فجرت عيوب التصنيع بسيارات تويوتا- والتي تعد واحدة من أكبر شركات السيارات في العالم إنتاجا وتوزيعا- العديد من التساؤلات المحيرة لدي خبراء المال والاقتصاد الدوليين. ولعل أول هذه التساؤلات التي طرحها وأصبحت محلا للنقاش والبحث في مختلف المنتديات الاقتصادية: هل للأزمة المالية العالمية علاقة وثيقة بأزمة شركة تويوتا؟. وثاني التساؤلات طرحة أحد خبراء صندوق النقد الدولي: هل تعمل أزمة تويوتا بخسائرها المالية الجسيمة علي الاقتصاد الياباني وتزحزح مكانته لتهبط به من المركز الثاني عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية إلي المركز الثالث؟. لا يزال سيل التساؤلات يتدفق دون انقطاع لدي الجميع سواء المعنيين بشئون المال والاقتصاد أو أولئك المهتمين بشئون التصنيع.
فجرت أزمة تويوتا العديد من القضايا وجرت وراؤها عدد لا بأس به من شركات السيارات العالمية بعد انكشاف عيوب خطيرة في سياراتها, ولكن تبقي تويوتا وحدها داخل قفص الاتهام لأسباب عديدة لعل أهمها أنها الشركة الأولي عالميا إنتاجا وتوزيعا إلي جانب خصم أصولها وأرباحها وانتشارها في مختلف دول العالم.
يري خبراء المال والاقتصاد وصناعة السيارات أن دموع أكيو تيودا رئيس مجلس إدارة شركة تويوتا لتصنيع السيارات أمام أعضاء الكونجرس الأمريكي وضعت حدا لصعود الإمبراطورية اليابانية الصناعية, والتي استطاعت حتي وقت قريب جدا أن تتغلب بامتياز علي صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية, واكتسحت كافة أسواق العالم بلا منازع نظرا لجودتها وتوفيرها للمحروقات. و تويوتا- كما يري معظم الخبراء الذين أدلوا بدلوهم حول أزمتها- أنها وإن لم تصل لحد الإفلاس مثل شركات أمريكية كبري مثل جنرال موتورز التي دفعت الحكومة الأمريكية لدعمها لتتحول إلي شركة متوسطة, إلا أنها أي تويوتا تكبدت خسائر جسيمة جدا من جراء سحبها لنحو 10 ملايين سيارة من الأسواق العالمية, خاصة أنها أنهت عام 2008 بخسائر مالية تقدر بنحو 437 مليار ين ياباني أي مايقدر بنحو 4.9 مليارات دولار وذلك للمرة الأولي منذ تأسيسها عام 1937.
ويري الخبراء طبقا لما بثته وكالات الأنباء العالمية والعديد من الصحف أنه إذا كانت متطلبات العولمة وتوسيع دائرة التنافسية العابرة للقارات دفعت بمروجي السيارات الاقتصادية إلي ارتكاب أخطاء فنية أودت بحياة مستهلكين, إلا أن هذه المتطلبات تضع دولة صناعية كبري مثل اليابان في دائرة التشكيك فيما يتعلق بجودة صادراتها وهي التي استفادت جدا من أفكار الأمريكي إدواردو ديمنيج واهتمت أشد ما يكون الاهتمام بعنصر الجودة وجعل منتجاتها دائما تحتل الصدارة عالميا حيث ظل مفهوم الجودة حتي قبيل اندلاع أزمة تويوتا مرتبطا ارتباطا وثيقا في ذهنية المستهلك في كافة أنحاء المعمورة بالمنتجات اليابانية علي تنوعها.
وصرح عدد كبير من الخبراء علي أن شعار التصدير أوالموت الذي كان اليابانيون قد رفعوه بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية بدأ يتهاوي أو تعد أزمة تويوتا ذات الصلة بالجودة تجسيد قوي لهذا التهاوي سعيا وراء الصدارة والربحية علي حساب الجودة. وسقوط تويوتا المدوي- يراه الخبراء- بمثابة طبعة ثانية للسقوط المروع لصناعة السيارات العالمية والتي بدأت فقاعتها من داخل الولايات المتحدة الأمريكية وتنتقل لأوربا ثم اليابان ودول أخري آسيوية. فبعد انهيار إمبراطوريات مثل جنرال موتورز و فورد كرايزلر الثلاثي الأمريكي العملاق, تداعي إنتاج شركات تصنيع السيارات الأوربية, لتدخل السيارات الآسيوية هي الأخري في دائرة السقوط وفي مقدمتها تويوتا و هوندا و نيسان و سوزوكي و دايهاتسو اليابانية فضلا عن الكورية الجنوبية هيونداي وحسبنا أن نذكر وطبقا لأحدث الإحصائيات التي ذكرها خبراء المال والاقتصاد ويتفق معهم فيها خبراء تصنيع السيارات أن تويوتا لا تعاني أزمة فحسب داخل السوق الأمريكية وإنما أيضا في العديد من أسواق العالم والتي زارها رئيس تويوتا بعد الولايات المتحدة الأمريكية وقدم اعتذازا صريحا للحكومة وللشعب الصيني بسبب عيوب في التصنيع استلزم سحب نحو 75 ألف سيارة من طراز راف4 بسبب عطل في دواسات الوقود. وتخشي تويوتا أن تخسر السوق الصينية التي تعد حاليا السوق الكبري عالميا في السيارات لأنه وطبقا لتأكيدات الخبراء أنه في حالة خسارة هذه السوق ستهبط اليابان لا محالة من المركز الثاني عالميا من حيث قوتها الاقتصادية لتحل محلها الصين التي تنازع بقوة لاحتلال هذا المركز خاصة إذا علمنا أن حجم أعمال تويوتا بنهاية عام 2009 يقدر بنحو 213.5 مليار دولار تليها فولكسفاجن بنحو 169.1 مليار دولار و دايملر- كرايزلر بنحو 146.3 مليار دولار, وهوندا بنحو 98.9 مليار دولار و بي إم دبليو بنحو 98.8 مليار دولار و نيسان بنحو 93.3 مليار دولار و بيجو بنحو 89.2 مليار دولار.
ويري الخبراء أن الفزع الذي يجتاح تويوتا حاليا انتقل بسرعة لا يمكن تخيلها لبقية الشركات العالمية كنموذج كربوني لتداعيات الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية وانتقلت لتصيب كافة دول العالم بلا استثناء المتقدم منها والنامي.















