_ نادر نور الدين : الدعم النقدي لصالح الحكومات .. والدعم العيني لصالح الفقراء.
_ إجمالي الدعم الحالى530 مليار جنيها وفي العام المالي المقبل 636 مليار جنيها.
_ مصباح قطب: الدعم النقدى سيعمل على زيادة التضخم وغير آمن وقت الأزمات.
فادى لبيب – سيد نصرى – ناريمان ينى :
” الدعم العينى أم الدعم النقدى ؟ ” .. هذا التساؤل يعكس قضية شائكة يتم طرحها منذ سنوات طويل من خلال وسائل الإعلام واللقاءات الاقتصادية ، ولكن لن نستطع أن نستخلص الإجابة المناسبة على مدار سنوات مضت، الاقتصاديين والمسؤولين والخبراء يطرحون رؤيتهم، ولكن نصل إلى إجماع أو شبه إجماع .. حتى تجدد طرح هذه القضية مُجدداً منذ إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ، فى أواخر مايو الماضى، نيه حكومته البدء في تعزيز حوكمة منظومة الدعم بهدف تقليل بعض (أو جزء قليل للغاية) من الأعباء التي تتحملها الدولة بصورة كبيرة للغاية في هذا الملف، وضمان كيفية وصول الدعم حقيقة لمستحقيه، والأهم في حالة إقرار أي نوع من الزيادات أن تكون بأقل ضرر وأخف وطأة على الفئات محدودة الدخل مؤكداً أنه قام بمتابعة ردود الأفعال منذ عقد مؤتمر الإسكندرية، وحريصه على الاستماع لآراء جميع الأطياف للاطلاع على وجهات النظر المختلفة ..
وقال الدكتور مصطفى مدبولى : لاحظت مما استمعت إليه كما لو أن الدولة ترغب في رفع يدها عن الدعم تمامًا أو أن الدولة بصدد إلغاء الدعم ” وهذا ليس صحيحًا على الإطلاق”، مُشددًا على أن الدولة ستظل مُلتزمة بوجود الدعم، خاصة في السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن، وكل محاولاتنا تستهدف ترشيد هذا الدعم، حتى يتسنى لنا كدولة استدامة تقديمه.
وأشار رئيس مجلس الوزراء ، قائلاً : كلما زادت وطأة هذا الدعم يؤثر ذلك في الخدمة المُقدمة، وهذا ما أكدناه عندما تحدثنا عن موضوع الكهرباء كمثال، “فنتيجة لأن دعم هذا القطاع أصبح زائدًا على قدرة احتمال الدولة، اضطررنا إلى اللجوء لتخفيف الأحمال، ولذلك لتأكيد وجهة نظر الدولة في استمرار الدعم، واقترحنا أن نطرح للحوار الوطني والمجتمعي فكرة التحول للدعم النقدي؛ لأن كل الخبراء الاقتصاديين الذين تحدثت إليهم وقابلتهم واستمعت منهم يؤكدون أنه “لضمان استدامة منظومة الدعم ووصولها لمستحقيها لا سبيل لذلك إلا من خلال التحول من دعم عيني إلى دعم نقدي يُمكن أن تستفيد منه الأسر المستحقة لهذا الدعم”، لهذا أوجه الدعوة من خلال آلية الحوار الوطني وكل الخبراء للبدء في مناقشات جادة جدًا، تضع خطة واضحة للدولة وللحكومة إذا ثبت جدوى هذا الموضوع، بكيفية التحول لمنظومة الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني، وأضاف: هذا هو السبيل الوحيد لتوفير مبلغ مناسب للأسر المستحقة للدعم، يستطيع من خلاله كل رب أسرة تحديد أولوياته والاستفادة من هذا الدعم.
