رئيس التحرير
يوسف سيدهم
وطنى
عربى English French
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
وطنى
En Fr
الرئيسية أخبار وتقارير أرشيف

سنة‏ ‏الشهداء

15 ديسمبر, 2011 - (9:06 صباحًا)

1
المشاهدات
Share on FacebookShare on Twitter
ADVERTISEMENT

في‏ ‏اليوم‏ ‏الأول‏ ‏من‏ ‏شهر‏ ‏توت‏ ‏القبطي‏ (‏ويوافق‏ ‏الحادي‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏شهر‏ ‏سبتمبر‏) ‏يبدأ‏ ‏العام‏ ‏القبطي‏ ‏الجديد‏ ‏للشهداء‏ ‏الأطهار‏. ‏وإذا‏ ‏اقتطعنا‏ ‏من‏ ‏العام‏ ‏الميلادي‏ ‏عدد‏ ‏السنوات‏ ‏القبطية‏ ‏التي‏ ‏مرت‏, ‏يتبقي‏ 284, ‏وهو‏ ‏الرقم‏ ‏الذي‏ ‏يعين‏ ‏بالضبط‏ ‏السنة‏ ‏التي‏ ‏ارتقي‏ ‏فيها‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏عرش‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏الرومانية‏.‏
فلماذا‏ ‏ابتغي‏ ‏قبط‏ ‏مصر‏ ‏أن‏ ‏يبدأوا‏ ‏بتاريخ‏ ‏اعتلاء‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏عرش‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏الرومانية‏ ‏حلقة‏ ‏جديدة‏ ‏تستحق‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏بداءة‏ ‏جديدة‏ ‏لفترة‏ ‏مهمة‏ ‏من‏ ‏تاريخ‏ ‏شعبهم‏ ‏وأمتهم‏ ‏المصرية؟‏ ‏وكأنهم‏ ‏أرادوا‏ ‏أن‏ ‏يلفتوا‏ ‏نظر‏ ‏الأجيال‏ ‏الآتية‏ ‏من‏ ‏أطفالهم‏ ‏وشبابهم‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏سنة‏ 284 ‏لميلاد‏ ‏المسيح‏ ‏علامة‏ ‏بارزة‏ ‏جديرة‏ ‏بأن‏ ‏تكون‏ ‏بذاتها‏ ‏نقطة‏ ‏تحول‏ ‏واضحة‏ ‏في‏ ‏تاريخهم‏ ‏الطويل‏ ‏الذي‏ ‏يروي‏ ‏قصة‏ ‏أقدم‏ ‏وأعظم‏ ‏حضارة‏ ‏إنسانية‏, ‏وتقويمهم‏ ‏الذي‏ ‏يعد‏ ‏أقدم‏ ‏تقويم‏ ‏فلكي‏ ‏دقيق‏ ‏في‏ ‏عالم‏ ‏الإنسان‏.‏
وإذا‏ ‏قدرنا‏ ‏العوامل‏ ‏النفسية‏ ‏في‏ ‏حياة‏ ‏الشعوب‏ ‏وخطرها‏ ‏في‏ ‏تحريك‏ ‏التيارات‏ ‏الفكرية‏ ‏تبينا‏ ‏أنه‏ ‏لابد‏ ‏أن‏ ‏كان‏ ‏لعصر‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏طابع‏ ‏متميز‏ ‏ترك‏ ‏بصمات‏ ‏عميقة‏ ‏الغور‏ ‏علي‏ ‏قلوب‏ ‏قبط‏ ‏مصر‏, ‏غاصت‏ ‏إلي‏ ‏مداخل‏ ‏نفوسهم‏ ‏وألهبت‏ ‏مشاعرهم‏ ‏وأحاسيسهم‏.‏
وإذن‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏سر‏ ‏هذه‏ ‏البداءة‏ ‏الجديدة‏, ‏هو‏ ‏الإعجاب‏ ‏بشخص‏ ‏ديوقليديانوس‏, ‏أو‏ ‏تخليدا‏ ‏لذكراه‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏أعمال‏ ‏بطولية‏ ‏قام‏ ‏بها‏ ‏لخدمة‏ ‏الإنسانية‏… ‏وإنما‏ ‏علي‏ ‏العكس‏, ‏لعل‏ ‏الأقباط‏ ‏قصدوا‏ ‏بهذا‏ ‏أن‏ ‏يسجلوا‏ ‏علي‏ ‏الرجل‏ ‏عملا‏ ‏شريرا‏ ‏سيظل‏ ‏مقترنا‏ ‏باسمه‏ ‏ومرتبطا‏ ‏بحكمه‏ ‏وعهده‏, ‏بحيث‏ ‏لو‏ ‏تنصل‏ ‏هو‏ ‏من‏ ‏تبعته‏, ‏يبقي‏ ‏بعد‏ ‏حياته‏ ‏إلي‏ ‏كل‏ ‏الأجيال‏ ‏اللاحقة‏, ‏علما‏ ‏أسود‏ ‏يخفق‏ ‏بذكراه‏ ‏الأثيمة‏ ‏وبجرائمه‏ ‏البشعة‏, ‏ولعله‏ ‏بذلك‏ ‏يكون‏ ‏عبرة‏ ‏لكل‏ ‏من‏ ‏بعده‏ ‏تحدثه‏ ‏نفسه‏ ‏أن‏ ‏يستغل‏ ‏سلطانه‏ ‏للبطش‏ ‏بأعدائه‏ ‏في‏ ‏الفكر‏ ‏والرأي‏ ‏والاعتقاد‏.‏
