أكدت الدكتورة داليا هلال، الخبير السياحي والفندقي في تصريح خاص لموقع “وطني”، أن السياحة الثقافية تمثل أحد أهم الأنماط السياحية التي ترتكز عليها استراتيجية الجمهورية الجديدة، بأعتبارها النمط الذي يميز مصر عن جميع المقاصد السياحية المنافسة حول العالم، لما تمتلكه من حضارة ممتدة لأكثر من سبعة آلاف عام وآثار فريدة لا مثيل لها.
وأوضحت أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في إعادة تقديم المنتج الثقافي المصري بصورة عصرية تواكب المتغيرات العالمية، من خلال تطوير المواقع الأثرية والمتاحف وتحسين البنية التحتية ورفع جودة الخدمات المقدمة للسائحين، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر.
وأضافت”هلال”، أن أكثر المواقع الثقافية جذبًا للسائحين تتمثل في منطقة أهرامات الجيزة، ومدينة الأقصر بما تضمه من معابد الكرنك والأقصر ووادي الملوك، ومدينة أسوان، ومنطقة سقارة، والمتحف القومي للحضارة المصرية، بالإضافة إلى المتحف المصري الكبير الذي أصبح أيقونة ثقافية عالمية جديدة ومن المتوقع أن يستقبل ملايين الزوار سنويًا.
وأكدت”هلال” أن منطقة أهرامات الجيزة تظل أيقونة السياحة الثقافية المصرية والعالمية، بإعتبار الهرم الأكبر العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع القديمة، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية إستثنائيه لا تمتلكها أي دولة أخرى. كما أسهم مشروع تطوير منطقة الأهرامات في الارتقاء بتجربة الزائر من خلال تحسين الخدمات السياحية وتطوير مسارات الزيارة وتوفير وسائل نقل حديثة وصديقة للبيئة، بما يواكب المعايير العالمية ويعزز من جاذبية المنطقة أمام السائحين من مختلف دول العالم. وتُعد المنطقة المحرك الرئيسي للسياحة الثقافية المصرية، حيث تستقبل ملايين الزوار سنويًا الراغبين في مشاهدة أحد أعظم الإنجازات المعمارية في تاريخ الإنسانية.
وأضافت “هلال” أن الجنسيات الأكثر إقبالًا على السياحة الثقافية المصرية تأتي من ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب السوق الروسي الذي يشهد نموًا متزايدًا، فضلًا عن الأسواق العربية الواعدة.
وأشارت”هلال” إلى أن السياحة الثقافية المصرية تحظى بإقبال متزايد من السائحين العرب، خاصة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن والعراق، حيث يحرص العديد منهم على زيارة المواقع الأثرية والمتاحف المصرية للتعرف على عظمة الحضارة المصرية القديمة.
كما يُعد السائح الياباني من أكثر السائحين إهتمامًا بالسياحة الثقافية والتراثية، ويتميز بتقديره الكبير للتاريخ والآثار والمتاحف، الأمر الذي يجعل المقاصد الثقافية المصرية، وفي مقدمتها الأهرامات والمتحف المصري الكبير والأقصر وأسوان، من الوجهات المفضلة لديه، فضلًا عن حرصه على الاستفادة من البرامج السياحية المتخصصة والجولات الثقافية ذات الطابع المعرفي. وأكدت أن السائح الياباني يُعد من السائحين مرتفعي الإنفاق، كما يتميز بطول مدة الإقامة والإهتمام بالتفاصيل الحضارية والثقافية، مما يجعله من الأسواق المستهدفة بقوة ضمن خطط الترويج السياحي المصرية.
وأشارت”هلال” إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل أحد أهم المشروعات الثقافية والحضارية في القرن الحادي والعشرين، حيث يضم كنوز الحضارة المصرية القديمة بأسلوب عرض متحفي حديث يضاهي أكبر متاحف العالم. وتحظى مجموعة الملك توت عنخ آمون الكاملة باهتمام وإعجاب كبيرين من السائحين والزوار من مختلف الجنسيات، لكونها تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد، وهو ما يمنح الزائر تجربة فريدة لإستكشاف أسرار أشهر ملوك مصر القديمة. كما تعد مقتنيات الملك الذهبي وتماثيله وأدواته الشخصية من أبرز عوامل الجذب التي تدفع العديد من السائحين إلى زيارة مصر خصيصًا لمشاهدة هذه الكنوز الحضارية الفريدة.
وأكدت”هلال” أن من أبرز مميزات السياحة الثقافية المصرية أن الآثار المصرية تُعرض في موطنها الأصلي وعلى أرض حضارتها العريقة، مما يمنح السائح تجربة فريدة تجمع بين مشاهدة الأثر والتعرف على بيئته التاريخية الحقيقية، ويعزز من القيمة الإستثنائية للمنتج الثقافي المصري مقارنة بالعديد من المقاصد السياحية حول العالم.
