تتطلع عيون وقلوب الشعوب إلي وجود الرمز في حياتها.. وتحمل الرموز القومية قوة بالغة الخصوصية تحرك المشاعر الوطنية الجياشة. من بين تلك الرموز الشهيرة (ذات الرمزية العالية) تمثال الحرية الشهير, والذي أعيد افتتاح تاجه المبهر -هذه الأيام- للجماهير من جديد في تذكار الاحتفال بيوم الاستقلال الأمريكي.. حيث كان قد أغلق أمام زواره بعد أحداث سبتمبر عام 2001
ذلك التاج الذي كان يحمل أحلام ملايين الزائرين لتطل علي شعاعات الحلم عبر المشاهد البانورامية المثيرة التي تتيح لمشاهديها تكثيف أحلامهم فيرتفع في داخلهم الحس الوطني سعيا وراء تحقيق أهداف لم تكن لتولد لولا صعودهم إلي قمة التاج العملاق..
الحرية منارة العالم
يعد هذا التمثال العملاق من الرموز الأمريكية الصميمة, ويقع في ميناء نيويورك, ويبعد 2.4 كيلومترات جنوب شرق متنزه باتري بجزيرة مانهاتن في مدخل الخليج بنيويورك حيث يتصدر جزيرة الحرية (بيدلوي سابقا).
في الأصل كان يطلق علي التمثال اسم الحرية منارة العالم.. وقد وضع ليواجه الميناء كرمز للحرية المهداة للمسافرين القادمين إلي الولايات المتحدة الأمريكية. ويتطلب الوصول إلي جزيرة الحرية أن يستقل المسافرون القوارب الصغيرة من منتزه باتري لزيارة التمثال الذي يزن 225طنا, ويبلغ ارتفاعه 46مترا وصولا إلي قمة الشعلة, بينما ارتفاع قاعدة التمثال تصل إلي 27.1 مترات أما القاعدة فوق مستوي إكليل التاج, فيبلغ ارتفاعها 19.8مترات مما يجعل الارتفاع يبلغ حوالي 92.9مترات فوق مستوي سطح البحر.
ويمثل التاج سيدة ملكية متشحة بملابس كلاسيكية وقد ارتدت تاجا ذو سبعة برامق (شعاعات) وملقي أسفل قدميها أغلال قيود العبيد وبيدها اليمني ترفع شعلة لأعلي, وتحمل كتاب قانون تقديرا ليوم حصولها علي الاستقلال في 4 يوليو عام 1776م.
صنع التمثال من طبقات ضخمة شكلت من النحاس وتم لحامها في هيكل خشبي يستند إلي قاعدة حجرية ويعمل اللون الأخضر الغني المغطي به التمثال علي حمايته من التعرض للعوامل الجوية. ويحمل المصعد الزائرين إلي قمة قاعدة التمثال, فيقوم الزائرون بتسلق درجين (سلمين) حلزونيين داخل جسم التمثال المجوف للوصول إلي التاج, حيث تتيح نوافذه رؤية المشهد البانورامي المذهل للميناء من علو شاهق.
وبحلول الليل, تتغير أضواء التمثال وتضئ الشعلة إضاءة ذاتية مبهرة, يشاهدها ملايين البشر.
هدية شعب
يرجع تاريخ تمثال الحرية إلي يوم الاحتفال بالذكري المئوية للاستقلال في 4 يوليو 1876, حيث أهداه الشعب الفرنسي إلي الولايات المتحدة الأمريكية بهذه المناسبة, وقام بتصميم التمثال الفنان فردريك أوجست بارثولدي. الذي تخيل فكرة العمل في عام 1874م, أما الهيكل الحديدي للتمثال فقد قام بتصميمه المهندس العبقري جوستاف إيفل الذي أبدع أيضا تصميم برج إيفل بباريس.
سونيتا التمثال الجديد
في عام 1903 قامت الشاعرة إيما لازارس بكتابة سونيتا (قصيرة مكونة من 14 بيتا شعريا) لتمثال الحرية أسمتها التمثال الجديد The New Colossus نقشت فوق لوحة برونزية تذكارية داخل قاعدة التمثال. وفي عام 1924 أطلق اسم النصب القومي علي التمثال والجزيرة, والذي امتد ليشمل أيضا جزيرة إليس المجاورة في عام .1965
كانت جموع الجماهير العائدة من المواجهة الأوربية خلال الحربين العالميتين الأولي والثانية تنظر إلي تمثال الحرية بالتقدير والاحترام وتحيطه بالمشاعر الدافئة.
وقد ارتبط التمثال بقوة بالحلم الأمريكي وبالحس الوطني لدي الجماهير.. وفي العقد التالي (العشر سنوات التالية), غرس تمثال الحرية تأثيرا عاطفيا هائلا في قلوب ملايين المهاجرين الذين أبحروا للعالم الجديد بحثا عن الفرصة الذهبية.













