تحدثنا في العدد السابق عن أولا: لماذا الحوار؟ وثانيا: أنواع الحوار وثالثا:.. فوائد الحوار ونتحدث في هذا العدد عن الهدف من الحوار, وأدوات الحوار..
الحوار هو لغة الله, التي استعملها مع البشر عبر العهدين: العهد القديم والجديد, كما أنها لغة الحكماء إذا قال سقراط لأحد تلاميذه الصامتين: تكلم يا ابني حتي أراك.
فالحوار يكشف مكامن النفس واحتياجات وتساؤلات ومشكلات الإنسان.
والحوار يهدف إلي تفجير الطاقات الذهنية والروحية والإبداعية في المخدومين.
رابعا: الهدف من الحوار
لا شك أن أخطر أساليب التربية الآن هي ما نسميه بالتربية الأحادية حيث يعكف المدرس علي حشو أذهان تلاميذه بالمعلومات.
والأخطر من منهج الحشو أو التلقين, هو منهج غسل الأدمغة أو التحكم الذهني حين يسبي القائد عقول تابعيه, Mind Control أوBrin – Wash ويلغي تفكيرهم, وكل طاقاتهم وقدراتهم الإبداعية, التي حباهم بها الله, فيصيروا مغسولي الأدمغة يمكن قيادتهم كالعبيد, حتي إلي الهلاك.
أهداف الحوار:
1- تحريك ذهن المخدوم, ليعمل, ليبتكر, ويبدع, ويفكر, ويكون له رأيه الخاص, ورؤيته للمستقبل في ضوء عطايا الرب, وأضواء روح الله, ونور الإنجيل, ومرجعية أب الاعتراف, والتعليم الكنسي.
2- التعرف علي احتياجات وتساؤلات وقضايا المخدومين, حتي لا نحيا في معزل عنها وعنهم.
3- الوصول إلي اقتناع مشترك, بين القائد والمخدومين, خال من فرض الرأي أو الوصاية, بطريقة فيها حرية التفكير والتعبير..والتقرير.. أي حرية الإرادة وخصوصية الفرد.
4- تفجير الطاقات الذهنية والروحية والإبداعية في المخدومين, فنختبر معهم عمل الله, وعطايا الروح لكل منهم.
5- التعود علي فكر التعددية, فلا أحد يمتلك كل الحقيقة, وكل المواهب, وكل الطاقات, والكنيسة أعضاء متنوعة, ولكن متكاملة.. تماما كأعضاء الجسد الواحد, فيها التنوع والوحدة.
6- التعود علي العمل الجماعي, فالحوار يعطي فرصة وشركة وتفاها وتكاملا, بحيث تعمل معا كفريق متحد بالروح.
7- تكوين قيادات جديدة وقادرة علي التفكير, وتحمل المسئولية, والمشاركة في صنع القرار ووضع سياسات الخدمة, ثم تنفيذها ومتابعتها, وتصحيحها من آن لآخر.
خامسا: أدوات الحوار
1- لا حوار ناجح بدون عمل الروح القدس: فبدون الروح يستحيل أن يقتنع الشباب باحتياجاتهم الروحية, ولا بإمكانيات نعمة الله في حياتهم.. من هنا لابد أن يكون الخادم في حالة صلاة مستمرة قبل وأثناء وبعد الدرس.. فبدون عمل الله يستحيل أن نعمل عمل الله.
2- الأسلوب المنطقي: الذي يساعد في اقتناع الشباب, فحينما يتسم كلامنا بالمنطقية والواقعية, ويستند إلي تفكير عقلي سديد, فهذا يساعد في اقتناع الشباب.. لأن العقل وزنة إلهية, والإنسان كائن عاقل, إذا ما درس شيئا واقتنع به, نفذه في حياته.
فمثلا حين ندرس خطورة حياة النجاسة علي روح الإنسان, وعقله, ونفسه, وجسده, وعلاقاته.. وبالعكس ندرس حياة القداسة لهذه المساحات الإنسانية.. هذا يساعد الشباب في جهادهم أن يحيوا الطهارة يوميا.
3- كذلك فالمنهجية العلمية: مهمة في اقتناع إنسان العصر, فحينما يعرف الخادم بعض أساسيات الصحة النفسية والذهنية, والجسدية, وبعض مباديء علم النفس والاجتماع والتربية.. وبعض ثقافات العصر ومفكريه وكتابه.. يتسم كلامه بنوع من المنهجية العلمية التي تساعد في اقتناع الشباب بما يطرح عليهم من موضوعات وأفكار واتجاهات بناءة.
ولكن نعود فنقول إن عمل روح الله, هو جوهر خدمة الكلمة, فالروح هو الذي يبكت ويقنع ويرشد ويقدس ويثمر في حياة البشر, وما دور الخادم إلا أن يضع نفسه ومخدوميه وموضوعه ووسائله بين يدي الروح, ليعمل بها كيفما شاء من أجل خلاص الجميع.















