بينما تستعر الحرب الإسرائيلية الإيرانية وتتمادى خارج السياق الزمنى الذى كان مقدرًا لها، نعيش نتابع ونترقب تداعياتها محاولين تلمس مؤشرات انحسار أحداثها، لكن ما يحول دون ذلك -رغم بزوغ آمال الوساطة الروسية- هو الكم الهائل من المعاندة الأمريكية والكبرياء المغلفين بالأكاذيب ومحاولات طمس الواقع للإيهام بتحقيق انتصار عسكرى أمريكى يدحض إيران ويقضى على قدراتها العسكرية ويقمع شعبها!!!
فى هذا الصدد أستمر فى متابعة شهادة الكولونيل »دوجلاس ماكريجور« الذى قدمته فى مقال الأسبوع الماضى، حيث يعاود استضافته القاضى »أندرو نابوليتانو« فى برنامجه »تقييم الحرية« بتاريخ ٢١ مارس الجارى حول عنوان: »هل تتغول واشنطن؟«، وإليكم ما دار فى ذلك الحوار:
> كيف ترون تعامل الإدارة الأمريكية ممثلة فى وزير دفاعها -أو وزير حربها- »هيجست« بما يفضح سوء التقدير لمقاومة الشعب الإيرانى وقوة العسكرية الإيرانية؟
>> إننى أتصور أننا فى هذا الصدد نواجه قدرًا هائلاً من انعدام المنافسة بين القوة الإسرائيلية/ الأمريكية، والقوة الإيرانية، وذلك ما سوف يتأكد خلال الأسابيع المقبلة بما يفضح سوء حسابات الرئيس الأمريكى ترامب وإدارته ووزارة الدفاع لديه، لكن أيضًا أغلبية النواب فى الكونجرس، أولئك كلهم تربطهم توقعات زائفة بخصوص الحرب فى إيران… وما يؤكد ذلك هو شهادات القادة العسكريين التى تقول: »لقد قلت إن هذه الحرب صعبة بجميع المعايير، لكنها ليست شهادتى، مهمتى تنحصر فى إعداد مسئوليتى الحربية، وذلك ما فعلت«… تلك هى الثوابت التى تحكم علاقة الرئيس الأمريكى بإدارته، فعوضًا عن ذلك كان على الرئيس أن يستدعى قادة المنظومة العسكرية ليدلوا بشهاداتهم حول احتمالات نتائج العمليات العسكرية ضد إيران… هنا كانت ستظهر التساؤلات حول: ماذا بعد إغلاق مضيق »هرمز«؟… لكن الثابت أن ذلك الأمر لم يسترع انتباه أى من الأجهزة السياسية المحيطة بالرئاسة الأمريكية. الجدير بالتسجيل أنه ماذا عن اليابان؟… إنها تعتمد على ما يقارب ٥٧٪ من احتياجاتها البترولية من الخليج العربى، وكذلك كوريا الجنوبية تعتمد على ٨٦٪ من احتياجاتها، والهند تعتمد على ٠٥٪ من احتياجاتها، والصين أيضًا تعتمد على ٠٥٪ من احتياجاتها… هذا دون النظر إلى أوروبا التى تعانى من تصاعد أسعار الطاقة بين ٠٧ و٠٠١٪… يبدو أن لا أحد فى الإدارة الأمريكية أو الكونجرس قام باستيفاء هذه الأمور الجوهرية لتقييم السياسات المتبعة.