ومع‏ ‏ذلك‏ ‏فنحن‏ ‏نعتقد‏ ‏أن‏ ‏السبب‏ ‏الأعظم‏ ‏وراء‏ ‏تأريخ‏ ‏قبط‏ ‏مصر‏ ‏لعصر‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏هو‏ ‏التأريخ‏ ‏للأبطال‏ ‏من‏ ‏شهدائهم‏ ‏الذين‏ ‏ارتقوا‏ ‏إلي‏ ‏القمة‏ ‏لا‏ ‏في‏ ‏أعدادهم‏ ‏فقط‏ ‏بل‏ ‏في‏ ‏روح‏ ‏الاستبسال‏ ‏والشجاعة‏ ‏والثبات‏ ‏والصمود‏, ‏وقوة‏ ‏النفس‏, ‏والترفع‏ ‏فوق‏ ‏الإغراءات‏ ‏والتهديدات‏ ‏وأساليب‏ ‏الإرهاب‏ ‏الفكري‏ ‏والنفسي‏, ‏والتصفية‏ ‏الجسدية‏ ‏والفردية‏ ‏والجماعية‏, ‏التي‏ ‏بلغت‏ ‏ذروتها‏ ‏في‏ ‏عصر‏ ‏هذا‏ ‏الإمبراطور‏ ‏الطاغية‏, ‏الذي‏ ‏ملأ‏ ‏الحقد‏ ‏قلبه‏ ‏ضد‏ ‏المسيحية‏ ‏بسبب‏ ‏تصرف‏ ‏أسقف‏ ‏أنطاكية‏. ‏فقد‏ ‏دخل‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏في‏ ‏حرب‏ ‏مع‏ ‏ملك‏ ‏الفرس‏, ‏واستطاع‏ ‏أن‏ ‏يأسر‏ ‏ولده‏ ‏في‏ ‏الحرب‏, ‏وجاء‏ ‏به‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏وأودعه‏ ‏عند‏ ‏الأسقف‏, ‏أسيرا‏, ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏يعود‏ ‏من‏ ‏الحرب‏. ‏وحدث‏ ‏في‏ ‏أثناء‏ ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏جاء‏ ‏أناس‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏ملك‏ ‏الفرس‏, ‏وأخذوا‏ ‏يستعطفون‏ ‏الأسقف‏ ‏أن‏ ‏يطلق‏ ‏سراح‏ ‏ابن‏ ‏ملك‏ ‏الفرس‏, ‏فرق‏ ‏قلبه‏, ‏ولان‏ ‏أمام‏ ‏استعطاف‏ ‏الوسطاء‏, ‏فأطلقه‏ ‏وسلمه‏ ‏إليهم‏, ‏وظن‏ ‏أنه‏ ‏يستطيع‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏يترضي‏ ‏الملك‏ ‏ديوقليديانوس‏, ‏لكن‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏رجع‏ ‏في‏ ‏ثورة‏ ‏غضب‏ ‏شديدة‏, ‏وسأل‏ ‏الأسقف‏ ‏عن‏ ‏ابن‏ ‏ملك‏ ‏الفرس‏, ‏إذ‏ ‏تبين‏ ‏له‏ ‏أن‏ ‏الأسقف‏ ‏أطلق‏ ‏سراحه‏… ‏وزاد‏ ‏الطين‏ ‏بلة‏ ‏أن‏ ‏ابن‏ ‏ملك‏ ‏الفرس‏ ‏لم‏ ‏يرع‏ ‏الخير‏ ‏الذي‏ ‏صنعه‏ ‏الأسقف‏ ‏به‏ ‏وتحمله‏ ‏المسئولية‏ ‏عنه‏ ‏أمام‏ ‏الإمبراطور‏ ‏الروماني‏, ‏وإنما‏ ‏عاد‏ ‏إلي‏ ‏الحرب‏, ‏فرآه‏ ‏ديوقليديانوس‏, ‏في‏ ‏ميدان‏ ‏القتال‏, ‏فأسره‏ ‏للمرة‏ ‏الثانية‏, ‏فاستبد‏ ‏به‏ ‏الغضب‏ ‏علي‏ ‏الأسقف‏, ‏وفقد‏ ‏عقله‏, ‏فذهب‏ ‏إلي‏ ‏الأسقف‏ ‏وعاقبه‏ ‏بشدة‏ ‏ولم‏ ‏يسمع‏ ‏له‏, ‏بل‏ ‏زاد‏ ‏به‏ ‏حنقه‏ ‏علي‏ ‏المسيحية‏ ‏والمسيحيين‏, ‏وامتلأ‏ ‏قلبه‏ ‏غيظا‏ ‏وشرا‏, ‏وصمم‏ ‏علي‏ ‏محق‏ ‏المسيحية‏ ‏وإبادة‏ ‏المسيحيين‏, ‏ورسم‏ ‏له‏ ‏شيطانه‏ ‏أن‏ ‏يصنع‏ ‏تخطيطا‏ ‏محكما‏ ‏لمحو‏ ‏المسيحية‏ ‏من‏ ‏الوجود‏… ‏وكان‏ ‏تخطيطه‏ ‏الذكي‏ ‏يقوم‏ ‏علي‏ ‏أربع‏ ‏نقاط‏:‏
الأولي‏: ‏هدم‏ ‏الكنائس‏.‏
والثانية‏: ‏حرق‏ ‏الكتب‏ ‏المقدسة‏.‏
والثالثة‏: ‏طرد‏ ‏المسيحيين‏ ‏من‏ ‏وظائف‏ ‏الدولة‏.‏
والرابعة‏: ‏قتل‏ ‏رجال‏ ‏الدين‏, ‏وذبح‏ ‏المسيحيين‏, ‏ومن‏ ‏فرط‏ ‏حنقه‏ ‏علي‏ ‏المسيحيين‏ ‏أقسم‏ ‏بآلهته‏ ‏الوثنية‏ ‏أن‏ ‏يقوم‏ ‏بذبح‏ ‏المسيحيين‏, ‏ولا‏ ‏يترك‏ ‏الأمر‏ ‏إلي‏ ‏الولاة‏ ‏والحكام‏ ‏وحدهم‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏أنحاء‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏الرومانية‏. ‏وإذ‏ ‏كان‏ ‏يعلم‏ ‏بازدهار‏ ‏المسيحية‏ ‏في‏ ‏مصر‏, ‏وأن‏ ‏كنيسة‏ ‏مصر‏ ‏حية‏ ‏بروحانية‏ ‏شعبها‏ ‏ورجال‏ ‏الدين‏ ‏فيها‏, ‏وأن‏ ‏مدرسة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏اللاهوتية‏ ‏احتلت‏ ‏مركز‏ ‏الصدارة‏ ‏في‏ ‏العالم‏ ‏المسيحي‏, ‏وقد‏ ‏نمت‏ ‏وتطورت‏ ‏فأصبحت‏ ‏أعظم‏ ‏مدرسة‏ ‏دينية‏ ‏وعلمية‏ ‏في‏ ‏الشرق‏ ‏والغرب‏, ‏وقد‏ ‏أمكنها‏ ‏شيئا‏ ‏فشيئا‏ ‏أن‏ ‏تجتذب‏ ‏العلماء‏ ‏والمفكرين‏ ‏حتي‏ ‏أغلقت‏ ‏المدارس‏ ‏الأخري‏ ‏أبوابها‏, ‏ولم‏ ‏تلبث‏ ‏أن‏ ‏تحولت‏ ‏مدرسة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏الدينية‏ ‏إلي‏ ‏جامعة‏ ‏لاهوتية‏ ‏كان‏ ‏يقصد‏ ‏إليها‏ ‏طلاب‏ ‏الدين‏ ‏والعلم‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏بقاع‏ ‏المعمورة‏… ‏لذلك‏ ‏قال‏ ‏في‏ ‏نفسه‏ ‏إنه‏ ‏لابد‏ ‏له‏ ‏أن‏ ‏يسحق‏ ‏رأس‏ ‏الحية‏ ‏بكل‏ ‏قوته‏ ‏كي‏ ‏يتمكن‏ ‏من‏ ‏القضاء‏ ‏علي‏ ‏الحية‏ ‏كلها‏. ‏والحية‏ ‏عنده‏ ‏هي‏ ‏المسيحية‏, ‏ورأس‏ ‏الحية‏ ‏هو‏ ‏في‏ ‏مصر‏. ‏فصمم‏ ‏علي‏ ‏المجئ‏ ‏بنفسه‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏, ‏وأقسم‏ ‏بآلهته‏ ‏الوثنية‏ ‏أنه‏ ‏لن‏ ‏يكف‏ ‏عن‏ ‏ذبح‏ ‏المسيحيين‏ ‏بسيفه‏ ‏الذي‏ ‏في‏ ‏يده‏ ‏حتي‏ ‏تصير‏ ‏دماء‏ ‏المسيحيين‏ ‏المسفوكة‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏ ‏بحرا‏ ‏يسبح‏ ‏فيه‏ ‏جواده‏, ‏ووفي‏ ‏بوعده‏, ‏فأتي‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏, ‏وبدأ‏ ‏بالإسكندرية‏ -‏وكانت‏ ‏هي‏ ‏العاصمة‏- ‏وأخذ‏ ‏يقتل‏ ‏ويذبح‏ ‏بيده‏ ‏وسيفه‏, ‏وتبعه‏ ‏بطبيعة‏ ‏الحال‏ ‏كل‏ ‏الحكام‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏المدن‏, ‏ومن‏ ‏انساق‏ ‏إليهم‏ ‏من‏ ‏الأهالي‏ ‏من‏ ‏الوثنيين‏, ‏فكانت‏ ‏المذبحة‏ ‏الهائلة‏ ‏التي‏ ‏لم‏ ‏يعرف‏ ‏لها‏ ‏التاريخ‏ ‏مثيلا‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏عهود‏ ‏الإمبراطرة‏ ‏السابقين‏ ‏ابتداء‏ ‏من‏ ‏نيرون‏ (54-68‏م‏) ‏الطاغية‏ ‏الذي‏ ‏أحرق‏ ‏مدينة‏ ‏روما‏ ‏وتنصل‏ ‏من‏ ‏المسئولية‏ ‏وألصق‏ ‏تهمتها‏ ‏بالمسيحيين‏, ‏فأشعلوا‏ ‏فيها‏ ‏النيران‏, ‏ورموهم‏ ‏للأسود‏ ‏الضارية‏ ‏والحيوانات‏ ‏المفترسة‏ ‏الجائعة‏… ‏وما‏ ‏صنعه‏ ‏نيرون‏ ‏بالمسيحيين‏, ‏وما‏ ‏صنعة‏ ‏تراجان‏ TRAJAN (97-117‏م‏), ‏وديكيوس‏ DECIUS (249-251‏م‏) ‏وغيرهم‏ ‏من‏ ‏الأمبراطرة‏ ‏التسعة‏ ‏السابقين‏ ‏علي‏ ‏ديوقليديانوس‏, ‏لم‏ ‏يحسب‏ ‏في‏ ‏فظاعته‏ ‏وبشاعته‏ ‏شيئا‏ ‏بالقياس‏ ‏إلي‏ ‏ما‏ ‏فعله‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏ولهذا‏ ‏اعتبر‏ ‏عهده‏ (‏عهد‏ ‏الشهداء‏) ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏مما‏ ‏سبقه‏ ‏من‏ ‏عصور‏ ‏استشهاد‏ ‏كبيرة‏ ‏ضارية‏, ‏وعلي‏ ‏الرغم‏ ‏مما‏ ‏عاناه‏ ‏قبط‏ ‏مصر‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏من‏ ‏اضطهادات‏ ‏عنيفة‏ ‏في‏ ‏عهود‏ ‏لاحقة‏.‏
فإذا‏ ‏سجل‏ ‏قبط‏ ‏مصر‏ ‏تاريخ‏ ‏اعتلاء‏ ‏ديوقليديانوس‏, ‏واعتبروه‏ ‏علامة‏ ‏مميزة‏ ‏علي‏ ‏عصر‏ ‏الشهداء‏, ‏فهذا‏ ‏يعد‏ ‏في‏ ‏ذاته‏ ‏دليلا‏ ‏بالغ‏ ‏القوة‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏عصر‏ ‏ديوقليديانوس‏ ‏هو‏ ‏الأعظم‏ ‏في‏ ‏الشدة‏ ‏والشراسة‏ ‏بين‏ ‏جميع‏ ‏عهود‏ ‏الشهداء‏ ‏السابقة‏ ‏واللاحقة‏.‏