وأكد رئيس الوزراء، أن قيمة الدعم لن تظل ثابتة، بل بالعكس سوف تكون هناك معادلات سعرية مرتبطة بالتضخم وزيادة بعض الأسعار عالميًا تُمكن الدولة من زيادة مبلغ هذا الدعم، بما يضمن استمرار استفادة المواطن من هذا الدعم ولا يتحول مع مرور الوقت إلى رقم قليل، مؤكداً أن حكومته تستهدف الوصول لتصور عام لهذا الموضوع مع نهاية هذا العام، وقال :إذا تم إقراره من كل هذه الآليات وهي، الحوار المجتمعي عبر الحوار الوطني، والخبراء، لنضع معًا خطة تنفيذية بحيث نبدأ فعلاً في التطبيق الفعلي اعتبارًا من موازنة عام 2025/ 2026.
وأوضح الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن مصر تستورد من 5.5 إلى 6 ملايين طن قمح لتلبية الاحتياجات، والحكومة تأخذ أردب القمح من الفلاح بـ2000 جنيه، وأضاف : مصر تنتج حوالي 100 مليار رغيف مدعم سنويًا وتبيعه بـ 5 قروش، الرغيف يتكلف 1.25 قرش، يعنى المواطن يدفع 4% من التكلفة والخزانة العامة 96%، لما زودنا لـ20 قرشًا يبقى المواطن يدفع 15% من التكلفة فقط والخزانة العامة تدفع 85% من التكلفة، منوهاً أن الحكومة كانت تتجه إلى أن يكون سعر أردب القمح من الفلاح في حدود 1400 جنيه، ولكن مجلس الوزراء استجاب لطلب أن يكون سعر الأردب من الفلاح مجزي أكثر لتشجيعه ليصبح بـ2000 جنيه، ولم يكن ذلك موجود في الموازنة.
هذا ويُسجل إجمالي الدعم في العام المالي الحالي 529.7 مليار جنيه (11.2 مليار دولار)، وفي العام المالي المقبل 635.9 مليار جنيه (13.5 مليار دولار) .. حيث يصل دعم السلع التموينية ورغيف الخبز إلى 134.2 مليار جنيه، لعدد مستفيدين 69.9 مليون مواطن من دعم الخبز، و62.2 مليون مواطن مستفيد من دعم السلع التموينية، بينما دعم معاش الضمان وتكافل وكرامة فيصل 40 مليار جنيه، وستصل مخصصات دعم المواد البترولية إلى 154.5 مليار جنيه، فى حين أن فاتورة دعم الكهرباء ستصل لـ 2.5 مليار جنيه، أما دعم شركات المياه فيكون مليار جنيه، وسيصبح دعم الأدوية وألبان الأطفال 5 مليارات جنيه، ويسجل دعم المزارعين 657 مليون جنيه.
_الاختيار بين الدعم النقدي والعيني:
من جانبه، قال المهندس داكر عبد اللاه عضو جمعية رجال الأعمال المصريين أنه بين وقت و آخر يُثار النقاش حول موضوع تحويل الدعم من عيني إلى نقدي أو الاستقرار على وجوده عيني كما هو حاليُا، ولذلك لابد من مناقشة هذا الموضوع مع مختلف الأطراف المعنية، موضحًا أن الحوار المجتمعي حول موضوع الاختيار بين الدعم النقدي والعيني سيُساهم في التوصل إلى حلول مبتكرة ومقبولة من جميع الأطراف، مثل التدقيق أكثر في وصول الدعم لمستحقيه كما هو في برنامج تكافل وكرامة على سبيل المثال أو وضع آلية تضمن زيادة الدعم في حالات معينة مثل زيادة معدلات التضخم وارتفاع السلع الاساسية بشكل متزايد.
