من المهم تحرك الدبلوماسية العربية علي جميع الساحات الدولية لتشكيل أرضية تحرك عربي ناجح.
الحاجة ملحة لتوحيد الفصائل الفلسطينية تحت راية واحدة لدرء المخاطر.
مخطط التهجير أشد عنفا وضراوة منصفقة القرن
صمود الشعب الفلسطيني كان السبب الرئيسي في إفشال مخطط التهجير .. وساعده عدد من المواقف علي رأسها موقف مصر والأردن.
ومخطط التهجير لم يقتصر علي غزة فقط باعتبارها مرحلة أولي ويمكن أن تليها مراحلها أخري علي رأسها الضفة الغربية إذا لم يتم إفشال المخطط في بدايته.
بينما كان يتجمع عشرات الآلاف من النازحين قرب محور نتساريم للعودة إلى شمال قطاع غزة الذي دمرته الحرب عقب اتفاق تنفيذ وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة مصرية قطرية أمريكية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات يطالب خلالها مصر والأردن باستضافة الفلسطينيين من قطاع غزة لتطهير المنطقة برمتها وإعادة إعمارها مما خلفته ويلات الحرب من خسائر فادحة على كل المستويات.. لتشتعل المنطقة بأكملها من جديد منتفضة لطرح فكرة التهجير ثانية وسط مخاوف من تصفية القضية الفلسطينية بهذه الصورة ودعم الكيان الصهيوني في إنجاح مخططه الذي فشل في تحقيقه طيلة الخمسة عشر شهرا الماضية بفضل صمود الشعب الفسطيني.
رغم كم الانتهاكات الإنسانية والأعمال الوحشية والمذابح الدموية التي ارتكبت في حقه رفض أهل غزة الاستسلام لأي مخططات لترحيله وتهجيره عن أرضه ولم يسمح بتكرار النكبات التي حلت عليه خلال فترات سابقة كما حدث في ١٩٤٨ و١٩٦٧ رافعا شعاراً لإعادة إنتاج صفقة القرن.
قوبلت التصريحات الأمريكية بموقف موحد من قبل مصر والأردن والسلطة والفصائل الفلسطينية ورفض التهجير تماما حفاظا على الأرض والهوية الفلسطينية وعدم تصفية القضية، واصفين أن ما يحدث يشكل تجاوزاً للخطوط الحمراء التي حذر منها مرارا.
للوقوف حول طبيعة موقف الرئيس الأمريكي ترامب وإعادة طرحه فكرة تهجير أهل غزة مجددا, ولأي مدى يحاول إعادة إنتاج صفقة القرن وفرضها على المنطقة, وهل يكفي رفض كل من مصر والأردن لذلك المخطط أم أن الأمر يتطلب موقفاً عربيا موحداً؟ وكيف يمكن مواجهة المحاولات المستمرة لتصفية القضية الفلسطينية؟
كان لـوطني لقاء مع الكاتب الكبير والمحلل السياسي مصطفي السعيد, فكان هذا الحوار..
- ما طرحه ترامب حول تهجير الفلسطينيين إلي مصر والأردن, مؤشر خطير علي سياساته وخططه للمنطقة.. ما قراءتك للمشهد؟
عاد ترامب إلى البيت الأبيض في مشهد شديد التعقيد، فالولايات المتحدة تواجه تحديات قدم ترامب نفسه كشخصية قادرة على حل كل المشكلات على الفور بأنه سيوقف الحرب الأوكرانية في يومه الأول وسيغير وجه أمريكا ويطرد المهاجرين، ولما كان في الحكم ما حدث طوفان الأقصى ولا هجوم روسيا على أوكرانيا ولا تدفق المهاجرين من المكسيك وكأنه يمسك بعصا سحرية ستعيد للولايات المتحدة قوتها وهيبتها.
ومن هنا جاءت تصريحاته الغريبة والخطيرة بضم كندا لتصبح الولاية الأمريكية رقم51 والسيطرة على قناة بانما وشراء جزيرة جرين لاند وطرد نحو 11 مليون مهاجر، ومن بين هذه الأفكار التي طرحها تهجير سكان غزة وهو حلم صهيوني قديم ومتجدد يطمح إلى توسع إسرائيل التي قال عنها إن مساحتها أصغر مما ينبغي، لكنه تصرف بعنجهية تجاه المنطقة وشعوبها وقياداتها.. وهو سلوك غير مقبول وينذر بعواقب وخيمة إذا ما تمادى فيه وسيدفع المنطقة لمواجهات وصدامات عنيفة لجميع الأطراف.
