يجري حاليا استمرار التمشيط والمسح بمنطقة حادث مهاجمة سمك القرش للسياح بمناطق السباحة والغوص بأحد شواطئ شرم الشيخ, وللمناطق المجاورة لها للتأكد من خلوها من أية تهديدات أخري حرصا علي سلامة وأمان السياح بالمنطقة.
أجهزة وزارة البيئة تمكنت من اصطياد سمكة القرش المفترسة التي تسببت في إصابات بالغة لأربع من السياح الأجانب بشرم الشيخ وتبين أن أحد السائحين الذي يبلغ من العمر (66 سنة) التهمت سمكة القرش ذراعيه وأحدثت به جروح متهتكة في بعض مناطق جسده, علاوة علي سائحة عمرها (54 سنة) أصيبت ببتر في ذراعها الأيمن من جراء الهجوم الوحشي الذي تعرضت له.
كانت سمكة قرش من نوع (Oceanic White Tip Shark) قد هاجمت مساء الثلاثاء, سائحتين روسيتين بأحد شواطئ شرم الشيخ أثناء ممارستهما السباحة السياحية بفنادق ##كورال باي ونيسكو##, مما أسفر عن إصابة أوليجا ماريتسينكوا (روسية – 48 سنة) ببتر يدها اليسري وجرح في منطقة الظهر وجروح بالقدمين, وإصابة لودمينا ستولياروفا (70- سنة ) ببتر قدمها اليسري ويدها اليمني وكسر ذراعها اليسري وجروح في قدمها اليمني.
تمشيط احترازي
قامت أجهزة الوزارة والمحميات الطبيعية بسرعة تمشيط ومسح منطقة الحادث والمناطق الساحلية المجاورة لها للاستدلال علي سمكة القرش المفترسة وفق المواصفات التي أدلي بها السياح الأجانب المصابين والغواص الذي أنقذ السائح المصاب وذلك عقب غلق المنطقة للسباحة والغوص حرصا علي سلامة وأمان السياح, حيث استمرت عمليات المسح والتمشيط لمدة يومين بعدها تمكن طاقم عمل وزارة البيئة المكون من 12 فردا من أخصائي علوم البحار وباحثي البيئة باستخدام اللنشات وأدوات الصيد والحبال والمواد الجاذبة وأوناش الرفع من اصطياد سمكة القرش المفترسة حية.
أكد تقرير فريق العمل الفني للوزارة أن سمكة القرش المفترسة يبلغ طولها 2.25 متر رمادية اللون, والبطن بيضاء, وتتميز بالأسنان الحادة, وتعتبر من الأصناف الشرسة, كما أنها مطابقة تماما للأوصاف التي أدلي بها الغواص, حيث تتميز بانقطاع جزء من الزعنفة الظهرية. ووجه المهندس ماجد جورج فريق عمل الوزارة المختص بالحادث باتخاذ إجراءات تشريح سمكة القرش المفترسة وتحنيطها ووضعها في مركز زوار محمية رأس محمد بجنوب سيناء لعرضها أمام الزوار والسياح للاستفادة منها في تنمية الوعي البيئي.
أسباب تكرار الحوادث
وعن أسباب وقوع هذه الحوادث غير المألوفة في الشواطئ المصرية يقول مدير عام محميات جنوب سيناء الدكتور محمد سالم :##السبب وراء هذه الحوادث المؤلمة يرجع إلي اختلال المنظومة البيئية, نتيجة الصيد الجائر الذي يمارسه الصيادون في مناطق الغوص, الأمر الذي نتجت عنه ندرة في السمك وهو مصدر الغذاء الطبيعي للقروش ومن ثم تضطر القروش للاقتراب من الشواطئ بحثا عن غذاء##. وحدد مدير المحميات دعوته إلي منع الصيد الجائر فورا, حتي نحافظ علي التوازن البيئي ولا تتكرر مثل هذه الحوادث, التي يمكن أن تتكرر وتزداد مستقبلا, إن استمر الحال علي ما هو عليه. وأشار الدكتور محمد سالم إلي أنه كلما كثرت الشعاب المرجانية تزايد إقبال السائحين علي هذه المناطق وكلما تزايدت حوادث مهاجمة أسماك القرش بتلك المناطق, خاصة أن المنتجعات السياحية بجنوب سيناء تشهد تدفقا كبيرا للسائحين الأجانب في مناطق الشعاب المرجانية ومثل هذه الحوادث تقع في مصر بمتوسط حادث أو اثنين كل عام, فيما بلغ معدل وقوع هذه الحوادث سنويا في جنوب أفريقيا بواقع 26 حادثا في العام, وقرابة 40 حادثا بأستراليا و30 حادثا في أمريكا##.
غضب المستثمرين وشبكات منع
تباينت ردود الأفعال تجاه الحادث, فالقائمون علي صناعة السياحة من مستثمرين ورجال أعمال في هذه المنطقة, صبوا جام غضبهم علي وزارة البيئة وحملوها المسئولية عن الحادثين. إذ صرح وسيم محيي الدين, رئيس غرفة الفنادق بالاتحاد المصري للغرف السياحية عقب الحادث مباشرة قائلا: ##الوزارة تخلت عن دورها في الحفاظ علي البيئة البحرية إذ لم تقم بمنع الصيد الجائر الذي يحدث من قبل الصيادين في المناطق التي يعيش فيها سمك القرش, و كان من الأولي أن تقوم وزارة البيئة بوضع شبكات مخصصة لمنع دخول أسماك القرش المياه الإقليمية والحفاظ علي حياة السياح والمواطنين المصريين. وأوضح أنه تمت مخاطبة جميع الفنادق لإلزامها بوضع شبكات علي بعد أميال محددة سوف يتم الاتفاق عليها مع غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية, بالإضافة إلي الاستعانة بغواصين للعمل علي مدار اليوم بالشواطئ لمنع تكرار هذه الحوادث وحماية أرواح السياح والحفاظ عليها.
في المقابل رفض مدير عام محميات سيناء الدكتور محمد سالم أي اتهام بوجود تقصير من جانب الأجهزة البيئية. وأوضح أن مصر تعتبر من أقل دول العالم تعرضا لمثل تلك الحوادث, مؤكدا أنه يصعب القيام بأية إجراءات أمنية كإقامة صور من ##الأستاليستين##, نظرا لطبيعة مياه البحر الأحمر, واصفا تلك الخطوة ##بالمستحيلة##.
سبب التغيير
من جانبه أكد هشام جبر, رئيس مجلس إدارة غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية, أن الغرفة تتواصل منذ وقوع الحادث الأول مع خبراء أجانب من إنجلترا متخصصين في أسماك القروش لمعرفة الأسباب التي أدت إلي تغيير سلوك هذا النوع من الأسماك التي لا تهاجم الإنسان, إذ لم يسجل تاريخ هذا النوع سوي تسع حالات تعدي علي البشر ومع ذلك بعض العلماء فسر الحادث بأنه ناجم عن الصيد الجائر للأسماك في مناطق القرش, مما أدي إلي قلة الغذاء المتاح له فأصبح مفترسا وهاجم البشر.













