أكد الدكتور وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات “بازل” يمثل منصة نوعية لتعزيز القدرات الفنية للمصارف وفق أحدث المعايير الدولية، خاصة أطر “بازل 3 و4”.
وأوضح فتوح أن إدارة المخاطر لم تعد مجرد وظيفة رقابية مساندة، بل تحولت إلى حجر الزاوية في استدامة المؤسسات وعنصرًا استراتيجيًا في صنع القرار المصرفي، لا سيما في ظل تقاطع التحديات المهنية مع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي السياق ذاته، أشار فتوح خلال كلمته في افتتاح البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات بازل، إلى أن الأحداث الجيوسياسية الراهنة تفرض تغييرًا جوهريًا في طبيعة المخاطر؛ حيث لم تعد المعايير التقليدية كسيولة الائتمان كافية وحدها لتقييم صحة المؤسسات. فالتوترات والنزاعات المسلحة والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة والعملات باتت تُحدث صدمات مفاجئة تؤثر مباشرة على الأصول، مما يستوجب تبني نهج قائم على “تحليل السيناريوهات” لمحاكاة تأثير هذه المتغيرات وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية بما يضمن المرونة الكافية للمواجهة.
وعن واقع المنطقة العربية، لفت فتوح إلى أن تعدد بؤر النزاع أدى إلى حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، مما انعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي وحركة التجارة وثقة المستثمرين. وبالتوازي مع ذلك، يشهد قطاع الطاقة تحولات عالمية نحو الاقتصاد الأخضر، ورغم هذا التوجه، يظل للنفط والغاز أهمية استراتيجية قصوى، مع بقاء أسعارهما عرضة لتقلبات حادة تتأثر بسياسات الإنتاج والتوترات الدولية، ما يفرض على المصارف العربية ضرورة إعادة تقييم استراتيجياتها الائتمانية باستمرار.
أما فيما يخص المشهد المالي العالمي، فقد شدد فتوح على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين الملاذات الآمنة، وتحديداً بين “قوة الدولار وبريق الذهب”. فبينما يحتفظ الدولار الأمريكي بمكانته كعملة احتياط عالمية مدعومًا بصلابة الاقتصاد الأمريكي، يبرز الذهب كمخزن تاريخي للقيمة وأداة مثالية للتحوط ضد التضخم في فترات الاضطراب؛ وهو ما يجعل التوجه العام يتجه نحو “التنويع الاستراتيجي” للمحافظ بين هذين الأصلين لتقليل حدة المخاطر وضمان استقرار المراكز المالية.
واختتم فتوح رؤيته بالتأكيد على أن هذه التحديات، رغم تعقيدها، تمثل فرصة جوهرية لإعادة بناء نماذج عمل مصرفية أكثر صلابة واستدامة في العالم العربي. واعتبر أن الاستثمار في الكفاءات البشرية وتعزيز المعرفة الفنية وتبادل الخبرات يمثل السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحولات؛ حيث تظل الكوادر المؤهلة هي الضمانة الحقيقية لتحويل الأزمات الجيوسياسية إلى فرص للنمو والتطوير في هيكل القطاع المصرفي العربي.



