إن طرح تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة على مصر والأردن يعني أن تقبل شعوب وقادة العرب بنكبة جديدة، وهو ما لا يمكن قبوله، وسبق أن طرحت الجامعة العربية مشروعاً للسلام تقدمت به المملكة العربية السعودية لاقى قبولا دوليا, ينص علي إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في عام 1967, وعاصمتها القدس, وما يطرحه ترامب يتصادم مع المشروع العربي.. ولن يتخلى القادة العرب عن مشروعهم، وبالتالي فإن خلافاً عربياً أمريكياً وشيكاً قد يقع إذا ما تمسك ترامب بمشروع التهجير.
– البعض يري أن الرئيس الأمريكي يطلق تصريحات غير منضبطة وغير مدروسة في كل الاتجاهات، لأي مدى تتفق مع ذلك الرأي ولماذا ؟
بالفعل أطلق ترامب تصريحات كثيرة مثيرة للحيرة والقلق سواء المتعلقة بفرض رسوم جمركية على السلع الأوروبية أو ضم جرين لاند وكندا والتي تضعه في صدام مباشر مع أقرب حلفائه الأوروبيين القلقين أيضا من موقفه من الحرب الأوكرانية، ومطالبته بزيادة الإنفاق العسكري لدول حلف الناتو بواقع5% من الناتج المحلي لكل دولة مما يلقي بأعباء اقتصادية جديدة وصعبة على دول أوروبا التي تعاني أزمة اقتصادية.. وكذلك وضع قناة بانما في مأزق بتلويحه إعادة السيطرة عليها، مما يضعها أمام خيارين كلاهما مر، إما الاستسلام أو الدخول في مواجهة صعبة بين دولة بانما الصغيرة والولايات المتحدة.. أيضا الحال في المكسيك التي يراها أغرقت السوق الأمريكية بمنتجاتها ومهاجريها، وتحصل على فائض كبير في الميزان التجاري من الولايات المتحدة . بالإضافة إلى أزماته مع الصين التي يعتبرها الخطر الأول على أمريكا ..
إن طريقة ترامب في إطلاق تصريحات وتهديدات واسعة النطاق تضع الولايات المتحدة في مواجهة مع معظم القوى الدولية الفاعلة، ومن الواضح أنها غير مدروسة لأنها ستسفر عن عزلة أمريكية متزايدة، سيكون لها انعكاساتها الضارة على اقتصاد ومكانة الولايات المتحدة بل قد يورطها في حروب اقتصادية وعسكرية .
- لأي مدى ترى أن تصريحات ترامب ليست مفاجئة بل كانت استمرارًا للنهج الذي اتبعه في الولاية الأولى؟
بالطبع هناك مشتركات بين توجهات السياسة الأمريكية خلال ولايتي ترامب الأولي والثانية، لكن هناك بعض المتغيرات خاصة مع تجربة سقوطه في الانتخابات أمام بايدن والتي لم يعترف بنتيجتها، ثم عودته منتصرا مما جعله أكثر ثقة في نفسه وعززت من نرجسيته وشعوره بالقدرة على تحقيق أهدافه.
يوجد تأثير كذلك في المتغيرات التي شهدها العالم مثل بروز مجموعة البريكس بقيادة الصين وروسيا، واعتزام المجموعة إنهاء نظام القطب الواحد، واندلاع الحرب الأوكرانية، ومعارك طوفان الأقصي وتداعياتها على أكثر من جبهة.
وظهر ترامب أكثر حدة وأكثر طموحاً، وذهب بعيدا في تصوراته عن قدرته على تغيير الولايات المتحدة والعالم، وبات أكثر تشدداً وتطرفاً من فترته السابقة، وجاءت تصريحاته بشأن القضية الفلسطينية وكذلك تجاه أوروبا وكندا وبانما والصين تعكس هذا التطرف.
- دعا ترامب لمحاربة المهاجرين في بلاده، واليوم يطلب تهجير أهل غزة.. ماذا عن هذا التناقض؟
المعروف أن الكثير من اليهود جاءوا إلى فلسطين كمهاجرين ويعرفون بلدانهم الأصلية، وإذا كان ترامب يتبنى عودة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية, فالأولى المطالبة بعودة الكثير من يهود إسرائيل إلى بلدانهم الأصلية، وليس للمزيد من تهجير سكان البلاد الأصليين، لهذا فالتناقض واضح ومنحاز ولا يستند لأي موضوعية أو معايير .
