الأوبئة وانتشار الفيروسات..قضية تفرض ذاتها
انتهت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب,وانتهت معه العديد من الفعاليات الثقافية والعلمية المهمة,بعد أن خصص المعرض في دورته لهذا العام محور الأوبئة والفيروسات وكيفية مواجهتها,وتم تنظيم سلسلة من الندوات التي تركزت حول كيفية انتشار الفيروسات خاصة إنفلونزا الخنازير,وكيفية التعامل الرسمي والشعبي معها.
كما اهتم المعرض أيضا بتنظيم العديد من الفعاليات لنشر التبادل الثقافي والدبلوماسي مع بعض الدول الأوربية,وزيادة التبادل معها مثل إيطاليا وفرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من البلدان الصديقة وترتبط بعلاقات استراتيجية مع مصر.
اهتم المعرض أيضا بإلقاء الضوء علي مخاطر الهجرة غير الشرعية وتحذير الشباب من الوقوع في هذا الفخ.
كل هذه القضايا والموضوعات حرصت وطني علي متابعتها ونقلها للقاريء في السطور التالية:
أمية الأمراض!
في ندوةإنفلونزا الخنازيراعتبر الدكتور محمود الخيال أستاذ علم الأدوية بطب الأزهر أن قرار ذبح الخنازير قرار عشوائي ومتسرع ولا علاقة له بمواجهة انتشار إنفلونزا الخنازير,كما أن الحكومة أخطأت في إغلاق المدارس,لأنه في حال انتشار الفيروس كان يمكن غلق الفصل الذي ظهرت فيه,وليس غلق المدرسة ككل.
أوضح د. الخيال أهمية معرفة الآثار الجانبية للتطعيم الذي تم توزيعه علي المدارس,فأي علاج له آثار جانبية ولكن من المهم التعامل مع هذه الآثار بطريقة جيدة حتي لاتوثر بشكل سلبي فيما بعد.
نوه د. الخيال إلي أن انتشار الأمية ولجوء المواطنين إلي شراء الأدوية من الصيدلية مباشرة ودون استشارة الطبيب عمل علي انتشار العديد من الأمراض,نظرا لتفاعل الأدوية مع بعضها,وترك آثار سلبية بداخل المريض.
دعا إلي الاهتمام بإنشاء مراكز صحية في مصر للتصديق علي الأدوية العلاجية الجديدة,لوضعها تحت المراقبة والمتابعة قبل السماح بتداوله,لما يحدث من محاولات معقدة تسمح بإدراك آثار الدواء الإيجابية والجانبية وكيفية التفاعل معها.
انتشار الأوبئة!
حول الوباء في التاريخقالت الدكتورة زبيدة عطا عميدة كلية الآداب بجامعة حلوان السابقة إن الأوبئة انتشرت عبر التاريخ بسبب الملوثات البيئية وعدم وجود رعاية صحية مناسبة خاصة في المجتمعات الريفية والتي تنتشر فيها الأوبئة دون رعاية صحية حكومية كافية.
أوضحت أن انتشار الأمراض والأوبئة كان يتم ملاحظته في مصر عقب الفيضان,خاصة في المرحلة التي كانت تسبق بناء السد العالي,وما سببه الفيضان من أمراض ملحوظة انتشرت في بعض المحافظات.
نوه الدكتور عماد الدين أبو غازي أستاذ المكتبات والوثائق بجامعة عين شمس أن المجتمع المصري كمجتمع زراعي انتشرت فيه بعض الأوبئة,وعلي سبيل المثال انتشار الطاعون والكوليرا وسقوط آلاف الأفراد بسبب ذلك.
واستعرض الدكتور علي السيد علي المؤرخ والباحث العديد من الأمراض والأوبئة التي تعرضت لها مصر والعالم,وسقوط مئات الآلاف جراء هذه الأوبئة وأن التقدم العلمي وانتشار البحث العلمي ساعد علي إيجاد أدوية مناسبة لمواجهة الأمراض وبدونها لسقط الملايين بسبب ذلك.
