مجوس المشرق اقتادوا الركابا
وقد قطعوا الفيافي والهضابا
هم الحكماء من أشراف مادي
وقد عرفوا النبوة والكتابا
ونجم في ذري الأفلاك يسري
يفوق ضياؤه هذا الشهابا
وقد ساروا وراء النجم ليلا
إلي أن يطرقوا للمهد بابا
وكم ليل قضوه في عناء
ولاقوا في نهارهم الصعابا
رأوا في مذود من بيت لحم
مليكا كان حقا لا ارتيابا
وخروا ساجدين له فهذا
مهيب يستحق بأن يهابا
وقد أعطوا له ذهبا وأعطوا
لبانا ثم مرا كان صابا
وإذ هيروس يخشاه خوف
وأورشليم تشتعل اضطرابا
ولكن المجوس مضوا بعيدا
وقد تركوه ينتظر الإيابا
فلم يعلم بأن الملك فان
وأن الظلم يورثه الخرابا
*****
وفي المهد البسيط أتي وديعا
يفاخر قيصر الروم المهابا
هو الابن الوحيد من الأعالي
وكل الخلق قد جبلوا ترابا
هو الراعي الذي يحمي الرعايا
وعن حملانها ضد الذئابا
وقال سلامه للناس حتي
قد انتسب السلم له انتسابا
ويخسر كل من شنوا حروبا
ومن رفعوا الأسنة والحرابا
وهذه ليلة الميلاد طابت
ومن أنسامها الكون استطابا
وكم من بيعة صارت صروحا
بها الأباج عانقت السحابا
بها الصلبان ضمتها الصدور
وقد علت المنائر والقبابا
وصلي الشعب في العيد ابتهالا
وإن الله أصغي واستجابا


