ولم‏ ‏ير‏ ‏قبط‏ ‏مصر‏ ‏في‏ ‏كراهية‏ ‏أعداء‏ ‏المسيح‏ ‏لأتباع‏ ‏المسيح‏ ‏دليلا‏ ‏علي‏ ‏تخلي‏ ‏نعمة‏ ‏الله‏ ‏عنهم‏, ‏إنما‏ ‏كانوا‏ ‏دائما‏ ‏يفهمونها‏ ‏علي‏ ‏أنها‏ ‏امتداد‏ ‏طبيعي‏ ‏لكراهية‏ ‏الشيطان‏ ‏لدين‏ ‏المسيح‏. ‏فالشيطان‏ ‏منذ‏ ‏التجسد‏ ‏الإلهي‏, ‏ومنذ‏ ‏عمل‏ ‏الفداء‏ ‏بالصليب‏, ‏تبين‏ ‏أن‏ ‏المسيح‏ ‏غزا‏ ‏مملكة‏ ‏الشيطان‏ ‏في‏ ‏قاعدة‏ ‏ملكه‏, ‏وهي‏ ‏الأرض‏ ‏وما‏ ‏تحت‏ ‏الأرض‏, ‏وقد‏ ‏كان‏ ‏يحمل‏ ‏لقب‏ (‏رئيس‏ ‏هذا‏ ‏العالم‏) (‏يوحنا‏12:31), (14:30), (16:11), ‏فأعلنها‏ ‏حربا‏ ‏شعواء‏, ‏ضد‏ ‏أتباع‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏ ‏وزمان‏, ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏أنبأ‏ ‏به‏ ‏المسيح‏ ‏تلاميذه‏ (‏إن‏ ‏كانوا‏ ‏قد‏ ‏اضطهدوني‏ ‏فسيضطهدونكم‏ ‏أنتم‏ ‏أيضا‏) (‏يوحنا‏15:20)… (‏ها‏ ‏أنا‏ ‏ذا‏ ‏أرسلكم‏ ‏كحملان‏ ‏بين‏ ‏ذئاب‏) (‏لوقا‏10:3), (‏متي‏10:16)… (‏ستأتي‏ ‏ساعة‏ ‏يظن‏ ‏فيها‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏يقتلكم‏ ‏أنه‏ ‏يقدم‏ ‏ذبيحة‏ ‏الله‏) (‏يوحنا‏16:2).‏
لذلك‏ ‏كان‏ ‏المسيحيون‏, ‏وما‏ ‏زالوا‏, ‏ينظرون‏ ‏إلي‏ ‏الاضطهاد‏ ‏من‏ ‏جانب‏ ‏غير‏ ‏المسيحيين‏ ‏عداوة‏ ‏يثيرها‏ ‏الشيطان‏ ‏أصلا‏… ‏وللشيطان‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏جيل‏ ‏رسل‏ ‏وعملاء‏ ‏يحملون‏ ‏رسالته‏, ‏رسالة‏ ‏الحقد‏ ‏والشر‏ ‏والكراهية‏ ‏والغدر‏ ‏والانتقام‏.‏
بل‏ ‏إن‏ ‏المسيحيين‏, ‏دائما‏ ‏وأبدا‏, ‏يرون‏ ‏في‏ ‏الاضطهاد‏, ‏امتحانا‏ ‏لإيمانهم‏ ‏ومحكا‏ ‏لأمانتهم‏ ‏لسيدهم‏ ‏المسيح‏ ‏الذي‏ ‏اشتراهم‏ ‏له‏ ‏واقتناهم‏ ‏بدمه‏ (‏أعمال‏20:28)… ‏فالمسيح‏ ‏يري‏ ‏اضطهاد‏ ‏الآخرين‏ ‏لهم‏ ‏ويرقب‏, ‏ولا‏ ‏يتدخل‏ ‏إلا‏ ‏أخيرا‏, ‏وذلك‏ ‏ليعطي‏ ‏لهم‏ ‏فرصة‏ ‏امتحان‏ ‏لمحبته‏. ‏فمن‏ ‏كان‏ ‏يحبه‏ ‏علي‏ ‏الحقيقة‏ ‏يلازمه‏ ‏ولا‏ ‏يفارقه‏, ‏يحمل‏ ‏صليبه‏ ‏ويتبعه‏ (‏متي‏16:24) ‏ولا‏ ‏ينكره‏ (‏لوقا‏12:9) ‏مهما‏ ‏كان‏ ‏الثمن‏…. ‏وما‏ ‏من‏ ‏حب‏ ‏أعظم‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يبذل‏ ‏أحد‏ ‏نفسه‏ ‏عن‏ ‏الذي‏ ‏يحبه‏ (‏يوحنا‏15:13)… ‏وقال‏ ‏المسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏ (‏كن‏ ‏أمينا‏ ‏حتي‏ ‏الممات‏ ‏وأنا‏ ‏أعطيك‏ ‏إكليل‏ ‏الحياة‏). (‏الرؤيا‏2:10).‏
ومن‏ ‏مفاخر‏ ‏عهد‏ ‏الشهداء‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أنهم‏ ‏كانوا‏ ‏أحيانا‏ ‏يخرجون‏ ‏زرافات‏ ‏وجماعات‏ ‏إلي‏ ‏ساحة‏ ‏الاستشهاد‏  ‏يرتلون‏ ‏بتراتيل‏ ‏تشحذهم‏ ‏إيمانا‏ ‏وشجاعة‏ ‏وصمودا‏, ‏ويهرولون‏ ‏نحو‏ ‏الولاة‏ ‏والحكام‏, ‏يمدون‏ ‏لهم‏ ‏رقابهم‏, ‏ببساطة‏ ‏وجرأة‏ ‏أذهلت‏ ‏مضطهديهم‏, ‏وكم‏ ‏كانت‏ ‏عصور‏ ‏الاضطهاد‏ ‏فرصة‏ ‏مباراة‏ ‏يبرز‏ ‏فيها‏ ‏الإيمان‏, ‏واليقين‏ ‏بالحياة‏ ‏بعد‏ ‏الموت‏… ‏وكان‏ ‏لسان‏ ‏حال‏ ‏كل‏ ‏منهم‏ ‏يقول‏: (‏أحتمل‏ ‏هذه‏ ‏المحن‏, ‏غير‏ ‏أني‏ ‏لا‏ ‏أستحيي‏ ‏بها‏ ‏لأني‏ ‏عالم‏ ‏بمن‏ ‏آمنت‏ ‏وموقن‏ ‏أنه‏ ‏قادر‏ ‏أن‏ ‏يحفظ‏ ‏وديعتي‏ ‏إلي‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم‏) (2.‏تيموثيئوس‏1:12) ‏ويردد‏ ‏بقلبه‏ ‏قبل‏ ‏لسانه‏ (‏إن‏ ‏ملك‏ ‏العالمين‏, ‏إذا‏ ‏متنا‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏شريعته‏ ‏فسيقيمنا‏ ‏لحياة‏ ‏أبدية‏) (2.‏المكابيين‏7:9).‏