من جانبه قال الدكتور عبد الهادي مصباح استشاري الفيروسات إن هناك 57 مليون حالة وفاة من كل عام بسبب الفيروسات,وما يقرب من 15% من إجمالي حالات الوفاة تعود للفيروسات,ومع التطور العلمي والتكنولوجي تم محاصرة العديد من الفيروسات علي الرغم من عدم الوصول لعلاج أو مصل لكل الفيروسات الموجودة ,والتي تظهر وتتطور باستمرار.
أوضح الدكتور عبد الرحمن شاهين المستشار الإعلامي لوزير الصحة أن الخوف من انتشار إنفلونزا الخنازير ترك مخاوف لدي نفوس المواطنين,وانتشرت الشائعات للتحذير من مخاطر انتشاره رغم انتهاج وزارة الصحة لاستراتيجية جيدة تعتمد علي المراقبة والتدقيق والشفافية.
أشار د. شاهين إلي أن الفيروس انتشر بشكل ملحوظ وبوتيرة سريعة,ولذلك حصلت الدول المتقدمة علي 85% من المصل الذي ظهر للحفاظ علي صحة مواطنيها,ولم يتبق سوي 15% فقط حصلت عليه الدول النامية, ومع ذلك هناك حرص شديد علي متابعة تحور الفيروس وحصاره.
الأوبئة ومستقبل النظام الصحي
حولالأوبئة ومستقبل النظام الصحي في مصرقال:الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة-إحدي تشكيلات المجتمع المدني-أن هناك العديد من الأمراض التي لم يتم مواجهاتها بالشكل المناسب مثل الأمراض المعدية,سوء التغذية ,أمراض الطفولة,وهناك العديد من الدول الفقيرة التي لاتزال تواجه هذه المشكلة,بينما الدول الغنية لاتزال تعاني من انتشار أمراض القلب والسرطان.
نوه د. خليل إلي أن مشكلة النظام الصحي في مصر ترجع إلي أن الأجور تحت خط الفقر,ومعيشة معظم فئات المجتمع تحت خط الفقر,وضعف ميزانية وزارة الصحة والبحث العلمي,ومن ثم عدم وجود نظام صحي جيد يعمل علي مواجهة هذه التحديات.
أوضحت الدكتورة منال القاضي أستاذة علم النفس أهمية استحداث تكنولوجيا جديدة لمواجهة انتشار الأمراض والبحث عن الطاقة البديلة للاستفادة منها في البحث العلمي لمواجهة التطور الملحوظ للفيروسات.
من جانبه ركز د.الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام علي التقارير غير الصحيحة بين مراكز علمية وشركات دواء لتمرير أدوية باهظة الثمن نظير مواجهة الفيروسات وهو ما يؤكد أهمية البحث العلمي في المستقبل وتأثيره علي مستقبل الشعوب.
العلم ..والأوبئة
وفي ندوة بعنوانالتقدم العلمي والأوبئةقال الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الحديث بجامعة القاهرة إن الوباء في الأدب ظهر كموضوع غريب,إلا أن القراءة المتعمقة له ستظهر مدي الترابط بينهما,حيث تناولت عدة روايات وأفلام سينمائية أفكارا تتعلق بالحروب والزلازل والأوبئة.
وركز علي رواية الحب في زمن الكوليرا لجابريل ماركيز حينما توقف ماركيز عند حضور الوحش والمتمثل في الوباء,وأيضا رواية السادس والتي تحولت إلي عمل سينمائي من إخراج يوسف شاهين.
أوضح حمودة وجود أعمال أدبية كثيرة تقدم هذا المعني,فهناك رواية دعاء الكروان لطه حسين والتي تم استخدام سياق اجتماعي بعيدا عن التفصيلات الخارجية,وهناك برائع الزهور,ورواية يوميات امرأة ,وغيرها الكثير من الأعمال التي أثرت المكتبتين العربية والأجنبية.
التبادل العلمي والثقافي
وتم عقد سلسلة من الندوات حول التبادل العلمي والثقافي مع بعض البلدان الأوربية وفي ندوة بعنوانالتعاون العلمي الأورو مصري
قالت الدكتورة حنان منيب مستشارة رئيس الهيئة العامة للكتاب إن هناك اهتماما ملحوظا بالتعاون المصري – الأوربي في مختلف المجالات العلمية والثقافية ,وأن المعرض يحرص علي تقديم مثل هذه الأفكار سنويا.