– ترامب يطلب التهجير وبايدن يدعم قتل أكثر من ٤٧ ألفا , كيف ينظر البيت الأبيض لمصير غزة ؟
لا أرى اختلافا ً كبيراً بين موقف ترامب و سلفه بايدن تجاه القضية الفلسطينية، فكل منهما منحاز بشدة إلى العقيدة الصهيونية، وما فعله بايدن بالمساعدة في ارتكاب المجازر وقتل عشرات الآلاف ينسجم مع مطلب ترامب بالتهجير.. فكلا العملين إبادة جماعية سواء بالقتل والتدمير أو بتشريد شعب بأكمله وتوزيع أشلائه على أنحاء الأرض.
ورأينا أن تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل كان ومازال من أهم ثوابت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء كانت تنتمي للحزبين الديموقراطي أو الجمهوري، وإن كانت بعض التصدعات بدأت تظهر في السنوات الأخيرة، وبدأت ضغائن شخصية وحزبية تظهر على الجانبين، لكن مواقف ترامب تجاه الكيان الإسرائيلي لم تتغير في الجوهر، وظهر تأييده لليمين الديني القومي الأكثر تطرفا وعنصرية، وهو ما يتسق مع توجهاته اليمينية القومية المتطرفة في الداخل الأمريكي .
- مخطط التهجير موجود منذ عقود لكن تختلف طريقة تقديمه.. كيف ترى تاريخ ذلك المخطط وتطوره ليصل إلينا في شكله الحالي ؟
مخطط التهجير لم يفارق الحكومات الإسرائيلية منذ إنشاء الكيان بعد حرب ١٩٤٨ والذي يقوم على إنشاء دولة يهودية قائمة على العرق والدين، رغم أن من أنشأوا الكيان كانوا من العلمانيين، لكنهم وجدوا أن التعصب الديني سيساعد في تماسك كيان قام على مهاجرين جاءوا من شتى بقاع الأرض.. ولهذا مارسوا سياسات تعزز العنصرية الدينية والعرقية، وظهرت الدعوة إلى التهجير إلى العلن، وأصبحت على قائمة الأولويات عقب انسحاب إسرائيل من سيناء.
وسبق أن كشف الرئيس الأسبق حسني مبارك عن طلب نتنياهو تهجير سكان غزة إلى سيناء، وأنه رفض بشدة أي طلب من هذا النوع. ومع مشاركة اليمين الديني العنصري في الحكم ومطالبه التوسعية، جعل إسرائيل أكثر خطرا على كل محيطها, وما يحدث في سوريا ولبنان مؤشر واضح على أن السياسة التوسعية على جدول أعمال خطط التنفيذ خاصة أن داعميها الأمريكيين والأوروبيين لا يعارضون هذه الخطوات، وإن كان بعضهم يعلن رفضه للتوسع والتهجير, لكنهم يدعمون تلك السياسات في الواقع.
-في رأيك ما أسباب اتخاذ الرئيس ترامب هذا الموقف، ولأي مدى تكشف عن أهدافه تجاه غزة؟
ترامب له عدة دوافع لدعم التوجهات الاستعمارية الإسرائيلية، أولها أن إسرائيل لاتزال أهم قواعد الولايات المتحدة في المنطقة، وأن المنافسة مع الصين وروسيا ومجموعة البريكس تحتاج إلى تعزيز النفوذ الأمريكية في المنطقة، لقطع الطريق أمام حرية التجارة والاستثمار والتعاون بين الصين وروسيا ودول المنطقة ومحيطها خاصة المشروع الصيني المسمى الحزام والطريق، والذي يفتح شرايين جديدة لحرية التجارة والتعاون مع عدد أكبر من البلدان ومنع روسيا من استعادة نفوذها في المنطقة. بالإضافة إلى التجانس بين سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل في السياسة الاستعمارية القائمة على فرض الهيمنة بالقوة. كما أن غزة تتمتع بشواطئ واسعة ويقع في نطاقها عدد من حقول الغاز الطبيعي زاد من النهم الاستعماري لشواطئ غزة، وكذلك إمكانية شق قناة بين خليج العقبة وغزة، وأن تكون القناة آمنة. وهناك مشروع آخر لممر يمتد من الهند إلى أوروبا عبر ميناء حيفا والذي لا يمكن تأمينه وضمان سلامة مساره إلا مع إحكام السيطرة على غزة وجنوب لبنان وسوريا.
