يطبق الدمج بالمدارس للعام الثاني علي التوالي بعد صدور القرار الوزاري رقم94 الصادر في 28 أبريل 2009, وبالرغم من أن هذا القرار الوزاري أضاف بعض المواد المهمة التي لم تكن موجودة من قبل في شأن الدمج بالمدارس العادية إلا أنه لا تزال هناك مشكلات عديدة فيما يتعلق بدمج الأطفال من ذوي الإعاقة بالمدارس. ولقد تلقي بابإحنا معاك العديد من تساؤلات القراء حول مدي استفادة ذوي الإعاقة من الدمج بالإضافة إلي حدوث بعض المشكلات لهؤلاء الأطفال بعد دمجهم بالمدارس العادية.
للإجابة علي هذه التساؤلات تحدثنا إلي الدكتورة زينب بشري أستاذة الطب النفسي بكلية الطب بجامعة عين شمس فقالت:إن الدمج حسب القرار الوزاري يجب أن يطبق للأطفال من ذوي الإعاقة الطفيفة فقط وألا تكون إعاقته مزدوجة كأن يكون أصم وكفيفا في ذات الوقت وألا تقل درجة ذكائه عن52 درجة باستخدام اختياربينيه ومراعاة الصحة النفسية للطفل,ونتائج اختبارات السلوك التكيفيمدي قبول الطفل للمجتمع من حوله والتكيف معه. لكن إذا كان هناك طفل يعاني من تأخر عقلي شديد فهناك مدارس خاصة بهم, وكذلك الحال بالنسبة للأطفال المصابين بمرض التوحد لهم مراكز متخصصة لتنمية مهاراتهم.ولكن المشكلات تحدث عند القيام بالدمج بشكل غير مدروس عند إصرار الوالدين علي إلحاق أطفالهم بالمدارس العادية بغض النظر عن قدراتهم الفعلية ومدي استفادتهم من الدمج بهذه المدارس, مما يؤثر سلبا علي الطفل نفسه سواء علي مستوي اكتساب المهارات الأكاديمية أو المستوي النفسي والاجتماعي. فكثير من الأطفال الذين يتم دمجهم دون مراعاة لقدراتهم الحقيقية تحدث لهم مشكلات نفسية وانتكاسات تعود بهم للخلف بدلا من أن يكون التحاقهم بالمدارس العادية أمرا إيجابيا.
وأضافت د.زينب أنالدمج المفترض أن يتم تقييمه داخل المدارس العادية لمعرفة إمكانية استمرار الطفل فيها من عدمه. وإذا كان لا يستطيع الاستمرار ففي هذه الحالة يجب أن يلتحق بمراكز متخصصة للتعليم والتأهيل. وهذه المراكز عليها أن تقدم لهم بشكل أساسي التدريب علي بعض المهن اليدوية أو الروتينية حتي يتم تأهيل هذا الطفل منذ الصغر مما يسهل حصوله علي فرصة عمل مناسبة له في المستقبل.
أوضحت د.زينب أن المشكلة الأساسية التي تعرض الأطفال من ذوي الإعاقات الشديدة لمشكلات كبيرة تتمثل في الخوف الزائد من قبل الأهل من عدم التحاق أبنائهم بالمدارس العادية, حت أن هناك العديد من أولياء الأمور يقومون بإلحاق أطفالهم بالمدارس العادية ثم بعد ذلك يقومون بشراء الشهادات لهم بأي ثمن وفي الآخر يخرجون من هذه المدارس دون أن يعرفوا حتي كتابة أسمائهم…!!!
لكن في المقابل إذا كان هناك اهتمام بالمراكز المتخصصة لهم سواء الحكومية أو الأهلية التي تعد في متناول أيدي الأهالي أن يلحقوا أطفالهم بها, وإذا وجد الأهالي مثل هذه المراكز سيمكنهم تعليم أطفالهم بشكل أفضل ومناسب لحالتهم ويمكن أن يبتعدوا عن فكرة المدارس العادية في هذه الحالة. بالإضافة إلي وجود تأهيل مهني لهم في مرحلة لاحقه فيجب علي الوالدين أن يتفهما أمرا أساسيا وهو أنه ليس بالضرورة أن يلتحق أبناؤهم بالمدارس العادية والجامعات, فمن الممكن أن يكون تعلمهم داخل المراكز المتخصصة لهم أفضل بكثير من الالتحاق بالمدارس العادية دون أي استفادة فعلية للطفل.


