من جانبه ركز فرانكو بورتشيللي المستشار العلمي للسفارة الإيطالية بالقاهرة علي تقوية العلاقات الثقافية والعلمية بين مصر وإيطاليا لما بين البلدين من جذور تاريخية عميقة في مختلف المجالات.
واستعرض فرانكو العديد من المشروعات التي تتم بين مصر وإيطاليا وتأثير ذلك علي تنمية العلاقات بين البلدين وتبادل الخبرات في مجال الغذاء والبيئة وتحويل المخلفات إلي طاقة.
ودعا السفير سعيد هندام مسئول الملف الأوربي بالخارجية مراكز البحوث للتعاون مع الخارجية لديادة التبادل الثقافي والعلمي مع الدول الأوربية ومحاولة البحث عن حلول لغياب التمويل اللازم لتطوير البحث العلمي في مصر.
الهجرة غير الشرعية
حول البعثات الدبلوماسية خارج وداخل البلاد,نظم معرض الكتاب ندوة بعنوانالهجرة الشرعية وغير الشرعية من وإلي أوربا,وفيها أوضح السفير سعيد هندام مسئول الملف الأوربي بوزارة الخارجية أن السبب الرئيسي للهجرة إيجاد فرص عمل,وتشجيع الاستثمار بين الدول,والتبادل التجاري والثقافي والتعليمي بين الدول.
من جانبه أشار السفير البولندي بالقاهرة أن مصر وبولندة لديهما اتفاقيات تنظم الهجرة بينهما ,إلا أن هناك بعض المشكلات في أوربا نتيجة الهجرة غير الشرعية,وتتفاقم هذه المشكلات بسبب المناخ الثقافي والإجتماعي في أوربا والذي يختلف بشكل كبير عن المجتمع المصري والعربي.
وألقي بأولا سوليتس ممثل المنظمة الدولية للهجرة الشرعية الضوء علي حال المصريين في إيطاليا نظرا لإقبال عدد كبير من المصريين علي الهجرة لإيطاليا وطالب بمواجهة الهجرة غير الشرعية خاصة الأطفال الذين ينتقلون بين الدول بشكل غير شرعي,وهي مشكلة سيكون لها تبعيات سلبية في السنوات المقبلة ما لم يتم مواجهتها بشكل سريع.
الصحافة الإلكترونية:
حول مستقبل الصحافة الورقية في ظل الاهتمام المتزايد بتطوير المواقع الإلكترونية قال الدكتور محمد جمعة محاضر بجامعة الأهرام الكندية إن تحديث الأخبار علي شبكة الإنترنت بشكل لحظي خدمة جيدة لايمكن أن تقوم بها الصحافة الورقية فالصحافة الإلكترونية لاتنافس الصحافة الورقية,ولكنها تطوير طبيعي للعمل الصحفي,فالصحافة الورقية تنقل الحدث الخبري وتتميز بالمصداقية,وإنما الإلكترونية تتميز بالسرعة.
أوضح محمد أمين المصري الصحفي بالأهرام أن هناك مبالغة في القول بأن الصحافة الإلكترونية ستقضي علي الورقية,فمع انتشار المواقع الإلكترونية أصبحت عنصرا جذبا للصحف ومصدرا إضافيا لزيادة الموارد من خلال الإعلانات,وبالتالي المواقع الإلكترونية مكملة للورقية.
نوه أن المواقع الإلكترونية عليها تحدي في تطبيق المعايير الموجودة في الصحف الورقية,ونشر الوعي للرأي العام وضبط المهنة وأخلاقياتها,حتي لاتتردي بالعمل الصحفي.
متابعة معرض الكتاب:
ميري وصفي-عبير فؤاد
ماجد شهدي-نيفين رفعت-أماني سليمان-مريم عدلي
سيد نصري-جون فرنس-إسحاق يوسف-مينا فايز
كاترين فرج الله-إيمان صديق












