في عصر الحياة السريعة والانشغال الدائم والجري وراء الكسب المادي ننسي أقرب الأقرباء ولا نسأل عن أحوالهم ونغفل مشاعرهم أو مرضهم أو تعبهم من أجلنا, ولكن عندما يأتي عيد الأم تنقلب الموازين ونبدأ في عمل الترتيبات اللازمة لهذه المناسبة من هدايا وزيارات تشاركها الحماة أو أخت الزوج.فنتساءل هل أصبحت الأم قيمة مساوية للحماة أو أخت الزوج؟هل أصبحت مجرد ذكري سنوية وواجبا نؤديه؟!
يقول د.نصيف مهني أستاذ علم الاجتماع بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان: يحدث في الآونة الأخيرة أن الشعور بالأم وحبها أصبح واجبا نؤديه بل يوجد بعض الأبناء يرسلون الهدايا لأمهاتهم دون أن يزوروهن,ويرجع ذلك إلي عدة أسباب أهمها:التنشئة غير السليمة فالجيل الحالي لا يحاول التعبير عن مشاعره بالشكل الودي من حب واحترام وأعمال تدل علي ذلك بل بأسهل الطرق وهي الهدايا,وإن كانت الهدية هي أحد عوامل التعبير عن الحب فهي ليست كل شئي فالكلمة الطيبة أو الهدية الرمزية قد تجدها الأم أكثر تعبيرا من الهدية القيمة أو غالية الثمن.
بالإضافة إلي انخفاض مكانة الأسرة وعلي رأسها الأم كمؤثر قوي في تركيب شخصية الإنسان ونجد أن اهتمام المؤسسات الاجتماعية من جمعيات أهلية ومراكز رعاية طفولة وأمومة بعيد الأم بشكل مختلف بالإضافة إلي احتفالات الدولة من اختيار الأم المثالية فبدأ النظر إلي قيمة مانتحصل عليه الأم والأبناء أكثر من الاهتمام بقيمة هذه الأم وقصة حياتها وتضحياتها التي يجب الاهتمام بها ونشر هذه القصص لمعرفة مضمونها وأهميتها بل أصبح الاهتمام باختيار أم مثالية وما ستحصل عليه.
ويضيف: لو قرأنا قصص الأمهات في التاريخ لن نجد أن الاهتمام بهن جاء علي أساس مادي بل كان التركيز علي حياتهن الشخصية ودورهن في أسرتهن أولا ثم في المجتمع.
ورغم ذلك لا يجب أن ننكر أننا لدينا أمهات كثيرات هن مثال جيد للشخصية الجيدة لتكوين جيل جيد ولتريبة أطفال يصبحون رموزا للخدمة الروحية والمجتمعية لذا اقترح أن نقرأ ونبحث عن هذه السير الثرية ونذكرها لأولادنا ونركز علي هذه الرموز والمثل والتشبه بهن أهم من الهدية التي يقدمونها لذا أقول للأمهات إجمعوا أولادكم واحكوا لهم قصصا من التاريخ كمثال وقدوة وتعميق القيمة الروحية والاجتماعية لديهم,فالأم هي أساس التربية,فالأم كما قال الشاعر مدرسة إذا أعددتها أعدت شعب طيب الأعراقكما أن كل الأديان أوصت علي إكرام الأب والأم ويجب أن يفهم الأبناء أن الكرم ليس في هدية مادية بل في سلوك طيب وخدمة روحية.
يري د.جمال شحاتة أستاذ علم الاجتماع رغم أن مناسبة عيد الأم ليس ككل المناسبات الأخري غير أن الملاحظ في الفترة الأخيرة تقلص الاحتفال به وتدني المعني والمغزي منه ويرجع ذلك إلي صعوبة الأحوال الاقتصادية فأصبح الاحتفال يعني التكلفة والمصاريف وحتي الزيارات المنزلية أصبحت مكلفة ونظرا لعدم وجود فائض في ميزانية الأسرة أصبحت تري أن الاحتفالات غير ضرورية.
كما أن انحصار العلاقات الاجتماعية وتقلصها بالإضافة إلي ضغوط الحياة واعبائها المستمرة جعلنا لا نهتم بأسرنا والتزاور بالإضافة إلي أن تأثير الكبار قديما كان أكثر عن الآن فكانوا يعلموننا القيم الاجتماعية وأهمية التواصل والترابط ورد الواجب, أما الآن فقد اختفت الأسرة الكبيرة العائلة واختفت معها كل قيمها ووجدت الأسرة النورية الصغيرة اختفت لديها الترابط وقيم التراحم,وباتت العلاقات في المجتمع ضعيفة بين أفراد الأسرة الواحدة,وفي الوقت ذاته يمكن وصف هذا الجيل بأنه جيلجاحد يعتبر التضحية والبذل واجبا من الأم ودورا يجب أن تقوم به فالتغيير الثقافي والاجتماعي لدي هذا الجيل يؤدي إلي الجحود نحو الوالدين ويهمش دورهما وتقليله.
يضيف د.جمال أن قيمة الأم ليست كما كانت في الماضي رغم أن ما يعطيه الوالدان للأبناء الآن أكثر مما أعطانا إياه أباؤنا فاختفت قيمة الاحترام ومعها قيمة الأم ومكانتها فأصبح عيد الأم واجبا حتي لا يلام الأبناء وليس تعبيرا عن الحب, ولا ننكر مسئولية الوالدين في ذلك فإذا غرسا الحب والاحترام مع تقدير المجهود الذي بذلوه لشعر الأبناء بهذه التضحيات وقدروها ولكن التربية الآن تعود الأبناء علي الإتكال وعدم المسئولية والاسستهال وعدم الشعور بالبذل بالتالي لا يوجد عند أغلبهم أي شعور بالشكر أو الوفاء.
وحول كيفية تجنب ذلك قال,يجب أن يربي الأبناء علي المشاركة والحب وحياة الشكر وتقدير الجميل وعلي المؤسسات الدينية إبراز قيمة الوالدين وتوجيه الشباب لابراز هذه القيمة وتركيز المدرسة علي طرح القصص المعبرة عن ذلك بالإضافة إلي توجيه المؤسسات الإعلامية لإ براز قيمة الأم كرمز يجب الاحتفاء به دائما وتقدير جهودها كما كانت في الماضي وعدم تقديمها باستخفاف وتشويه مما يؤثر سلبا علي الأبناء.















