في إشراقة جديدة تطالعنا مجلة إبداع في عددها الرابع خريف 2007 بعد غياب لم يدم طويلا استطاعت خلاله قبول التحدي والصمود أمام المعوقات علي اختلافها.
وإذ نحن نسعد بـ إبداع مع عام 2008 تعود بنا الذاكرة إلي عام 1983 – عام تأسيس هذه المجلة الرفيعة علي يد الراحل الكبير الناقد الدكتور عز الدين إسماعيل عندما كان رئيسا للهيئة المصرية العامة للكتاب ومعرض القاهرة للكتاب في الفترة 1982 – 1985.
اهتمت إبداع في المقام الأول بتقديم الإنتاج الأدبي من قصة وشعر ومسرح وترجمة من مختلف التيارات والمذاهب لمبدعين مصريين وعرب وأجانب, بالإضافة إلي الدراسات النقدية والمتابعات للساحة الثقافية وغيرها.. نجد هذه المبادئ عينها منذ صدورها عام 1983 مرورا بالفترة التي تولي فيها الشاعر الدكتور عبدالقادر القط رئاسة تحريرها ثم انتهاء تولي الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي رئاسة تحريرها.
وقد حدث أن إبداع توقفت منذ أربع سنوات بسبب مضايقات ومحاصرات متعددة – ثم عادت فصلية كل ثلاثة شهور بعد أن كانت شهرية, وفي العدد الأول للصدور شتاء 2007 طالعنا قصيدة شرفة ليلي مراد للشاعر حلمي سالم رئيس تحرير مجلة أدب ونقد التي تصدر عن حزب التجمع الاشتراكي. وهي القصيدة – التي أثارت جدلا وكانت سببا لأن تتوقف المجلة مرة أخري لبضعة شهور, خاضت فيها المجلة المعركة بشرف ونجحت بتفوق, وأعقب صدور عددها الأخير خريف 2007 قرار آخر ألا وهو وقف تنفيذ قرار فاروق حسني وزير الثقافة منح حلمي سالم جائزة الدولة في الأدب جائزة التفوق وقيمتها 50 ألف جنيه وإلزامه برد المبلغ, جاء هذا القرار بموجب ما قضت به محكمة القضاء الإداري!! بناء علي الدعوي التي أقامها الشيخ يوسف البدري ضد كل من الوزير والشاعر.. بالإضافة إلي إصدار بيان من بعض المثقفين ورجال الدين طالبوا فيه باستنابة الشاعر حلمي سالم بسبب ما اقترفه في حق الذات الإلهية.. يا للهول! حسب تعبير الفنان يوسف وهبي.
ونود هنا أن نشير إلي نقطتين أساسيتين:
* أولها: أن جوائز الدولة بمختلف فروعها يحكمها قانون بموجبه يتم التصويت علي هذه الجوائز من قبل أعضاء المجلس الأعلي للثقافة, ويأتي هذا التصويت بموجب الاقتراع السري, أما الوزير فلا يملك إلا صوته فقط وفقا لهذا القانون.
* أما النقطة الثانية: أن حلمي سالم – شأنه شأن أي مبدع – يرشح لجائزة الدولة من قبل الغير إلا في حالة الجائزة التشجيعية حيث يتقدم المبدع للجائزة بنفسه ويمنح الجائزة بناء علي مجمل أعماله وليس علي قصيدة في شرفة ليلي مراد.
وإذ نحن نوضح هاتين النقطتين.. نترك الحكم للقارئ.












