أكد نشطاء في مجال حقوق الانسان أن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما نجح في التركيز علي الحقوق الاقتصادية للمواطنين أكثر من التركيز علي الحقوق السياسة,وهي خطوة مهمة لربط حقوق الانسان بالتنمية,وأن الرئيس الأمريكي طرح أفكارا مهمة يمكن الاستفادة منها لتغيير الخريطة السياسية في المنطقة العربية,بينما اعتبر آخرون أن أوباما لم يعط الاهتمام الكافي لقضايا بحقوق الإنسان,واكتفي بعرض أفكار عامة بلغة هادئة حتي لا يتصادم مع الأنظمة العربية الموجودة,وأنه لم يتحدث عن تداول السلطة واستمرار حالة الطواريء وقمع الحريات ووقف التعذيب.
قالت منظمة العفو الدولية إن خطاب الرئيس باراك أوباما تجاهل التجاوزات المستمرة في مجال حقوق الإنسان في مصر ,وأن أوباما فوت فرصة مهمة لانتقاد حالة الطواريء المفروضة في مصر وانتهاك حقوق الإنسان في الجزائر وسورية ومصر ودول أخري.
أكدت ساره لي ويتستون مديرة المنظمة في الشرق الأوسط أنه إذا أراد أوباما معالجة أسباب كراهية المسلمين للولايات المتحدة فعليه مواجهة الأنظمة القمعية في المنطقة التي تدعم واشنطن عددا منها وخصوصا البلدان التي زارها.
من جانبه قال محمد زارع مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي إن خطاب الرئيس الأمريكي جاء أقل مما كان متوقعا,وأغفل حقوق الانسان بشكل ملحوظ وجاء حديثه عن الديموقراطية مقتضب,والإشارة إلي أن تغيير المجتمعات يتم من الداخل وليس من الخارج,في حين تجاهل العديد من القضايا الحقوقية مثل استمرار حالة الطواريء,والتعذيب الممنهج في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز,وما يشوب العمليات الانتخابية من انتهاكات صريحة تؤثر علي نتائج الانتخابات.
وأوضح زارع أن الرئيس الأمريكي ركز علي جوانب كثيرة تتعلق بإسرائيل وأمنها,ولم يعط أي ضمانات من شأنها تقديم الأمل للفلسطينيين,كما أنه ركز علي كثير من الأمور المرتبطة بإسرائيل ولكنها لا تخص المنطقة العربية والإسلامية,مثل الهولوكست وما تعرض له اليهود من قبل,مشددا علي ان مثل هذه الأمور يمكن قولها في ألمانيا أو البلاد التي عملت علي اضطهاد اليهود.
نوه زارع إلي أن هناك اتفاقا حول أهمية تدعيم وتمكين المرأة ونشر المساواة بينها وبين الرجل,ومنظمات حقوق الإنسان عملت الكثير من هذا الأمر,وقطعت شوطا كبيرا فيه,كما اهتمت بنشر حرية الرأي والتعبير والاعتقاد,ولكن ينقصها الضغط علي الحكومة المصرية من أجل إنهاء القمع علي النشطاء والسياسيين,ومنعهم من تقديم برامج بديلة للإصلاح.
من ناحية أخري أكد سعيد عبد الحافظ مدير ملقتي الحوار للتنمية وحقوق الانسان أن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ركز علي أساسيات حقوق الإنسان,واهتم بالأبعاد التنموية لحقوق الإنسان بشكل كبير,من خلال الحديث عن التنمية الاقتصادية ودعم المرأة وترسيخ المساواة بين المرأة والرجل ,ودعم حرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد,وكلها من صميم جوهر العمل الحقوقي.
وأوضح عبد الحافظ أن ما طرحه الرئيس الأمريكي سيكون علي حساب قضايا الإصلاح السياسي والتي خلفت توترا بين الحكومة المصرية والإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية بسبب اللهجة الحادة التي كانت تتبعها الإدارة الأمريكية آنذاك,خاصة أنها ركزت علي الإصلاح السياسي بشكل كبير خلال 8 سنوات ونجحت في جوانب معينة وفشلت في جوانب آخري ,بينما تنتهج الإدارة الجديدة لغة هادئة تعكس التغير في أدبيات اللغة المستخدمة بين الإدارة الأمريكية والحكومة المصرية , وأنها ستعود بالنفع علي المجتمع ,مع الوضع في الاعتيار أن التغير في اللغة ليس معناه تغييرا في الاستراتيجية,فالولايات المتحدة مهتمة بنشر مفاهيم الديموقراطية والشفافية ومكافحة الفساد,وتعزيز وتمكين المرأة,وغيرها من الأفكار التي بحاجة إلي ترجمة عملية.
وعبر عبد الحافظ عن تفاؤله باهتمام الولايات المتحدة بقضايا التنمية,خاصة أن الحقوق الاقتصادية ليست بمعزل عن الحقوق المدنية للمواطنين,وأن العمل الحقوقي نجح في توعية المواطنين بحقوقهم القانونية والدستورية,وآن الأوان للاهتمام بمشكلات المواطنين الاقتصادية والبحث عن حلول لها,وإشراك المواطنين في عمليات التنمية.
وقال صلاح سليمان مدير مؤسسة النقيب للتدريب إن خطاب أوباما كان صائبا في العديد من الجوانب الاقتصادية والسياسية والحقوقية,وبرز من الخطاب مشروع أوباما لمنطقة الشرق الأوسط ,كما أنه طرح بعض الأفكار الجديدة وغير المعتاد أن يصرح بها رئيس أمريكي,مثل أن القدس عاصمة لكل الأديان ,بينما كان يتم طرح القدس في الماضي علي أنها عاصمة أبدية لإسرائيل,وهذا تغير ملحوظ يمكن الاستفادة منه.
أوضح سليمان أن أوباما ركز علي الديموقراطية وتكافؤ الفرص,وتمكين المرأة,وأن الشعوب وحدها تحدد مصيرها,وكلها أفكار لا يختلف معها أحد,بل تزيد احترام الشعوب للولايات المتحدة,بعد ان كانت تتدخل في الشئون الداخلية للدول بشكل مستفز.
أكد سليمان علي ضرورة دراسة وتفييم خطاب الرئيس أوباما بشكل جيد,علي ألا وتستمر فترة التقييم لفترة طويلة,حتي يتم وضع خطط عملية يمكن القيام بها للتفاعل مع ما ورد بالحوار لتحويله إلي واقع حياتي ,بدلا من إهدار وقت كبير في التقييم دون القيام بأي خطوات عملية للاستفادة من الحوار وما ورد به.













