هو الملك السادس للمملكة العربية السعودية ويلقب عبد الله آل سعود بخادم الحرمين ذات اللقب الذي اتخذه الملك فهد قبله, وهو يتميز بكثير من الخصال التي تكشف عن عقلية متفتحة تسعي لتقديم صورة جديدة للمملكة في الداخل وهي المعركة الأكثر سخونة وعنادا مع التيار المتشدد وله السيادة العددية, وفي الخارج أمام العالم الذي لا يعلم عن العربية السعودية حتي الأمس القريب سوي بترولها ومتشدديها.
في الداخل خاض الملك عبد الله أشواطا واسعة باتجاه الإصلاح والتجديد والتطوير وصفت بالثورة العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلا أن السعوديين بوجه عام لا يبدون ميلا كبيرا نحو التغيير السريع, كما أن رجال الدين الأشد تمسكا بالمذهب الوهابي لا يرغبون في إجراء تغييرات تجاه مزيد من الليبرالية والمجتمع المدني فقد ورثوا أفكارا متشددة عبر تسعة عقود وليس من السهل التخلي عنها… بل إن تلاميذ ابن لادن – كما يري المحللين – مازالوا يحملون فكرا يشجع علي اتهام الملك بالمضي نحو المسار الغربي الفاسد, ولا يمكن للملك أن يتجاهل هذه الأصوات لكنه يفعل ما بوسعه من أجل التغيير.
قبل أن يعتلي العرش الملكي في 1 أغسطس 2005 أصدر الأمير عبد الله (وكان وليا للعهد) في سنة 1995 مرسوما بإجراء الانتخابات في المجالس المحلية كخطوة أولي في مشوار الديموقراطية وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية… لكن المجالس التي تشكلت جاءت واهنة ضعيفة غير فعالة فضلا عن ظهور الأصوات الإسلامية الوهابية المتشددة بنظرتها الرجعية, وكانت ذات صوت مرتفع داخل المجالس فتراجع التطوير في مجالس التعليم والمحاكم ومن ثم أفرز اختلاف الرأي محاذير في هذا الاتجاه.
المثير أنه وسط هذا الجو المشحون بالتشدد هناك من يشير إلي أن قانون منح المرأة الحق في قيادة السيارة ربما يجد النور قريبا…. فالمرأة السعودية حتي اليوم غير قادرة علي قيادة سيارتها إلي مكان عملها, وغير قادرة علي السفر في سيارة بدون زوجها أو بصحبة أقرب المقربين لها من الذكور (محرم) لضمان صيانتها للمعايير الأخلاقية المعمول بها داخل المملكة.
وللحق فربما تكون المملكة السعودية الدولة الأخيرة علي مستوي العالم التي لا تتيح الفرصة للمرأة للعمل بالحكومة, وهناك حالة من الإحباط وعدم الرضا تتزايد داخل المملكة, فنصف خريجي الجامعات من النساء ومع ذلك أقل من عشر عددهن يتقلدن وظائف خارج المنزل.
علي الصعيد الدولي جاءت مبادرة السلام التي أطلقها العاهل السعودي في قمة بيروت في 27مارس2002 لتؤكد قدرة العرب علي التعاطي مع السلام بشرط جلاء إسرائيل عن كامل الأراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وعن هذه المبادرة قال الكاتب الأمريكي توماس فريدمان إنها مبادرة شجاعة في مضمونها وتوقيتها لأنه لا حل للصراع العربي – الإسرائيلي المزمن إلا بمجئ سادات آخر في صورة الملك عبد الله. والمعروف أن فريدمان عاش سنوات في لبنان ويعرف المنطقة العربية وقضاياها بصورة جيدة بل قيل إنه كان شبه شريك مع ولي العهد السعودي عبد الله وقت إعداد الخطوط العريضة للمبادرة.
وللعاهل السعودي عبد الله الفضل في التواصل المكثف مع العالم الخارجي فقد قام بالعديد من الزيارات لدول العالم بالإضافة للدول العربية الشقيقة فضلا عن حضور العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية وكان آخرها بمدريد في يوليو 2007 عندما أطلق مبادرته الشهيرة للحوار بين الأديان الثلاثة وهي المبادرة التي مثلت عملا سياسيا رفيع المستوي ودلت علي وعي عالي عند الملك لمعطيات كثيرة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 وأهمها حماية الإنسانية من العبث بالأديان.
ولد بمدينة الرياض عام 1924 عبد الله بن عبد العزيز (مؤسس الدولة السعودية الثالثة) بن عبد الرحمن بن فيصل بن ترك (مؤسس الدولة السعودية الثانية وأمير الرياض في زمن الدولة السعودية الأولي) بن عبد الله بن محمد (أول أئمة الدولة السعودية الأولي) بن سعود (ينسب إليه لقب آل سعود) بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسي بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي الحنفي الوائلي العدناني.
نشأ عبد الله في كنف والده الملك عبد العزيز واستفاد من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة والقيادة. تلقي تعليمه الأساس علي أيدي المعلمين والعلماء علي طريقة الكتاب ودروس العلماء وحلقات المساجد, وله مطالعات واسعة في مجالات متعددة من المعرفة والثقافة وعلوم الحضارة.
تزوج 18 مرة لكنه يبقي علي أربع زوجات حسب الشرع الإسلامي وله من الأبناء الذكور 16 ابنا ومن الإناث 20 ابنة.
ينتقد المعارضون من المتشددين داخل المملكة خط الملك الإصلاحي, في حين يتعرض أيضا للانتقاد الشديد من الفريق الإصلاحي حيث يرددون أن الملك عبد الله البالغ من العمر 86 عاما يقود المسيرة في الاتجاه الصحيح بخطوات بطيئة وإن كانت كل التغييرات سواء في مجلس الشوري أو في الجيش أو القضاء أو البنوك وحتي الشرطة الدينية فكلها اتجهت نحو الأفضل.
لكن أحدا لا يجب أن ينسي ضغوط الداخل ممثلة في جماعات التشدد الوهابي وهي أكثرية, وضغوط الخارج وبخاصة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 من أجل مكافحة الإرهابيين, إذ شارك في تلك الأحداث 15 فردا سعوديا من بين 19 هم مجموع منفذيها وهو ما جعل الحكومة السعودية تعتمد علي سياسة الاعتقال للمعارضين السياسيين وتتحكم في وسائل الإعلام وترتكب العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان.
ومع هذا تعد المملكة العربية السعودية الدولة التي تحظي دائما بالثقة الكاملة من جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة لكونها تمثل الاعتدال الدبلوماسي العالمي من ناحية ومن ناحية أخري هي الدولة العربية النفطية التي تختزن خمس احتياطات النفط علي مستوي العالم, وتحافظ علي استقرار الاقتصاد العالمي علي مدي عقود, ولذلك دعي الملك هذا العام لحضور مؤتمر الدول العشرين الأكثر ثراء في العالم.
وإذا كانت السعودية بهذا المظهر الريادي أمام العالم منذ سنين بعد ولاية الملك عبد الله… هكذا يصفها المراقبون لتعدد أدوار المملكة علي الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل عالم يسوده السلام وقبول الآخر ويعمه الرخاء والحرية.


















