يستمر التاريخ معنا عزيزي القاريء في عرض بعض من سطوره المضيئة التي تطل علينا بتاريخ نخبة من الآباء البطاركة العظماء الذين اعتلوا الكرسي المرقسي عن طريق القرعة الهيكلية وهذا ما تقوم به الكنيسة الآن آباء تزكيهم
يستمر التاريخ معنا عزيزي القاريء في عرض بعض من سطوره المضيئة التي تطل علينا بتاريخ نخبة من الآباء البطاركة العظماء الذين اعتلوا الكرسي المرقسي عن طريق القرعة الهيكلية وهذا ما تقوم به الكنيسة الآن آباء تزكيهم الكنيسة وليس هم الذين يرشحون أنفسهم ثم يختار المجمع منهم ما يجده مناسبا لهذه الرتبة ثم ينتخب كبار رجال الإكليروس وأراخنة الشعب ثم بعد ذلك المرحلة الأخيرة وهي الاختيار الإلهي عن طريق القرعة الهيكلية.
جاء في سنكسار الكنيسة القبطية تحت يوم 16 مسري عن البابا متاؤس الرابع الشهير بالميري102(1660-1675م) ما يؤكد استخدام القرعة الهيكلية في اختياره للبطريركية مانصه ## ولما أنتقل إلي رحمة الله البابا مرقس السادس البطريرك الـ101 وطلب الآباء والكهنة والأراخنة أن يقيموا لهم راعيا صالحا عوضا عنه سألوا رهبان البراري والأديرة عمن يصلح لهذا المركز السامي فأرشدهم إلي هذا الأب فطلبوا إليه الحضور إلي مصر فرفض إجابة الطلب فاضطروا أن يرسلوا جنديا من قبل الدولة فقبض عليه وأتي به مقيدا. وأما أهل مصر فأمسكوا قسا آخر من الرجال القديسين يسمي يوحنا وأرادوا أن يرسموه بطريركا فوقع خلاف بسبب ذلك فقبض الوالي علي المرشحين الاثنين وحبسهما عنده مدة أربعين يوما ولما طال الأمر اجتمع الأساقفة وأشاروا بعمل قرعة هيكلية, فعملت القرعة أمام الجمهور. كما عمل الجند أيضا قرعة فيما بينهم بدار الولاية وفي كل مرة كان يسحب اسم جرجس في القرعة وفي بعض الليالي كان يشاهد جند الوالي شبه قنديل مضيء فوق رأس الأب جرجس أثناء وجوده في السجن فوقع عليه الاختيار بعد الاختلاف الكبير ورضي به الشعب فرسم في يوم الأحد 30 هاتور سنة 1377 ش (6 ديسمبر سنة 1660 م) في عهد السلطان محمد الرابع العثماني وكان الاحتفال برسامته فخما عظيما حضره كثيرون من طوائف المسيحيين علي اختلاف مذاهبهم ولما اعتلي الكرسي البطريركي في القلاية البطريركية بحارة زويلة نظر في الأحكام الشرعية والأمور الكنسية بلا هوادة ولا محاباة وكان متواضعا وديعا لا يحب الظهور والعظمة فما كان يجلس علي كرسي في الكنيسة بل كان يقف بجانبه إلي انتهاء الصلاة.