وأشار عضو جمعية رجال الأعمال المصريين إلى أن جلسات الحوار الوطني ستناقش قضية الدعم العيني والنقدي ومزايا وعيوب كل منهما وهذا شئ يُحسب للحكومة و الدولة ولابد من التوسع في طرح الموضوع للنقاش داخل الأحزاب السياسية ومجتمعات العمل الأهلي ومجتمعات الأعمال من غرف تجارية وغيرها، وكذلك الاستماع لرأي الخبراء والمتخصصين بالجامعات المصرية، مؤكدًا على أن الحكومة رغم كل التحديات الاقتصادية الحالية إلا أنها تراعي الظروف المعيشية للمواطنين في أي قرار يتعلق بالدعم، وكذلك زيادة الدعم للسلع الأساسية طوال السنوات الماضية منذ أزمة كورونا وحتى وقتنا الحالي، ودعا “داكر” إلى ضرورة قيام وسائل الإعلام بدورها في تقديم الرأي والرأي الاخر حول الدعم العيني والنقدي من خلال وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة.
_النقدى للحكومة .. والعينى للفقراء:
وتسائل الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، قال :” لمن نصرف الدعم للزوج رجل البيت أم للزوجة المسؤولة عن إطعام الأسرة، فإذا صرفناه للزوج ماذا نفعل في المناطق الشعبية والريفية والعشوائية إذا صرف مبلغ الدعم النقدي في المقاهي أو على أهوائه، وإذا صرفناه للزوجة فماذا لو تركت الأسرة أو تطلقت أو تزوجت واستمرت في انفاق الدعم النقدي على نفسها وليس على أولادها من زواجها السابق، وفي الدعم النقدي أيضًا هل يحق للزوج أو الزوجة استخدامه مثلاً في دفع مصاريف الدراسة وفي شراء ملابس المدرسة أو الجامعة لأبنائهم وفي هذه الحال ما مصير تغذية الأبناء، وهل نعطى لرب الأسرة أو ربة الأسرة بطاقة بالمبلغ ويشترى بها أغذية من أي سوبر ماركت أو بقاله، ولكن ماذا لو اشترى بها أدوات تجميل أو حلويات او أي سلعة غير غذائية مثل مكواه مثلا أو أطباق أو أواني؟! وهل سنصدر أوامر للسوبر ماركت بصرف سلعًا غذائية فقط على كارت الدعم؟! هنا نكون قد ألغينا الدعم النقدي وعدنا إلى الدعم العيني.
وأوضح “نور الدين” أن الدعم النقدي يكون لصالح الحكومات فقط بينما الدعم العيني لصالح الفقراء فمثلا الدولة وضعت خمسين جنيها للفرد سلعاً تموينية كانت تشترى وقتها زيت وسكر وأرز وفول وعدس وباكو شاي واليوم مع إرتفاع الأسعار لاتشترى نصف زجاجة زيت، إذن الدعم العيني يجعل الحكومة توفر ولا تزيد أعباء دعم الغذاء سنوياً ودورياً وتدعي أنها تصرف دعما غذائيا، ولو كان دعماً غذائيا لصرفت كما كان فى أيام الرئيس “مبارك” كيسان سكر وكيسان أرز وزجاجة زيت وباكو شاي وكيس مكرونة وكيس فول ويتم تنقية للصرف للفقراء فقط، أما الدعم العيني فهو لصالح الفقراء لأن يصرف به سلعًا تموينية للأسرة فقط، حتى لو قامت وزارة التموين بإضافة سلعًا كمالية عليه مثل مساحيق غسيل أتوماتيك وحلويات وغيرها للتمهيد للدعم العيني بنظام خذ هذا المبلغ شهريًا أو سنويًا ويمكنك التصرف به كيفما يحلو لك بعيدًا عنى، وبالتالي لن يزيد الدعم سنوياً أو يتم تسريبه من البقالين التمويين ومايصاحبه من فساد، مشيرًا إلى أن صرف مليارات الجنيهات للأسر كدعم نفدي سيؤدى إلي زيادة السيولة المالية في الأسواق، وبالتالي سيؤدي إلى إرتفاع الأسعار وزيادة التضخم، وبالتالي لن يمكن الأسر من شراء الغذاء الرخيص.
