نظمت مطرانية المنيا للأقباط الأرثوذكس، بالتعاون مع المتحف الآتوني، ملتقى العلمي بعنوان: “المنيا الشاهد الحي لحضارة مصر بين الإرث الثقافي واستدامة المتاحف”، ويُعد هذا هو اللقاء الخامس المشترك بين المطرانية و المتحف الأتوني، في إطار سلسلة ندوات علمية أطلقتها المطرانية بدءًا من عام 2018، و تناقش تلك اللقاءات التاريخ المصري بمختلف أبعاده، وتتجاوز الإطار القبطي إلى آفاق حضارية أوسع.
الملتقى الذي تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، حمل هذا العام طابعًا خاصًا، إذ خُصّص جزء منه لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية، حيث قدّم الدكتور محمد البدري، أستاذ الجغرافيا بجامعة المنيا، محاضرة بعنوان: “حق الأرض لفلسطين”، استعرض فيها الأهمية الجغرافية والتاريخية والإستراتيجية لفلسطين، مؤكدًا أحقيتهم التاريخية في وجه الاحتلال.
وتناول البدري في محاضرته الدور المحوري لفلسطين عبر العصور، بوصفها الجسر البري الوحيد بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وموقعًا استراتيجيًا جعل منها مطمعًا دائمًا للغزاة، بدءًا من الهكسوس وحتى القوى الاستعمارية الأوروبية في القرن العشرين. كما أشار إلى معارك فاصلة دارت على أرضها، مثل عين جالوت وحطين، وانتهاءً بالدور البريطاني والفرنسي في تمهيد الطريق لإقامة وطن قومي لليهود، لضمان المصالح الغربية في المنطقة.
وأقيم على هامش الملتقى الملتقى معرض للفنون التشكيلية و التطبيقية و المستنسخات. شارك فيه بأعمالهم باحثين و طلاب و راهبات من دير الأم سارة للراهبات، وتصدر المعرض نسخة مستنسخة طبق الأصل من حجر رشيد من إعداد قسم الترميم بالمتحف الآتوني، أهداها المتحف لمطرانية المنيا، وافتتح المعرض اللواء عماد كداوني، محافظ المنيا، والأنبا مكاريوس، أسقف المنيا.
وقدم كورال “المجدلية” للأطفال بمطرانية المنيا عرضًا لأغاني وطنية في مقدمة المؤتمر بدأت بالنشيد الوطني باللغة القبطية، و عدد من الأغاني الوطنية مثل حلوة بلادي السمرا، و و يا دنيا سامعاني أبويا وصاني ما أخلي جنس غريب يخش أوطاني، بالإضافة لأغاني باللغة المصرية القديمة الهيروغليفية والديموطيقية، وأغاني الإنجليزية والفرنسية تحمل قيم إنسانية تمجد التعايش المشترك والسلام.
وشارك في الملتقى الفنان والمذيع إيهاب صبحي، إلى جانب عدد من الباحثين الذين قدّموا أوراقًا علمية تسلط الضوء على القيمة التاريخية والحضارية لمحافظة المنيا، و دورها كمركز إشعاع ثقافي وسياحي في قلب مصر.
وقدمت الدكتورة كريستينا عادل فتحي ورقة بحثية بعنوان: “المنيا دُرّة السياحة المصرية وبوابة التنوع الحضاري”، أكدت فيها أن المحافظة تمتلك كنوزًا أثرية فريدة، وبنية تحتية قوية تتيح لها أن تكون مركزًا سياحيًا وثقافيًا واعدًا، مشيرة إلى أهمية تطوير وسائل النقل والخدمات لتفعيل هذا الدور.
ومن جهته، قدّم الباحث محمد العسقلاني ورقة بعنوان: “المنيا عروس الصعيد ملتقى العصور والأديان”، استعرض فيها محطات تاريخية لافتة، أبرزها دعوة إخناتون للتوحيد، وصدور أول قانون لحقوق الإنسان في عهد حور محب، واستقرار العائلة المقدسة على أرض المنيا، ووجود مقبرة البهنسا التي تضم آلاف الشهداء من صحابة النبي.
أما الباحث ملاك بشرى، فقد سلّط الضوء على شخصيات مصرية بارزة كان لها تأثير كبير في الحياة الاجتماعية، مثل الصحفي “شحاتة فرج السمالوطي”، المعروف بلقب “عقاد سمالوط”، والفيلسوف والمفكر الإسلامي الشيخ مصطفى عبد الرازق، الذي ساهم في تجديد الفكر الديني في عصره.


































