أكد الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا للأقباط الأرثوذكس، خلال كلمته الافتتاحية لملتقى “المنيا الشاهد الحي لحضارة مصر بين الإرث الثقافي واستدامة المتاحف”، اعتزازه بالحضور الواسع من أبناء المحافظة المهتمين بالجوانب الثقافية والأثرية والتاريخية. وأشاد بتنامي الوعي المحلي بقيمة التراث، قائلًا: “أشعر بالفخر لأن عددًا كبيرًا من أبناء المنيا حضروا خصيصًا لهذا الملتقى، ما يعكس وعيًا متجددًا بأهمية الثقافة والتاريخ في محافظتنا”
وأشار الأنبا مكاريوس إلى أن المطرانية تبذل جهودًا بالتعاون مع مؤسسات متعددة للحفاظ على هذا الوعي وتنميته، مضيفًا: “أسعى بكل ما أستطيع إلى المساهمة في تنشيط الفكر والوعي لدى أبنائنا وفي مجتمعنا بشكل عام”.
وكشف أسقف المنيا عن نية المطرانية تنظيم هذا الملتقى بشكل دوري، موضحًا: “نأمل، بعون الله، أن نُقيم الملتقى سنويًا، وربما كل ستة أشهر مستقبلًا، بحسب ما تسمح به الظروف والإمكانيات”.
وخلال كلمته، أعلن الأنبا مكاريوس عن تكليفه فريقًا من الباحثين بإجراء دراسة موسعة عن القبائل التي استقرت في مناطق متعددة من محافظة المنيا، خاصة في الجهة الغربية منها. وقال:
“تضم المنيا عددًا كبيرًا من القبائل الرحل الذين قدموا من مناطق مختلفة، واستقروا هنا وشاركوا في نسيج حياتنا اليومية. ثقافتهم اندمجت بثقافتنا، ومن حقهم علينا أن ندرس تاريخهم، كما من حقنا أن نفهم أصولهم وخلفياتهم”.
وأوضح أن الدراسة ستتناول عادات وتقاليد هذه القبائل، وأزيائهم، ونمط استقرارهم، والمجالات التي يميلون للعمل بها، تمهيدًا لتناول هذه الموضوعات بشكل أوسع في الدورة القادمة من الملتقى، والتي يُرجح أن تُخصص بالكامل لتاريخ القبائل العربية في المنيا.
كما توقف مكاريوس عند المعاني والدلالات التاريخية لأسماء عدد من قرى ومناطق المنيا، مثل “القريشة” التي تُنسب إلى بني قريش، و”الخياري” التي تُنسب إلى بني خيار، بالإضافة إلى القرى التي تبدأ أسماؤها بـ”بني…” أو “عرب…”. وأوضح أن هذه التسميات تعكس الأصول القبلية والتاريخية لسكان هذه المناطق، ما يستدعي إعادة قراءتها وتوثيقها بشكل علمي ومدروس.
ويُشار إلى أن هذا الملتقى يمثل اللقاء الخامس ضمن سلسلة فعاليات علمية مشتركة بين مطرانية المنيا و المتحف الآتوني، والتي بدأت منذ عام 2018 بهدف استكشاف مختلف أوجه التاريخ المصري، في إطار يتجاوز الطابع الكنسي ليشمل الأبعاد الحضارية والإنسانية الأوسع.
وقد تميز ملتقى هذا العام بتزامنه مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، وشهد تنوعًا في المشاركات، شمل أوراقًا بحثية ومعارض فنية، كما خُصّص جزء من فعالياته لمناقشة القضية الفلسطينية. وقدم الدكتور محمد البدري، أستاذ الجغرافيا بجامعة المنيا، محاضرة بعنوان “حق الأرض لفلسطين”، تناول خلالها الأهمية التاريخية والجغرافية لفلسطين، مؤكدًا على أحقية الشعب الفلسطيني في أرضه في مواجهة الاحتلال.



