_الأسر تفضل السلع والخدمات:
وكانت الدكتورة عالية المهدي أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، ، قد شاركت في دراسة ميدانية حول إمكانية تطبيق الدعم النقدي في مصر قبل 18 عامًا، وأظهرت الدراسة رفض الأسر المصرية لهذا المقترح .. وأشارت “المهدي” إلى أن الدراسة أظهرت أن 85 % من الأسر رفضت تطبيق الدعم النقدي بدلاً من الدعم العيني، لتراجع قيمة النقد مع الوقت وتفضيل الحصول على السلع والخدمات المدعومة من الدولة، مؤكدة أن الحكومة الحالية ستجد نفس النتائج إذا قامت بذات الدراسة حاليًا.
_جوهري في إدارة أي دولة:
قال مصباح قطب الكاتب الصحفى المتخصص فى الشأن الاقتصادى: إن إنجلترا تقوم بإعطاء “بونات” للمواطنين حتى يشتروا اللبن مجانًا سواء لهم أو لأطفالهم من المحلات المختلفة، كما أن الجيش الأمريكي كثيرًا ما يُعطى الأغذية للفقراء، فإن موضوع الدعم هو موضوع جوهري في إدارة أي دولة، خاصة لمن ليس له سند بالتحديد، كما أنه في مصر تقوم القوات المسلحة في أوقات معينة خلال شهر رمضان أو غيره من المناسبات بتوزيع بعض السلع العينية، وكذلك الشرطة تقوم بنفس العمل، فالدعم العيني له فوائد على محورين محور معنوي وهو مهم جدًا لضمان حصول الأطفال الصغيرة والتلاميذ في المدارس بشكل خاص والأمهات على القدر اللازم من الغذاء لسلامتهم الصحية والعقلية والجسدية، كما أن الجانب النفسي له تأثيره الإيجابى، نفس الشئ بالنسبة للدعم العيني لأنه ضمان لاستقرار الأسعار ووجود سلع غذائية يمكن تناولها، منوهًا إلى أن الدعم العينى يحدث به تسربات وفساد وهدر، لكن أيضاً الدعم النقدى به تسربات كبيرة وعدم تعفف وطمع، فمن الجائز أن يشعر المواطن ببعض الحرج لطلب بطاقة تموين ولكن تقل مساحة الحرج في الدعم النقدى، كما أن الدعم النقدى سيعمل على زيادة تضخم، متسائلا : ماذا ستفعل الدولة في حالة تطبيق الدعم النقدى أثناء أوقات الأزمات سواء في منطقة جغرافية معينة أو حتى على المستوى القومي والنقود التى ستكون مع المواطن غير كافية لشراء السلع اللازمة للحد الأدنى من متطلباتها .
ويرى “قطب” أن لتكنولوجيا المعلومات دور غائب لم يتم استخدامه بالشكل الأمثل بعد، وأكد “مصباح قطب” قائلاً : أنا غير راضى عن أداء الشركتين التى تديرا منظومة الدعم، لكن فى نفس الوقت فإن الخبرات المصرية تستطيع أن تقطع شوطاً كبيراً فى إرساء منظومة قوية للدعم فى مصر، تستهدف مُستحقى الدعم بشكل جيد ، ويكون به مزيج بين الدعم النقدى والعينى، وقد يأتى الوقت الذى نرى فيه – من وجهة نظرى – دمج تكافل وكرامة ( كدعم نقدى مشروط) مع نظام الدعم العينى (السلع المباشرة) فى جزمة واحدة مع قاعدة معلومات سليمة ، كما يرى “مصباح قطب” أن الحكومة لا يجب أن تتأزم وهى تبيع رغيف الخبز بأقل من تكلفته وهى فى نفس الوقت تبيع ورقة بطاقة الرقم القومى التى لا تتكلف قروش بمئائة جنيه .
الجدير باذكر أن الخبراء يؤكدون أن هذه الخطوات جميعها جاءت في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي يطالب مصر منذ عام 2016 بتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي.




















