+أعمي تعبان:-
وفيما هو مجتارا رأي إنسانا أعمي منذ ولادته فسأله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتي ولد أعمي أجاب يسوع لا هذا أخطا ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه (يو9:1-3) أكيد عزيزي أنت متفق معي أن العمي الحقيقي هو عمي البصيرة فكثير من البشر لهم عيون ولكنهم لا يبصرون وهذا الأعمي المولود منذ ولادته كان رمزا للإنسانية التي لم تختبر الإيمان بالمخلص والذين لهم عيون ولكنهم لا يبصرون فكان العمي بالنسبة لهم مصدرا للتعب الروحي المحتاج لعمل الله الخلاصي فكل إنسان لم ير نور المسيح حتي ولو كان مبصرا فهو أعمي تعبان محتاج لمن نادي قائلاتعالوا إلي يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا اريحكم أحملوا نيري عليكم وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم(مت 11:28-29) نعم فهو وحده الذي يستطيع أن يعطي نور البصيرة لكل من يقبله ويؤمن به وأيضا يعطي الراحة لمن يشاء كما يقول الرسول بولس لأن الله أغلق علي الجميع معا في العصيان لكي يرحم الجميع. يا لعمق غني الله وحكمته وعلمه ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء. لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيرا.أو من سبق فأعطاه فيكافا لأن منه وبه وله كل الأشياء له المجد إلي الأبد( رو11:32-36) فنعم الراحة التي يعطيها مصدر الراحة والرحمة مخلص الجميع إنها شفاء للجسد والروح معا فهو وحده الذي استطاع أن يشفي الأعمي منذ ولادته بطريقة تفوق القدرة وتعلن أنه الخالق الرحيم.
+ومجتمع غلطان:-
لقد كان الأعمي منذ ولادته طريد المجتمع تعبان ولم يعطه أحد الراحة وكان يجب عندما يجدوه في وسطهم مبصرا يفرحون ويقدمون له التهاني علي نعمة البصر والشفاء ولكنهم فعلوا عكس ذلك تماما واسقطوا أنفسهم في بئر من الضلالة والقسوة والتعصب الأعمي والإدانة وعدم الإيمان كما أورد لنا البشير قائلافقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثل هذه الآيات وكان بينهم انشقاق…فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمي وقالوا له أعطي مجدا لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطئ…فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسي. نحن نعلم أن موسي كلمة الله وأما هذا فما نعلم من أين هو…أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فاخرجوه خارجا( يو9:13-34) إن هذا المجتمع ما هو إلا صورة حية للمظهرية الكاذبة التي تغوص في عمق الهاوية والكبرياء والتعصب الأعمي ولم يقبلوا أن ينغرسوا في الزيتونة الحية نتيجة لرفضهم الاعتراف بأن المسيح له المجد جاء ليخلص العالم ولكن عجبي علي هؤلاء الذين جاء من أجلهم وهم لم يقبلوه جاء لأجل راحتهم وهم لم يقبلوا الراحة فيتحقق بذلك ما جاء بالنبي لكن بيت إسرائيل لا يشاء أن يسمع لك لأنهم لا يشاءون أن يمسعوا لي لأن كل بيت إسرائيل صلاب الجباه وقساة القلوب (حز3:7).
+ونعمة وإيمان:-
قال السيد لتلاميذه إجابة لسؤالهملتظهر أعمال الله فيه وهنا نستطيع أن نقول أنها نعمة الله التي تعطينا البصيرة الروحية عن طريق سر المعمودية أي الاغتسال في المرسل والثقة في كل ما يرشدنا إليه كما فعل المولود أعمي وقف أمام المخلص قابلا الطين الذي وضع علي عينيه وقابلا أن يغتسل بالإيمان في بركة سلوام فعاد مبصرا وأصبح غصنا مغروسا في الزيتونة معترفا بنعمة المعمودية والخلاص كما يقول الكتاب لأنه أن كنت أنت قد قطعت من الزيتونة البرية حسب الطبيعة وطعمت بخلاف الطبيعة في زيتونة جيدة فكم بالحري يطعم هؤلاء الذين هم حسب الطبيعة في زيتونتهم الخاصة فإني لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند أنفسكم حكماء أن القساوة قد حصلت جزئيا لإسرائيل إلي أن يدخل ملء الأمم. وهكذا سيخلص جميع إسرائيل كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ ويرد الفجور عن يعقوب وهذا هو العهد من قبلي لهم متي نزعت خطاياهم(رو11:24-27) نعم لقد أصبح المولود أعمي قوي البصيرة والبصر وذهب إلي الهيكل بعد أن لفظه المجتمع الفاسد فوجد من ينتظره هناك وحدث حوار بينه وبين الأب الحنون كما أورد لنا البشير قائلا:فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجا فوجده وقال له أتؤمن بابن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لأومن به. فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أؤمن يا سيد وسجد له (يو9:34-36) فشكرا لمن أتي إلينا ليعطينا البصيرة الروحية عن طريق نعمة المعمودية ليحفظنا له شعبا مبصرا لطريق الحياة الأبدية ومحفوظين في وسط مجتمع تطفو فوق سمائه الخطية والتعصب والغدر وإلي اللقاء في عظة الأحد المقبل مع مشاركة أبوية ونعم إلهية وشهادة إيمانية.















