الركود يصيب الياميش والبلح.. والبندق للفرجة فقط
فانوس رمضان والياميش من السلع الرئيسية التي يتميز بها شهر رمضان حيث تكتظ المحال والأسواق بعرض الأنواع المختلفة منها قبل حلول شهر رمضان بوقت طويل. فانوس رمضان -علي سبيل المثال- كانت الأسواق الداخلية في مختلف محافظات مصر تعرضه بمختلف الألوان والأشكال والأحجام و99% من هذه الفوانيس كان يتم استيرادها من الصين, وقام المستوردون المصريون خلال عامي 2008 و2009 باستيراد فوانيس صينية بقيمة مليوني دولار… رمضان هذا العام يختلف تماما عن الأعوام الماضية إذ يأتي وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء وارتفاع الأسعار في ظل تدني مستويات الدخل لشريحة كبيرة من المصريين مما جعل المستوردين يحجمون عن استيرادها هذا العام إلا بكميات قليلة جدا. الفانوس المصري المصنوع بأيدي محلية في منطقة تحت الربع والتي تعد معقل صناعة الفوانيس عاد مرة أخري للظهور وتصدر واجهات المحال حيث تم تطويره وتحديثه وإن كان ظل محافظا علي عراقة تصميمه بألواحه الزجاجية الملونة.
أوضح محمد المصري الرئيس السابق لاتحاد الغرف التجارية أن عزوف التجار عن التعامل مع الفانوس الصيني ناتج تحديدا عن استمرارية آثار الأزمة المالية العالمية والتي أصابت معظم أسواق العالم بحالة من الركود الممزوجة بالخوف من مستقبل مجهول. هذه الحالة المخيفة طالت كل السلع حتي الفوانيس. ويأتي إحجام المستوردين عن استيراد الفوانيس الصينية هذا العام نتيجة الأرقام والإحصائيات التي بينت ضعف الإقبال علي شراء الفوانيس بل والياميش خلال السنوات القليلة الماضية. إذ كيف لمواطن يعاني من ضعف في دخله يشتري فوانيس لأولاده ارتفعت أسعارها بنسبة 30%. حيث يتراوح سعر الفانوس بين 10 إلي 60 جنيها ويعود هذا الارتفاع في أسعار الفوانيس الصينية إلي زيادة أسعار الشحن, إلا أن هذا الارتفاع -يقول محمد المصري- جاء لصالح الفانوس المصري والذي يتسم بجودة عالية تجعله قادرا علي الصمود لسنوات في بيوتنا ومحلاتنا ومكاتبنا بعكس الفانوس الصيني السريع التلف.
محمد المصري يعترف أيضا بأن انفراد الفانوس المصري بالظهور وتصدر واجهات العرض هذا الموسم جعله يرتفع سريعا في ظل إقبال المستهلكين عليه حبا فيه وتشجيعا للصناعات الوطنية بنسبة 10%, ولعل هذا الارتفاع لا يعود لاستغلال المصنعين أو التجار للمواطنين مستغلين حبهم للفانوس المصري الأصيل وإنما يعود من وجهة نظري لارتفاع أسعار الخامات والمصنعية علما بأن الإنتاج المصري للفانوس لا يسد احتياجات السوق المحلية بالكامل وذلك نظرا لأن نسبة غير قليلة من الإنتاج تقدر بنحو 25% يتم تصديرها لعدد من الأسواق العربية والإسلامية تلبية لاحتياجات هذه الأسواق التي تعشق الفانوس المصري بشكله التقليدي وتراثه الأصيل.
وقال عيد سالم أحد كبار المصنعين لفانوس رمضان إن العمل في تصنيع فوانيس رمضان يبدأ مباشرة بعد عيد الأضحي المبارك وذلك لتلبية احتياجات ومتطلبات كثيرة في الداخل والخارج, علما بأن صناعة الفانوس تمر بمراحل فنية معقدة تتطلب مهارات عالية وتبدأ بتقطيع الصاج ثم تليين الحدود حتي يتم إدخال الزجاج المطبوع عليه وأشكال زخرفية ثم مرحلة تشريح كعبه وقبته وينتهي بالتفتيش, ثم يتم لصق الفانوس ببعضه البعض بمادة الأزدير.
وأضاف عيد سالم أن السوق هذا العام تشهد انخفاضا في حجم الإقبال علي الفانوس الصيني وزيادة واضحة في الإقبال علي المصري بالرغم من أن الفانوس الصيني يحاول جاهدا ولأول مرة مزاحمة الفانوس المصري من خلال جذب جمهور المستهلكين بشخصية كروية محبوبة وهي المدرب الوطني حسن شحاتة بالإضافة إلي شخصية كرومبو إلي جانب ظهور موديلات جديدة مثل فانوس أبو تريكة إلا أن ارتفاع أسعار الفوانيس الصيني جعلها حبيسة الأرفف لإحجام المستهلكين عنها.
بعيدا عن الفانوس… وفيما يتعلق بالياميش يقول علي شكري نائب أول رئيس غرفة تجارة القاهرة إن الملاحظ هذا العام هو اختلاف أسعار الياميش عن العام الماضي حيث سجلت معظم الأنواع تفاوتا ملحوظا إذ بلغت أسعار المشمشية 33 جنيها, وقمر الدين 7 جنيهات للفة الواحدة التي تزن 2/1 كيلو, بينما بلغ سعر الزبيب 20 جنيها للكيلو.
أما أسعار البلح فأوضح شكري أنها تتراوح ما بين 5 جنيهات وحتي 12 جنيها, وبلغ سعر جوز الهند 14 جنيها للكيلو, ولفة التين 18 جنيها, وسعر كيلو البندق 48 جنيها كما سجلت أسعار الكنافة والقطايف الخام 7 جنيهات للكيلو. هذه الزيادات الملحوظة في كل أسعار السلع والتي يقبل عليها الناس في شهر رمضان ساهمت بالفعل في تقليل حجم الإقبال عليها في ظل أحوال اقتصادية عالمية ومحلية شديدة الصعوبة مما ينعكس بالسلب علي الجميع تجارا ومستهلكين ومن ثم علي التجارة الداخلية!!.


















