[email protected]
جاء السيد المسيح برسالة نبيلة إلي عالمنا فهو أعلن علي الملأ مضمون رسالته في بداية خدمته بالقول: روح السيد الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية وبتأمل هادئ في حياة السيد المسيح تجد أنه كان مصلحا حيث إنه وقف بجوار المظلومين والمنسحقين والمهمشين وتصدي لكل القوانين البالية التي تنتهك كرامة الإنسان وقاوم كل الشرائع المتخلفة التي تجعل من الإنسان وسيلة لا هدفا, وواجه من حاولوا أن يستغلوا الإنسان باسم الدين وباسم الله, لقد عاش السيد المسيح في عصر ساده التطرف الديني من رجال الدين اليهود ومعلمي الشريعة والناموس, وهؤلاء القوم كان كل قصدهم وغايتهم هو تطبيق الشريعة بغض النظر عن مراعاة حقوق الإنسان ووضعها في الاعتبار, فمثلا لكي يحافظوا علي تطبيق شريعة يوم السبت بعدم العمل كانوا يمنعون أبي عمل حتي ولو كان متعلقا بشفاء مريض فكان السيد المسيح يكسر شريعة السبت ويشفي المرضي وكان يقول للمتزمتين والمتطرفين إن السبت جعل لأجل الإنسان وليس الإنسان لأجل السبت. كما إنهم احتقروا الطفل وازدروا بالمرأة إلي الدرجة التي فيها كان يقف الرجل اليهودي يوميا وهو يصلي شاكرا الله أنه خلقه رجلا وليس المرأة. فكانت المرأة مبغضة ومرذولة وكان من حق الرجل أن يطلقها لأتفه الأسباب حتي ولو زاد الملح قليلا في الطعام!! المتزمتون والمتطرفون أيام المسيح كانوا يريدون تطهير المجتمع دون أن يفكروا في تطهير ذواتهم!! كانوا يبغون إصلاح الغير دون أن يفكروا في الالتفات إلي أنفسهم. كانوا يريدون أن يخرجوا القذي من عين الآخرين بينما الخشبة تسد عيونهم!! لقد استطاع السيد المسيح برحمته بالخطاة أن يصلح مسارهم ويغير حياتهم دون أن يريق دماءهم!! لقد اهتم المسيح بالفقراء والبؤساء والضعفاء المهمشين في المجتمع. ذات يوم صرخ أعمي طالبا من المسيح الشفاء وحاول حواريوه أن يسكتوه ويمنعوه من النداء إلا أن السيد المسيح وقف خصيصا ليشفيه ويعيد إليه بصره. ذات يوم حاول الأطفال أن يقتربوا منه فمنعهم الكبار ومن يقفون حوله فإذا بالسيد المسيح يقرب الأطفال إليه ولم يحتقرهم أو يرفضهم بل كان يحتضنهم في حب ويقول للكبار دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات. كما أعطي السيد المسيح أولوية للعلاقات الإنسانية الصحيحة واعتبر أن لها أولوية مطلقة عن إقامة الشعائر الدينية فقال إن ذهبت إلي المذبح لتتعبد وتقدم قرابينك وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولا اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك.
لقد أحب السيد المسيح الإنسانية جمعاء وبذل نفسه وحياته لأجلها وفي محبته لم يفرق بين إنسان وآخر لا علي أساس دين أو جنس أو مذهب أو لون أو عقيدة لقد أعطي للمرأة حقوقها وكرامتها فعاملها معاملة مساوية للرجل تماما ورفض أن يطلقها الرجل لأتفه الأسباب كما كان حادثا كما أنه اشفق علي المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة فأعطاهم من حبه ووقته وتحنن عليهم وشفاهم محررا إياهم من أسقامهم.














