يبدو أن هواية مشاهدة الأفلام المصرية القديمة ذات اللونين المميزين##الأبيض والأسود##بالنسبة لي تحولت من مصدر سعادة إلي سبب شجون خاصة في الآونة الأخيرة,حيث كانت المشاهد الخارجية في تلك الأفلام تظهر مدي التقدم والرقي الذين كانت عليها مصر وتبعث في النفس نفحة من السعادة والهدوء,وكذلك ملابس فنانات الخمسينيات والستينيات وكانت تعبر عن طبيعة الموضة في تلك الأيام حيث اتسمت بقدر وفير من الحرية والانطلاق,كما أن انتشار موضة##الميكروجيب والجابونيز##لم تكن في ذلك الوقت ملابس تثير الغرائز أو تشجع بعض##الذكور##علي ارتكاب جريمة التحرش الجنسي!بقدر ما يتم ارتكابها حاليا بالرغم من التحاف معظم الفتيات بالملابس الطويلة والفضفاضة الوافدة إلينا من إيران والسعودية ودول الخليج,إلا أن تلك الملابس لم تغض الأنظار المفترسة عن المرأة أو تمنع الأيادي الملوثة من التحرش بها,والأمثلة علي ذلك ربما يصعب إحصاؤها,وإنما أقربها إلي الذهن حادث التحرش الجنسي الشهيرة في ميدان العتبة عام 1993,وهي الحادثة المعروفة إعلاميا بـ##فتاة العتبة##,فلقد كانت تلك الفتاة ترتدي الحجاب والملابس الفضفاضة ولكنها-للأسف-وقعت فريسة للتحرش الجنسي في وضح النهار.
لم يكن هدف تلك الكلمات السابقة الدعوة لعودة موضة الستينيات أو ارتداء النساء للملابس العارية بقدر ما أردت-علي حد رغبتي-في فك الارتباط العضوي بين ملابس النساء وانتشار ظاهرة التحرش الجنسي في المجتمع,ولا سيما أن جزءا كبيرا من تلك الجرائم لم يكن الدافع وراؤها ملابس النساء بقدر انتشار لحالة الكبت والإحباط التي استقرت في نفوس بعض الشباب,إلي جانب النظرة المتدنية للمرأة التي ينحصر دورها في إطار الجسد المثير للغرائز دون الاهتمام بإمكاناتها العقلية أو مؤهلاتها العلمية أو قدرتها علي إنجاز أصعب المهام,هذه النظرة التي انتشرت في المجتمع بفضل الاستهلاك الإعلامي والتطرف الديني علي السواء.


