وما‏ ‏أروع‏ ‏ما‏ ‏ترك‏ ‏لنا‏ ‏التاريخ‏ ‏من‏ ‏آيات‏ ‏البطولة‏ ‏في‏ ‏سير‏ ‏الشهداء‏ ‏الأطهار‏. ‏وفي‏ ‏مدينتي‏ ‏أخميم‏, ‏وإسنا‏, ‏علي‏ ‏الخصوص‏, ‏تراث‏ ‏جميل‏ ‏ومجيد‏ ‏لأعمال‏ ‏الشهداء‏ ‏المسيحيين‏ ‏الأبطال‏ ‏بصورة‏ ‏لابد‏ ‏أن‏ ‏تلهب‏ ‏مشاعر‏ ‏الناس‏ ‏وخيالهم‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏العصور‏ ‏والعهود‏… ‏وقد‏ ‏صدق‏ ‏علي‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏مدينتي‏ ‏أخميم‏, ‏وإسنا‏ ‏أنهما‏ (‏مدينة‏ ‏الشهداء‏) ‏لا‏ ‏بمعني‏ ‏أنهما‏ ‏وحدهما‏ ‏دون‏ ‏غيرهما‏ ‏من‏ ‏مدن‏ ‏مصر‏ ‏قد‏ ‏قدمتا‏ ‏أكبر‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏الشهداء‏, ‏ولكن‏ ‏لأن‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏منهما‏ ‏صورا‏ ‏بارزة‏ ‏لبطولة‏ ‏إيمانية‏ ‏غطت‏ ‏علي‏ ‏كل‏ ‏صور‏ ‏البطولة‏ ‏التي‏ ‏عرفها‏ ‏الناس‏ ‏من‏ ‏قبل‏. ‏ومازال‏ ‏في‏ ‏أخميم‏ ‏ساحة‏ ‏باقية‏ ‏أمام‏ ‏كنيسة‏ ‏القديس‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏العتيقة‏ ‏الشهيرة‏ ‏تحتفظ‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏ ‏باسم‏ (‏ساحة‏ ‏الشهداء‏)…‏
وقد‏ ‏بلغ‏ ‏من‏ ‏افتخار‏ ‏المسيحيين‏ ‏بالاستشهاد‏ ‏أنهم‏ ‏كانوا‏ ‏يعتبرونه‏ ‏إكليل‏ ‏فخار‏ ‏وشرف‏ ‏حتي‏ ‏لأطفالهم‏ ‏الرضع‏, ‏فكانوا‏ ‏يرسمون‏ ‏علامة‏ ‏الصليب‏ ‏بالوشم‏ ‏وذر‏ ‏النيلج‏ ‏علي‏ ‏أيدي‏ ‏الأطفال‏ ‏منذ‏ ‏الأيام‏ ‏الأولي‏ ‏لولادتهم‏ ‏حتي‏ ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏قتل‏ ‏الوالدون‏ ‏كانت‏ ‏علامة‏ ‏الصليب‏ ‏الموشومة‏ ‏علي‏ ‏يده‏ ‏الطفل‏ ‏الرضيع‏ ‏شهادة‏ ‏ناطقة‏ ‏بمسيحيته‏, ‏فيكون‏ ‏مصيره‏ ‏مصير‏ ‏والدته‏ ‏ووالده‏ ‏اللذين‏ ‏قتلا‏ ‏من‏ ‏قبله‏.. ‏فإذا‏ ‏نجا‏ ‏الطفل‏ ‏من‏ ‏القتل‏ ‏دلته‏ ‏علامة‏ ‏الصليب‏ ‏الموشومة‏ ‏علي‏ ‏يده‏ ‏عندما‏ ‏يكبر‏ ‏علي‏ ‏أنه‏ ‏من‏ ‏أتباع‏ ‏المسيح‏ ‏الذين‏ ‏اتخذوا‏ ‏صليب‏ ‏سيدهم‏  ‏شعارا‏ ‏لهم‏, ‏وعلما‏ ‏لمملكة‏ ‏المسيح‏ ‏الروحية‏ ‏التي‏ ‏انضموا‏ ‏تحت‏ ‏لوائها‏.‏
ولقد‏ ‏بهر‏ ‏الوثنيون‏ ‏أنفسهم‏ ‏بصور‏ ‏الشجاعة‏ ‏الإيمانية‏ ‏التي‏ ‏برزت‏ ‏لا‏ ‏في‏ ‏الكبار‏ ‏فقط‏ ‏من‏ ‏رجال‏ ‏ونساء‏, ‏شبان‏ ‏وشابات‏ ‏بل‏ ‏حتي‏ ‏في‏ ‏الأطفال‏ ‏الصغار‏… ‏ولعل‏ ‏من‏ ‏بينها‏ ‏الطفل‏ (‏قرياقوص‏) ‏الشهيد‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏الثالثة‏ ‏من‏ ‏عمره‏ ‏وصمد‏ ‏أمام‏ ‏التعذيبات‏ ‏بصورة‏ ‏تستدر‏ ‏الدمع‏ ‏من‏ ‏العيون‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تعرف‏ ‏البكاء‏. ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الشهيد‏ ‏الطفل‏ ‏الذي‏ ‏تقيم‏ ‏له‏ ‏الكنيسة‏ ‏احتفالات‏ ‏بعيد‏ ‏استشهاده‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الكنائس‏ ‏المقامة‏ ‏علي‏ ‏اسمه‏, ‏وليس‏ ‏غريبا‏ ‏أن‏ ‏مدينة‏ (‏أبو‏ ‏قرقاص‏) ‏في‏ ‏صعيد‏ ‏مصر‏ (‏بمحافظة‏ ‏المنيا‏) ‏ترجع‏ ‏تسميتها‏ ‏إلي‏ (‏أبا‏ ‏قرياقوص‏) ‏الشهيد‏ – ‏وكان‏ ‏نتيجة‏ ‏طبيعية‏ ‏لهذا‏ ‏الانبهار‏ ‏بشجاعة‏ ‏الشهداء‏ ‏وصدق‏ ‏إيمانهم‏, ‏أن‏ ‏ينضم‏ ‏كثيرون‏ ‏من‏ ‏الوثنيين‏ ‏إلي‏ ‏دين‏ ‏المسيح‏, ‏ويؤمنوا‏, ‏وينالوا‏ ‏إكليل‏ ‏الشهادة‏ ‏مع‏ ‏الشهداء‏ ‏المسيحيين‏… ‏ولقد‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏يحير‏ ‏الولاة‏ ‏والحكام‏. ‏بل‏ ‏أن‏ ‏منهم‏ (‏أريانوس‏)ARRHIANOS ‏والي‏ ‏إنصنا‏ (‏حاليا‏ ‏الشيخ‏ ‏عبادة‏ ‏بمركز‏ ‏ملوي‏) ‏وكان‏ ‏مشهورا‏ ‏بتفننه‏ ‏في‏ ‏تعذيب‏ ‏المسيحيين‏ ‏حتي‏ ‏إن‏ ‏بعض‏ ‏الولاة‏ ‏والحكام‏ ‏كانوا‏ ‏يحيلون‏ ‏عليه‏ ‏الحالات‏ ‏العسرة‏, ‏فيبتكر‏ ‏وسائل‏ ‏للتعذيب‏ ‏جديدة‏ ‏بالنسبة‏ ‏لغيره‏ – ‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏يتبين‏ ‏أن‏ ‏هؤلاء‏ ‏الشهداء‏, ‏كانوا‏ ‏أقوي‏ ‏مراسا‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏يستطيع‏ ‏هو‏ ‏أن‏ ‏يثنيهم‏ ‏عن‏ ‏إيمانهم‏… ‏وأخيرا‏ ‏لم‏ ‏يستطع‏ ‏هو‏ ‏نفسه‏ ‏أن‏ ‏يقاوم‏ ‏انبهاره‏ ‏بتلك‏ ‏الشجاعة‏ ‏وذلك‏ ‏الإيمان‏,‏فآمن‏ ‏هو‏ ‏أيضا‏ ‏بالمسيح‏ ‏وجهر‏ ‏بالإيمان‏ ‏المسيحي‏, ‏فمات‏ ‏علي‏ ‏اسم‏ ‏المسيح‏ ‏شهيدا‏, ‏وضم‏ ‏اسمه‏ ‏إلي‏ ‏قائمة‏ ‏الشهداء‏ ‏الأطهار‏ (‏السنكسار‏ ‏تحت‏ 8 ‏من‏ ‏برمهات‏-‏اليوم‏ ‏الثامن‏ ‏من‏ ‏برمهات‏).‏
إن‏ ‏تاريخ‏ ‏الشهداء‏ ‏جميل‏ ‏حلو‏, ‏معبق‏ ‏بالروائح‏ ‏الزكية‏, ‏والمسيرات‏ ‏العطرة‏ ‏للأبطال‏ ‏الصناديد‏ ‏الذين‏ ‏صمدوا‏ ‏ولم‏ ‏يتراجعوا‏, ‏وثبتوا‏ ‏ولم‏ ‏تخر‏ ‏قواهم‏, ‏فكانوا‏ ‏أقوي‏ ‏من‏ ‏الحديد‏, ‏وأصلب‏ ‏من‏ ‏الصلب‏, ‏وكانت‏ ‏حرارة‏ ‏إيمانهم‏ ‏أشد‏ ‏من‏ ‏حرارة‏ ‏النيران‏ ‏التي‏ ‏أحرقت‏ ‏بها‏ ‏أجسادهم‏, ‏فوصلت‏ ‏أرواحهم‏ ‏إلي‏ ‏السماء‏ ‏سليمة‏, ‏أما‏ ‏أجسادهم‏ ‏فلسوف‏ ‏يتسلمونها‏ ‏بغير‏ ‏فساد‏ ‏في‏ ‏يوم‏ ‏القيامة‏ ‏العامة‏.‏
يا‏ ‏أبناء‏ ‏الشهداء‏, ‏إن‏ ‏كنيستكم‏ ‏كنيسة‏ ‏الشهداء‏… ‏لقد‏ ‏كان‏ ‏آباؤكم‏ ‏أبطالا‏, ‏كل‏ ‏منهم‏ ‏كان‏ ‏كالطود‏ ‏الشامخ‏ ‏والجبل‏ ‏الأشم‏… ‏إيمانه‏ ‏عزيز‏ ‏عليه‏, ‏وعقيدته‏ ‏في‏ ‏المسيح‏, ‏وفي‏ ‏الحياة‏ ‏الآخرة‏ ‏عقيدة‏ ‏غالية‏ ‏لديه‏… ‏هي‏ ‏أغلي‏ ‏من‏ ‏حياته‏ ‏ومن‏ ‏دمه‏… ‏وأغلي‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏شهوة‏ ‏ورغبة‏, ‏ومن‏ ‏كل‏ ‏مطامع‏ ‏الدنيا‏ ‏الزائلة‏… ‏لقد‏ ‏اقترب‏ ‏المجئ‏ ‏الثاني‏ ‏للمسيح‏… ‏وقبل‏ ‏مجيئة‏ ‏يظهر‏ ‏المسيح‏ ‏الدجال‏… ‏ولسوف‏ ‏يكون‏ ‏هناك‏ ‏امتحان‏ ‏قاس‏ ‏للإيمان‏ ‏أمام‏ ‏التحديات‏ ‏العظيمة‏ ‏التي‏ ‏تسبق‏ ‏المجئ‏ ‏الثاني‏ ‏للمسيح‏. ‏وهنا‏ ‏وصية‏ ‏المسيح‏ ‏إلهنا‏ ‏إلينا‏ (‏تمسكوا‏ ‏بما‏ ‏هو‏ ‏عندكم‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏أجئ‏) (‏الرؤيا‏2:25).‏
ثم‏ ‏وصية‏ ‏رسل‏ ‏المسيح‏ ‏إلينا‏ (‏تيقظوا‏, ‏اثبتوا‏ ‏في‏ ‏الإيمان‏, ‏كونوا‏ ‏رجالا‏, ‏كونوا‏ ‏أشداء‏) (1.‏كورنثوس‏16:13).‏