> هل بدأت تلك الحرب بناءً على شهادة »ماركو روبيو« وزير الخارجية الأمريكى الذى قال: »نتنياهو« رئيس الوزراء الإسرائيلى قال: سوف نذهب للحرب سواء معكم أو بدونكم، وعليكم أن تحموننا، هل ذلك التاريخ تم تحديده مسبقًا؟
>> أعتقد أن تاريخ ذلك الهجوم تم الاتفاق عليه مسبقًا، لكن كانت هناك تحفظات حول قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بما يحتاجه من قدرات عسكرية… هنا انصاعت الولايات المتحدة لفقدان إسرائيل للقدرة على التحمل واندافعها نحو المواجهة العسكرية… وهنا قرر الرئيس »ترامب« الدخول فى العمليات بغض النظر عن حسابات النتائج التى تمليها إدارته السياسية أو العسكرية!! فالإشارات كانت تشير إلى أن ردود الفعل الإيرانية تتفاقم على أى إملاءات أو افتراضات سياسية أمريكية…
> هذا هو ما صرح به الرئيس »ترامب« فى ٩ مارس الجارى حول تبرير ما قرر عمله فى هذه الحرب: »الأمور قاربت نقطة اللاعودة، والولايات المتحدة وجدت نفسها فى مواجهة تهديد بالهجوم، الأمر الذى دعانا لاتخاذ كل سبل الدفاع عن النفس«… هكذا دخلت الولايات المتحدة فى حلقة الدفاع عن النفس؟
> لا أتفهم ذلك… فهل استدعى الرئيس الأمريكى قائد المخابرات المركزية الأمريكية CIA علاوة على سائر الإدارات الأخرى المعنية لتدلى بشهاداتها حول حقيقة الأخطار الإيرانية الموجهة للولايات المتحدة؟… للأسف إن كل تلك التوجهات ترجع إلى التزامات رئيس الولايات المتحدة فى السياسة الدولية، فهو تعهد بالالتزام بما يتوافق مع السياسة الإسرائيلية قبل أن يدخل البيت الأبيض، والتزامه بالانصياع لما يمليه عليه اللوبى الصهيونى واللوبى التمويلى ولوبى الصناعات العسكرية من قرارات فى السياسة الأمريكية.
> من أكثر الأمور العاصفة والمحزنة ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية لتبرير قصف مدرسة إيرانية ومقتل نحو ٠٧١ طالبة… إن ما ادعاه الرئيس الأمريكى بأن إيران هى المسئولة عن تلك الجريمة لهو كارثة بجميع المقاييس، فقد اعترفت الإدارة الأمريكية بأن ما حدث كان نتيجة سوء حسابات تقديرية للبنتاجون الأمريكى لقصف تلك المدرسة، لكن الرئيس الأمريكى لم يتورع أن يقول: لست أعرف ما حدث!!!
>> هذا يفضح كل معايير قيادته كرئيس للدولة الأمريكية… وما يتناقض مع ذلك إدراكنا بأن القوات الجوية الأمريكية تنتهج كل المعايير العلمية التى تعطيها معدلات الأمان قبل اتخاذ قرار قصف مدرسة إيرانية تعج بطالبات إيرانيات لا علاقة لهن بالصراع… فإذا حاول الرئيس ترامب الادعاء بأنه لم يعلم ذلك، سيظل مسئولاً عن هذا العمل المجرم من جانب القوات الجوية الأمريكية.
>> ها هى سؤالات جوهرية موجهة لإدارة الرئيس ترامب من الرئيس السابق للكونجرس الأمريكى »نيوت جنجريتش« حيث يقول: »هناك ثلاثة تحديات جوهرية تواجه الإدارة الأمريكية: أولها أن عليها أن تعمل على بقاء مضيق »هرمز« مفتوحًا وإلا سيكون ذلك علامة على هزيمة أمريكية فى الصراع الجارى… وثانيها أن علينا أن نعترف أن جيش الدفاع الإيرانى يمتلك مؤهلات تتجاوز تقديراتنا لإمكانياته الدفاعية… وثالثها التساؤل: كيف يمكنكم التعامل مع ٥٨ مليون نسمة فى إيران بتوجيههم نحو الإطاحة بالنظام دون تملكهم أدوات تحقيق ذلك؟!!…
>> الإجابة واضحة، تبعًا للهجوم على إيران سيتم الإقدام على إغلاق مضيق »هرمز« مع ما يحمله ذلك من الضربات للاقتصاد العالمى… وذلك يملى إعادة النظر فى ضربات القصف الموجهة لإيران لأنها لها توابع كارثية.
> ما تصوكم لمخاطر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وانعكاساتها على حياة المواطن الأمريكى؟
>> إن لها انعكاسات خطيرة على معايير المعيشة الأمريكية.. فبعد عصفها بمعدلات المعيشة فى اقتصاديات أوروبا وجنوب شرق آسيا، ها هى تنبئ بالعصف بمسارات تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن الأمريكى… فماذا يمكن التعويل عليه من العمل على الإطاحة بمقدار ٣٩ مليون مواطن إيرانى؟… إن النتيجة ليست سوى حصد عدد لا بأس به من الأعداء الذين يضمرون الشر للعدو الأمريكى… وهؤلاء لم يبادروا بأية نوايا مبيتة للعصف أو للضرر بأى أحد.
















