مشاعر متناقضة, حيرة قاسية, تشويش عجيب, أحاسيس غريبة تملكت قلبي وعقلي منذ بداية ثورة 25 يناير. لم أعرف طوال تلك الأيام هل أنا سعيدة أم حزينة بما أراه؟ تارة مع النظام وتارة مع الشباب. لحظات أشعر أن هناك تغييرا قادما وبعد لحظات أشعر أنه لا داع لكل هذا. كرهت شباب التحرير علي ما أحدثه من فوضي وشلل للشارع المصري وخراب بيوت الناس البسطاء الذين لا هم لهم سوا لقمة العيش, وساعات أخري بما أحدثوا من تغيير. لحظات حزنت علي ما تعرض له الرئيس مبارك من إهانات وتجريح فهو ليس بمجرم حرب أو خائن للبلاد وبعدها اعترفت لنفسي أن الشعب من حقه تغيير النظام بل والرؤساء إن قصروا ولم يبذلوا كل جهدهم من أجل غد أفضل للبلاد..
كلها كانت مشاعر وهواجس داخلية متزاحمة انقضت علي ففضلت الصمت ومراقبة المشهد من بعيد, ولكن اليوم أقول لنفسي واعترف للجميع الذين هاجموا صمتي وسلبيتي, أقول كفاني صمتا أريد الكلام أنا المصرية التي أحبت تراب ولكن من بعيد لبعيد.. زمن المستحيلات تواري وحان وقت المشاركة الحقيقية حان الوقت لأن نحب هذا البلاد لا بالكلام بل بالعمل دعونا نضع أيدينا في أيدي بعض ونتكاتف من أجل غد مشرق لبلادنا, من أجل دولة مدنية حقيقية, دولة لا يصنف الإنسان فيها حسب دينه أو نوعه بل حسب كفاءته وأمانته دعونا نسعي لغد تعليم حقيقي يبني الإنسان علي الحب في بلد هواؤه نقي وشوارعه حضارية, يعرف الاختلاف, ولكن بدون خلاف, بلد مبني علي اقتصاد حقيقي وتطور تكنولوجي. دعونا نبدأ من تلك اللحظة لنؤكد للعالم كم نحن شعب راق يحترم الآخر.
ADVERTISEMENT


















