك نظرت إلي مذلتي وعرفت في الشدائد نفسي## (مز 31: 7). لم يترك الرب أولئك الذين خرجوا ليتمتعوا به والجلوس معه بدون أن يقدم لهم واجب المحبة الربانية العجيب فبعد أن علمهم وشفي أمراضهم قدم لهم ما يحتاجون فهذا هو الكرم الرباني الذي قال عنه الكتاب: ##و بعد ذلك نظر الرب إلي الأرض وملأها من خيراته## (سيراخ 16: 30). عجيب هو الرب في نظرته إلينا. إنها نظرة الرحمة تجلت في موقف المرأة التي أمسكت في ذات الفعل وفي حديثه عند البئر مع السامرية وفي لقائه مع زكا عند الجميزة وبعد دخوله بيته وأعلن اليوم حصل خلاص لهذ البيت. ما أجمل نظرته لبيت لعازر الذي كان يحبه وتسلل إليه روح الحزن, فذهب إليه وأعاد فرحته وما أروعها نظرة وهو علي الصليب فسامح وغفر لصالبيه ورحب باللص التائب. وبعد قيامته نظر إلي تلاميذه الخائفين وعرف أنهم محتاجون إلي السلام فأعطاهم السلام. حقا إنها نظرة ربانية تروي وقت العطش وتشبع عند الجوع عبر عنها النبي فقال: ##الرب راعي فلا يعوزني شيء. في مراع خضر يربضني إلي مياه الراحة يوردني. يرد نفسي يهديني إلي سبل البر من أجل اسمه## (مز23: 1- 3).
+ وقدرة بشرية :- ##أجابه فيلبس لا يكفيهم خبز بمائتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا. قال له واحد من تلاميذه و هو أندراوس أخو سمعان بطرس: هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان ولكن ما هذا لمثل هؤلاء## (يو6: 7- 9). في هذه الكلمات نري إمكانية البشر وحدودها عندما نري فيلبس يقول: لا يكفي وأندراوس يقول: ما هذا لمثل هؤلاء؟ إنها تعبيرات اليد القصيرة والتي تعتمد علي الأفكار والحسابات البشرية, كما كان الأمر عند قايين قديما فقتل أخاه وهرب, وكما كانت عند إخوة يوسف الصديق وباعوه, وهكذا كانت واضحة مع علاقة موسي النبي وشعب الله أمام فرعون وتجلت عند جليات وهو يعير صفوف شعب الله, واختلفت قليلا عند مشورة أخيتوفل, ثم تواصلت في عنادها مع أدونيا بن حجيث أمام سليمان أخيه. وفي العهد الجديد اختبرها السيد في تلاميذه وهو في البرية مع الشعب, وقالوا: لا يكفي, إنها قدرة بشرية متواضعة أمام الرب, واعترفت بعدم قدرتها ولسان حالهم يقول: ##لأن قدرة الرب عظيمة وبالمتواضعين يمجد## (سيراخ3: 21). وهكذا يقول النبي: ##ارفعوا إلي العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه؟ من الذي يخرج بعدد جندها يدعو كلها بأسماء لكثرة القوة و كونه شديد القدرة لا يفقد أحد## (إش40: 26). فشكرا لمن يسندنا عند ضعف قدرتنا ويرشدنا ماذا نفعل, فهو الذي قال عنه النبي: ##يعطي المعيي قدرة ولعديم القوة يكثر شدة## (إش40: 29).
+ ونعمة ربانية :- ##فقال يسوع اجعلوا الناس يتكئون و كان في المكان عشب كثير فاتكأ الرجال و عددهم نحو خمسة آلاف. وأخذ يسوع الأرغفة وشكر ووزع علي التلاميذ والتلاميذ أعطوا المتكئين وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا. فلما شبعوا قال لتلاميذه: اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء. فجمعوا وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر من خمسة أرغفة الشعير التي فضلت عن الآكلين. فلما رأي الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلي العالم## (يو6: 10- 14). بدأ الرب مشوار البركة والنعمة بالراحة وقال: أجلسوهم ثم بالتعليم فعلمهم المحبة والشكر عند الأخذ والعطاء عند النظام, وهنا كانت ثمرة محبة الخدمة والذهاب وراء يسوع ألا وهي نعمة الابن الوحيد الذي قال عنه الرسول: ##من أجل الحق الذي يثبت فينا وسيكون معنا إلي الأبد تكون معكم نعمة ورحمة وسلام من الله الآب ومن الرب يسوع المسيح ابن الآب بالحق والمحبة. فرحت جدا لأني وجدت من أولادك بعضا سالكين في الحق كما أخذنا وصية من الآب## (2يو1: 2- 4). فالنعمة الربانية تجري عصارتها فينا ونشعر بها عندما نقدم ونمجد الرب في عطايانا البسيطة, كما يقول المزمور: ##قدموا للرب يا جميع قبائل الشعوب, قدموا للرب مجدا وكرامة, قدموا للرب مجدا لاسمه, احملوا الذبائح وانطلقوا فادخلوا دياره. اسجدوا للرب في داره المقدس## (مز96: 7- 8). يالها من نعمة فاضت مع الشكر فجعلت من الخمس خبزات والسمكتين مائدة شبع منها خمسة آلاف رجل ماعدا النساء والأطفال وفاض اثنتا عشرة قفة مملوءة كانت تعبيرا عن نظرة الرب لقدرتنا ونعمته التي تفيض علينا دائما بالبركة. وإلي اللقاء في عظة الأحد المقبل مع تقديم.. وتنظيم.. ونعمة.
[email protected]
طامية – فيوم