ADVERTISEMENT
وسوم: سنة‏‏الشهداء

أخبار متعلقة

يوسف-سيدهم
افتتاحية العدد

مرة‏ ‏أخري‏ .. ‏عيد‏ ‏الميلاد‏ ‏بعبق‏ ‏الشهداء

يناير 6, 2018
تذكار‏ ‏استشهاد‏ ‏أمير‏ ‏الشهداء مارجرجس‏ ‏الروماني
صورة قبطية

تذكار‏ ‏استشهاد‏ ‏أمير‏ ‏الشهداء مارجرجس‏ ‏الروماني

مايو 3, 2014
أرشيف

أنصنا‏..‏مدينة‏ ‏الشهداء

ديسمبر 15, 2011
14 / 8 حرب الكراهية

عيد‏ ‏الشهداء

ديسمبر 15, 2011
هتاف‏ ‏الألم‏ ‏والرجاء‏…‏في‏ ‏جنازة‏ ‏الشهداء
أرشيف

هتاف‏ ‏الألم‏ ‏والرجاء‏…‏في‏ ‏جنازة‏ ‏الشهداء

ديسمبر 15, 2011
أرشيف

رد‏ ‏جميل‏ ‏الشهداء

ديسمبر 15, 2011

افتتاحية العدد

‬بعد انقضاء ستة أشهر على المجموعة‮ (٩٢)‬ .. المجموعة‮ (٠٣) ‬من قرارات تقنين أوضاع الكنائس والمبانى الخدمية

المزيد

الأكثر مشاهدة

رحيل القمص يوحنا لوقا بشاي شيخ كهنة كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بجزيرة بدران
أخبار كنيسة

رحيل القمص يوحنا لوقا بشاي شيخ كهنة كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بجزيرة بدران

يونيو 13, 2026
بالصور..  كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس جزيرة بدران تودع راعيها القمص يوحنا لوقا
أخبار كنيسة

بالصور.. كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس جزيرة بدران تودع راعيها القمص يوحنا لوقا

يونيو 16, 2026
” البيئة ”  تواصل جهودها لرصد طائر “المينا ” الهندي للحد من انتشاره
بيئة

” البيئة ” تواصل جهودها لرصد طائر “المينا ” الهندي للحد من انتشاره

يونيو 11, 2026
جرجس الجاولي ينحت تمثالًا يوقظ التاريخ.. العالم القبطي ” ديديموس الضرير” الذي أنار عصور الظلام بلا عيون
فنون

جرجس الجاولي ينحت تمثالًا يوقظ التاريخ.. العالم القبطي ” ديديموس الضرير” الذي أنار عصور الظلام بلا عيون

يونيو 27, 2025

صباح الأحد في 60 سنة

31 – 12 – 1972: ألوف من المهاجرين المصريبن يفيدون على القاهرة لقضاء أجازات عيد الميلاد
صباح الأحد في 60 سنة

31 – 12 – 1972: ألوف من المهاجرين المصريبن يفيدون على القاهرة لقضاء أجازات عيد الميلاد

ديسمبر 31, 2018
0

صفحات من جريدة وطني ليوم 31 ديسمبر عن اعوام 1962 و 1972 و1978 : 1962 1972 1978

اقرأ المزيد

ألبوم الصور

الهروب إلى مصر.. كيف رسم العالم وجه العائلة المقدسة؟
البومات

الهروب إلى مصر.. كيف رسم العالم وجه العائلة المقدسة؟

مايو 30, 2026
0

اقرأ المزيد

فيديوهات

لماذا يا رب تسمح بظلمي؟!
تأملات روحية

لماذا يا رب تسمح بظلمي؟!