ولما تنيح البابا البطريرك متاوس وخلا الكرسي بعده اجتمع الآباء الأساقفة والكهنة والأراخنة لاختيار الراعي الصالح فانتخبوا عددا من الكهنة والرهبان وكان هذا الأب من جملتهم وعملوا قرعة هيكلية بعد أن أقاموا القداسات ثلاثة أيام وهم يطلبون من الله سبحانه وتعالي أن يرشدهم إلي من يصلح لرعاية شعبه ولما سحب اسم هذا الأب في القرعة علموا وتحققوا أن الله هو الذي اختاره إليه هذه الرتبة. وتمت رسامته في يوم الأحد المبارك الموافق 9 برمهات سنة 1392 ش (5 مايو سنة 1676 م) ودعي يوأنس السادس عشر, وكان الاحتفال برسامته فخما عظيما عم فيه الفرح جميع الأقطار المصرية. ثم جاء بعده البابا بطرس السادس (104) في تعداد بطاركة الكنيسة القبطية وجاء عنه في كتاب السنكسار تحت يوم 26 برمهات يقول ## فأخذوه رغم إرادته وقاموا به إلي مصر ورسم قسا علي دير القديس العظيم أنبا بولا أول السواح. هو وكهنة آخرون من يد البابا يؤنس الطوخي البطريرك (103) في بيعة السيدة العذراء بحارة الروم فزاد في الفضيلة وشاع ذكره بين الناس.ولما تنيح البابا يؤنس المذكور وخلا الكرسي بعده مدة شهرين وستة أيام لبثوا يبحثون عمن يصلح لهذه الرتبة الجليلة فاختاروا بعض الكهنة والرهبان وكتبوا أسماءهم في وريقات وضعوها علي المذبح وأقاموا القداس. وفي ثالث يوم وقعت القرعة علي هذا الأب بعد الطلبة والتضرع إلي الله أن يقيم لهم المختار من عنده. فتحققوا بذلك أنه مختار من الله. ورسم بطريركا علي الكرسي المرقسي في يوم الأحد 17 مسري سنة 1434 ش (س21 أغسطس سنة 1718 م) في بيعة القديس مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة وكان فرح عظيم بإقامته. وحضر رسامته الشعب المسيحي وبعض من الإفرنج والروم والأرمن وطائفة من العسكر.## وتنيح هذا الأب البطريرك في 2 أبريل 1726م.
أما ماجاء في تاريخ الكنيسة القبطية عن البابا يؤانس السابع عشر البطريرك (105) في تعداد بطاركة الكنيسة القبطية (1727-1745م) وكتب عنه سنكسار الكنيسة تحت يوم 13 برمودة ## ولما تنيح البابا بطرس السادس البطريرك (104) تشاور الآباء الأساقفة والكهنة والأراخنة في من يصلح للبطريركية ووقع اختيارهم علي تقديم هذا الأب فأحضروه من الدير إلي مصر وعملوا قرعة هيكلية – كما جرت العادة – وبعد القداسات التي أقيمت لمدة ثلاثة أيام تمت القرعة فسحب اسمه فرسم بطريركا في كنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة في يوم الأحد 6 طوبة سنة 1443 ش (12 يناير سنة 1727 م) وبعد رسامته وقبل قراءة الإنجيل فتحوا باب مقبرة الآباء البطاركة ليأخذ -كالعادة- الصليب والعكاز من المتنيح سلفه فلما نزل المقبرة وأخذ الصليب, طقطق العظم في المقبرة في وجهه ففزع لوقته وأمر بإبطال هذه العادة قائلا: إن الصلبان أو العكاكيز كثيرة ثم أبطل هذا التقليد. وكان الغرض منه أن يتعظ الخلف من مصير السلف حتي لا يغتر بالمركز ويتكبر فتكون رؤيته لمصير سلفه عظة وعبرة دائمة أمامه ولبث البابا بعد رسامته مقيما أسبوعا في مصر القديمة وبعدها توجه إلي القلاية البطريركية بحارة الروم… وتنيح بسلام في يوم أثنين البصخة 13 برمودة سنة 1461 ش (20 أبريل سنة 1745 م) بعد أن جلس علي الكرسي ثماني عشرة سنة وثلاثة أشهر وثمانية أيام ودفن بمقبرة الآباء البطاركة بكنيسة مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة وقد كان معاصرا للسلطان أحمد الثالث والسلطان محمود الأول وخلا الكرسي بعده مدة شهر وأحد عشر يوما.## ولنا لقاء آخر في الحلقة القادمة عن القرعة الهيكلية إن شاء الرب وعشنا . [email protected]
ADVERTISEMENT

