وأوضحت”هلال” أن عام 2025 شهد طفرة سياحية تاريخية، حيث استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح مقارنة بنحو 15.8 مليون سائح خلال عام 2024، محققة معدل نمو تجاوز 21%، وهو أعلى معدل نمو تشهده السياحة المصرية في تاريخها الحديث.
وأضافت”هلال” أن الإيرادات السياحية سجلت مستوى قياسيًا بلغ نحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بنحو 15.3 مليار دولار خلال العام السابق، وهو أعلى رقم تحققه السياحة المصرية على الإطلاق، ما يؤكد نجاح رؤية الدولة في تحويل القطاع السياحي إلى أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ودعائم الاقتصاد الوطني.
وأوضحت “هلال”أنه رغم عدم وجود إحصاءات رسمية تفصل إيرادات السياحة الثقافية عن إجمالي الإيرادات السياحية، فإن المؤشرات تؤكد أنها تمثل أحد أهم الأنماط المساهمة في الدخل السياحي المصري، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على زيارة المواقع الأثرية والمتاحف. وتشير البيانات إلى أن المواقع الأثرية والمتاحف المصرية إستقبلت نحو 18.6 مليون زائر خلال عام 2025، محققة معدلات نمو ملحوظة مقارنة بالعام السابق، بما يعكس المكانة المتنامية للسياحة الثقافية المصرية على خريطة السياحة العالمية.
وأضافت”هلال” أن المتحف المصري الكبير يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لدعم السياحة الثقافية، حيث يُتوقع أن يستقبل ما بين 5 و8 ملايين زائر سنويًا، بما يسهم في زيادة الحركة السياحية ورفع متوسط الإنفاق وتعظيم العائد الاقتصادي لهذا النمط السياحي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل ما يضمه من كنوز أثرية فريدة وعلى رأسها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون.
وأوضحت”هلال” أن السياحة الثقافية تستحوذ على نسبة مؤثرة من الإنفاق السياحي نظرًا لطبيعة السائح الثقافي الذي يتميز بارتفاع متوسط الإنفاق وطول مدة الإقامة، حيث يحرص على زيارة المتاحف والمواقع الأثرية والمشاركة في الفعاليات الثقافية والتراثية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الإقتصاد المحلي وفرص العمل بالمجتمعات المحيطة بالمواقع الأثرية، وتعد من أكثر الأنماط السياحية تحقيقًا للعائد الإقتصادي المستدام.
كما أشارت “هلال”إلى أن المؤشرات الأولية خلال عام 2026 تؤكد إستمرار النمو السياحي، مدعومًا بالتشغيل الكامل للمتحف المصري الكبير، وتطوير منطقة أهرامات الجيزة، والتوسع في حملات الترويج الدولية، وهو ما يعزز فرص تحقيق أرقام قياسية جديدة في أعداد السائحين والإيرادات السياحية خلال الفترة المقبلة.
وأشادت”هلال” بالدور الكبير الذي تقوم به الدولة المصرية ووزارة السياحة والآثار في دعم هذا النمط السياحي، من خلال تطوير المواقع الأثرية، وإفتتاح المتاحف الجديدة، وتحديث منظومة الخدمات الرقمية والحجز الإلكتروني، وتحسين تجربة الزائر، وتنفيذ حملات ترويجية دولية مكثفة لجذب العديد من الشرائح والفئات المختلفه، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات الإضاءة والتأمين والترميم بالمواقع التاريخية والأثرية.
نوهت”هلال” تصريحها مؤكدة أن السياحة الثقافية ستظل القلب النابض للسياحة المصرية، وأن الجمهورية الجديدة نجحت في المزج بين عراقة التاريخ وأحدث وسائل العرض والترويج السياحي، الأمر الذي جعل السائح يعيش تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين زيارة أعظم آثار العالم القديم والاستمتاع بأحدث المتاحف والمنشآت الثقافية والسياحية.
وأن النجاح الذي حققته مصر في تطوير منطقة الأهرامات وافتتاح المتحف المصري الكبير يعكس رؤية الدولة نحو تعظيم الاستفادة من التراث الحضاري المصري وتحويله إلى قوة ناعمة واقتصادية كبرى، تدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 وتعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والحضارية
و أن الحضارة المصرية ليست مجرد آثار صامتة، بل قصة إنسانية متكاملة ما زالت تبهر العالم حتى اليوم، مشيرة إلى أن الجمهورية الجديدة نجحت في تحويل هذا الإرث الحضاري العظيم إلى قوة جذب سياحي واقتصادي وثقافي، تعزز مكانة مصر الدولية وتدعم جهود التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.



