يونيو 18, 2026
0

اقرأ المزيد

كاريكاتير

الأحد القادم افتتاح معرض الكاريكاتير ودستور 1923 بالمعهد  الفرنسي بالمنيرة

الأحد القادم افتتاح معرض الكاريكاتير ودستور 1923 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة

ديسمبر 14, 2023

باب المحطة

مواربة‏ ‏الأبواب‏..‏زحام‏ ‏علي‏ ‏الطريق‏ ‏لجهنم “‏1‏”

ماريان‏ ‏رحلة‏ ‏علاج ربع ‏قرن‏…‏والبداية

أغسطس 27, 2022

العدد الأسبوعي

جريدة وطني هي جريدة مصرية أسبوعية، تصدر كل يوم الأحد ولها شهرة واسعة بين أقباط مصر وأقباط المهجر. أسسها أنطون سيدهم في عام 1958. وكان الهدف من تأسيسه للجريدة هو أن ينال الشعب المصري كله حق المساواة والعدالة الأجتماعية. تهتم الجريدة بالقضايا العالمية والأقليمية والمحلية عامة، ولكنها تهتم بصورة خاصة بالقضايا القبطية والتراثية، وتنمية المجتمع المصري.
-----------------------------------------------------------

27 Abdel Khalek Tharwat st, Downtown, Abdeen,Cairo

00202-23927201

00202-23935946

 [email protected]

      

  • عاجل
  • أخبار وتقارير
  • اقتصاد
  • الكنيسة
  • قضايا قبطية
  • تحقيقات وملفات
  • فنون وثقافة
  • أخبار المحافظات
  • رأى حر
  • رياضة

أحدث المقالات

محافظ الإسكندرية يتفقد سوق اليوم الواحد للمزارعين ويشيد بدوره في دعم المنتج المحلي وتعزيز الزراعة المستدامة

محافظ الإسكندرية يتفقد سوق اليوم الواحد للمزارعين ويشيد بدوره في دعم المنتج المحلي وتعزيز الزراعة المستدامة

يونيو 18, 2026
0

محافظ الإسكندرية يفتتح النسخة الـ32 لبطولة البحر المتوسط للكاراتيه بمشاركة 543 لاعبًا من 15 دولة

محافظ الإسكندرية يفتتح النسخة الـ32 لبطولة البحر المتوسط للكاراتيه بمشاركة 543 لاعبًا من 15 دولة

يونيو 18, 2026
0

جوهر نبيل يلتقي رئيس تجمع الشركات الفرنسية

جوهر نبيل يلتقي رئيس تجمع الشركات الفرنسية

يونيو 18, 2026
0

  • أخبار وتقارير
  • محافظات
  • رأى حر
  • تحقيقات وملفات
  • فنون وثقافة
  • خدمات وطني
  • رأيك يهمنا

Powered BY 3A Digital.

لا توجد نتائج
شاهد كل النتائج
  • عاجل
  • أخبار وتقارير
    • البرلمان
    • المرأة والطفل
    • بيئة
    • تعليم
    • حقوق انسان
    • سبوت اليوم
    • سياحة وآثار
    • سياسة
    • صحة
    • علوم وتكنولوجيا وإتصالات
    • قضايا ومحاكم
    • مصر
    • وزارات ونقابات
  • اقتصاد
  • الكنيسة
    • أخبار كنيسة
    • تأملات روحية
    • صورة قبطية
    • ملفات كنسية
  • قضايا قبطية
    • الأحوال الشخصية للأقباط
    • الهموم القبطية
    • هموم القبطي المعاصر
  • تحقيقات وملفات
    • تحقيقات
    • حوارات
    • شخصيات لا تنسى
    • ملفات خاصة
      • إفتتاح قناة السويس الجديدة
      • برلمان ما بعد الثورة
      • ثورة 25 يناير 2011
      • رئيس مصر إرادة شعب
      • رمضانيات
      • مئوية إبادة الأرمن
    • ندوات ومؤتمرات
  • فنون وثقافة
    • ثقافة و أدب
    • إذاعة وتليفزيون وفضائيات
    • سينما ومسرح
    • فنون
    • كتب وطنى
  • محافظات
    • أسوان
    • أسيوط
    • الأقصر
    • الإسكندرية
    • الإسماعلية
    • البحر الأحمر
    • البحيرة
    • الجيزة
    • الدقهلية
    • السويس
    • الشرقية
    • الغربية
    • الفيوم
    • القاهرة
    • القليوبية
    • المنوفية
    • المنيا
    • الوادى الجديد
    • بنى سويف
    • بورسعيد
    • جنوب سيناء
    • دمياط
    • سوهاج
    • شمال سيناء
    • قنا
    • كفر الشيخ
    • مطروح
  • فيديوهات
  • رأى حر
  • رياضة
  • المزيد
    • الحقيبة الديبلوماسية
    • دولي
    • صباح الأحد في 60 سنة
    • المنوعات
    • خدمات وطني
      • إفتح قلبك
      • باب المحطة
      • إحنا معاك
      • طوبى للراقدين
      • وظائف

Powered BY 3A Digital.