+إصرار:-
وفي اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي وسموه باسم أبيه زكريا. فأجابت أمه وقالت لا بل يسمي يوحنا. فقالوا لها ليس أحد في عشيرتك تسمي بهذا الاسم. ثم أومأوا إلي ابيه ماذا يريد أن يسمي فطلب لوحا وكتب قائلا اسمه يوحنا فتعجب الجميع. وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلم وبارك الله(لو1:59-64) أكيد يوجد إصرار من الحق الإلهي علي إعلان خطته الخلاصية والتي تدل علي إعلان محبة الله الآب للبشر هذه المحبة بدأت مشوارها بإعلان حنان الله علي الخليقة التي أخففت في طاعتها للناموس السماوي واستمرت في إصرار شديد علي تكملة المشوار فجعلت أليصابات تصر علي إعلان الوعد الإلهي في تسمية المولود يوحنا الذي معني اسمه أن الله ترأف وتحنن علي شعبه فالإصرار يدل علي الإيمان بوعد الله ورعايته وما بشر به الملاك جبرائيل لزكريا في الهيكل وكأنها تؤكد ما كرز به الرسول قائلاأما أنتم فما سمعتموه من البدء فليثبت إذا فيكم أن ثبت فيكم ما سمعتموه من البدء فأنتم أيضا تثبتون في الابن وفي الآب. وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به الحياة الأبدية(1يو2:24-25) فنعم الإصرار علي إعلان مشيئة الله في حياتنا والتمسك بوعوده والإيمان بكل كلمة تخرج من عنده فهو يرتب لنا كل صلاح.
+وأسرار:-
فوقع خوف علي كل جيرانهم وتحدث بهذه الأمور جميعها في كل جبال اليهودية فأودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين أتري ماذا يكون هذا الصبي وكانت يد الرب معه. وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلا مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه(لو1:65-68) نعم لقد كانت في ولادة يوحنا أسرار كثيرة لم يعرفها العامة من الجيران الذين وقع عليهم الخوف فهو سفير الخلاص الذي مزمع أن يتم لذلك كان ميلاده أعجوبة فيها سر إلهي عجيب لا يستطيع أن يدركه كل الناس بل هو عند الفخاري الأعظم الذي قال عنه الرسولبل من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب الله لعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا أم ليس للخزاف سلطان علي الطين أن يصنع من كتلة واحدة إناء للكرامة وآخر للهوان. فماذا أن كان الله وهو يريد أن يظهر غضبه ويبين قوته احتمل بأناة كثيرة آنية غضب مهيأة للهلاك ولكي يبين غني مجده علي آنية رحمة قد سبق فأعدها للمجد(رو9:20-23) فسر أن يخرج زكريا صامتا من الهيكل بعد وقت طويل قضاه مع الملاك وسر أن يولد المعمدان بعد شيخوخة زكريا وسر التسمية بهذا الاسم وولادته في هذا التوقيت كل هذا ما هو إلا إعلان عن السر الأعظم وهو سر التجسد الإلهي الذي أعد له الفخاري الأعظم منذ قرون طويلة مضت جعلته يحقق أمنية النبي القائليا جالسا علي الشاروبيم اظهر, قدام إفرايم وبنيامين ومنسي, لخلاصنا يا الله أرددنا, ولينر وجهك علينا فنخلص…(مز80:1-3).
+وفرار:-
وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعي لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم بأحشاء رحمة إلهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء. ليضئ علي الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي أقدامنا في طريق السلام. أما الصبي فكان ينمو ويتقوي بالروح وكان في البراري إلي يوم ظهره لإسرائيل(لو1:76-80) الفرار ليس جبنا بل خطا من خطوط الشجاعة مع النفس والإصرار علي المضي قدما في التقدم مع الله وبناء النفس روحيا لمواجهة عالم يتقدم مسيرته عدو الخير فكان لزاما عليه أن ينمو ويتقوي بالروح وهذه الأمور تحتاج إلي الخلوة الروحية والالتحاق بالمدرسة الربانية التي تلزمنا أن نفر من العالم لكي نتفرغ لها فهكذا فعل موسي وهكذا تقدم إيليا وهكذا يفعل كل من يريد التكريس والخدمة في حقل الرب ولاسيما الذي أعطيت له المسحة الروحية الجميلة التي جعلته أن يسجد للفادي والمخلص وهو في بطن أمه وجعلته بعد ولادته أن يفر من العالم لكي يثبت في طريق الرب وينادي بمجئ حمل الله الذي يرفع خطية العالم ويقول لست مستحقا أن انحني وأحل سيور حذائه فهكذا قال الرسولوأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلي أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شئ وهي حق وليست كذبا كما علمتكم تثبتون فيه والآن أيها الأولاد اثبتوا فيه حتي إذا أظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه في مجيئه إن علمتم أنه بار هو فاعملوا أن كل من يصنع البر مولود منه(1يو2:27-30). فنعم الإصرار علي الإيمان بوعد الرب وشكرا لمن جعل بينه وبين البشر أسرارا تقود إلي الاستمرار في خطته وتجعلنا نفر من عالم لايعرف سوي الجهل والظلام إلي حضن المعرفة والنور.وإلي اللقاء في عظة الأحد المقبل مع طفل مرهوب…وملك مغلوب…وبلد مطلوب.
[email protected]















