مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا
مقولة مأثورة خرجت من قلب البابا شنودة المملوء حبا لمصر, ورددناها جميعا من بعده فصارت كلحن مقدس نعيش عليه.. الأهم أنها ليست مجرد كلمات ولكنها واقع معاش نلمسه ونحسه كل يوم, بل كل لحظة, فلم يعد خفيف علي أحد وطنيته وحبه وعشقه لمصر والمصريين.
لست أريد هنا أن أعدد مواقفه الوطنية فهي صارت جزءا من تاريخ مصر.. هذا التاريخ دار في ذاكرتي, ورأيته كشريط أمام عيني عندما وصلنا البيان الصادر صباح الثلاثاء الماضي -15 فبراير 2011- البيان يحمل في ديباجته التحية لشباب مصر -شباب 25 يناير- الذي قاد مصر في ثورة بيضاء.. وعندما انتهيت من قراءته قلت: هذا هو البابا شنودة الثالث كما عرفناه في مواقفه صاحب كلمة صادقة لا يقترب إليها الشك في مصداقيتها من قريب أو بعيد.. كلمات قال عنها سيراخ النبي (24: 8): الحكمة في الفم الصادق كمال.
البيان يحمل أيضا تحية الكنيسة القبطية لجيش مصر الباسل والمجلس الأعلي للقوات المسلحة فيما أصدره من بيانات من أجل الحفاظ علي مصر.. وامتزجت الصورة أمام عيني, صورة البطريرك الضابط بالجيش المصري, وصورة بطريرك الكنيسة التي ترفع صلواتها في كل قداس ليحفظ الرب سلامة الجنود والقادة ويعطيهم أن يفكروا بالسلام فينا لكي نعيش في سيرة هادئة ساكنة.
ويشير البيان إلي إيمان الكنيسة بأن تكون مصر دولة ديموقراطية مدنية تختار أعضاء برلمانها بانتخابات حرة نزيهة وتتمثل فيها جميع فئات الشعب.. وهو إيمان نابع من رئيس الكنيسة المصرية المجدد لتقاليدها ليس باعتبارها مؤسسة كهنوتية ولكن باعتبارها مؤسسة وطنية.
وفي النهاية يؤيد البيان مصر كلها في محاربة الفقر والبطالة وإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية.. وأري في هذا رأس الكنيسة كما عرفناه قلبا حنونا مملوءا رحمة يحتضن كل أبنائه الذين بلا معين في لقائه بهم كل خميس في لجنة البر أري فيه قول بولس الرسول: المعطي فبسخاء, المدبر فباجتهاد, الراحم فبسرور.. أري فيه رمزا رفيعا من رموز الكنيسة القبطية في حكمته وتعاليمه.. ورمزا رفيعا من رموز مصر في وطنيته وانتمائه وولائه لهذا الوطن.. وطن يعيش فينا قبل أن نعيش فيه.
[email protected]