-ثمة تكهنات جرى تداولها في وسائل الإعلام أن ترامب ربما اتخذ موقفا قويا للوصول إلى اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة لتمرير مخطط التهجير؟
تشدد ترامب في سرعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يأتي تجاوباً مع مطلب قطاع كبير من الإسرائيليين بعد فشل الجيش الإسرائيلي في الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، وكذلك الفشل العسكري في القضاء على التنظيمات الفلسطينية المسلحة، وفي مقدمتها حركة حماس.
وكان نتنياهو لا يريد تنفيذ الاتفاق لأسباب شخصية تتعلق باستمرار حكومته وأن يظل محتفظاً برئاسة الوزراء، لهذا كان نتنياهو عقبة شخصية في تنفيذ اتفاق يريده معظم الإسرائيليين وعلى رأسهم جيش ومخابرات إسرائيل، لهذا ضغط ترامب على نتنياهو لتنفيذ الاتفاق لكنه لا يعني أنه معني بمصير سكان غزة أو معارض لسياسة التطهير العرقي.. ولهذا أعلن أنه مع التطهير العرقي عن طريق التهجير بدلا من الإبادة، والطريقان مليئان بالتحديات والصعوبات، وسيجر المنطقة لحالة من الفوضي .
- هل حديث ترامب عن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر يكشف أبعاد المؤامرة، وأن واشنطن تدعم المخطط ؟
تصريحات ترامب بشأن تهجير سكان غزة تؤكد أن مشروع إسرائيل التوسعي يحظى بمباركة وتعاون الولايات المتحدة، ويظن ترامب أن قادة عرب يمكن أن يخشوا من عدم الإذعان إلى مطلبه لكونه مصحوباً بتهديدات عن عقوبات اقتصادية، لكنه لا يدرك مدى خطورة المخطط على دول وشعوب المنطقة، ويتعامل كما لو كان يجري صفقة تجارية بينما الأرض لدى شعوب المنطقة لها مكانة مقدسة تستحق التضحيات.. وسبق أن سالت عليها دماء آلاف من جنودنا، ولها أهميتها الكبيرة لأمننا القومي .
بالإضافة إلى رمزيتها ولا يمكن أن يوافق شعب عربي على مثل هذه المشاريع الاستعمارية، ولن تقبلها مهما كانت التحديات أو التهديدات أو حتى التلويح بمكاسب اقتصادية لأن أرضنا ليست معروضة للبيع بأي وسيلة.. وأن القضية الفلسطينية تعد قضية وطنية لشعبنا، وهذا يعني أن ترامب يجهل ثقافة ومعتقدات وثوابت شعبنا .
التهجير هو الهدية التي ينتظرها نتنياهو وأعوانه من ترامب، لأي من الصعب تحقيق ما يأمله ترامب من تهجير الفلسطينيين، ورأينا كيف عاد سكان غزة إلى الشمال رغم إطلاق الرصاص والعوائق ورغم أن الشمال مهدم تماما، وليس فيه أية خدمات ضرورية للحياة، وعندما يكون الشعب ملتصقا بأرضه إلى درجة الالتحام وتكون جزءا من كيانه، فلا يمكن اقتلاعه منها مهما كانت التضحيات، وهو ما اعترفت به وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية، والذين اندهشوا من مدى تمسك الفلسطينيين بأرضهم.. وتكرر المشهد في جنوب لبنان الذي زحف إليه سكانه متحدين الرصاص وطلقات المدفعية والدبابات الإسرائيلية، وسقط عشرات الشهداء والجرحى، وواصلوا الزحف حتى آخر قرية حدودية .
كما أعلنت الحكومة المصرية موقفاً واضحاً ورافضاً لمشروع التهجير، وأكدت تمسكها بالحل المطروح عربياً، والذي يحظى بتأييد دولي لحل القضية الفلسطينية.. وجاء الرفض المصري سريعاً، والمرجح أن ترامب سيعيد النظر فيما طرحه لأنه سيواجه برفض عربي رسمي وشعبي ضد مشروع التهجير.
– لأي مدى فشل نتنياهو في تهجير أهل قطاع غزة خلال الخمسة عشر شهرا الماضية، فأحال الأمر إلى ترامب ؟
فشل نتنياهو في تنفيذ مشروع التهجير بقوة القنابل الثقيلة والصواريخ التي استهدفت المستشفيات والمدارس وأحرقت خيام النازحين، ورغم منع الدواء والغذاء والوقود لتجويع سكان غزة واستخدام كل أنواع القوة المفرطة، وداس على كل القوانين الدولية، إلا إنه لم يفلح البطش المروع والمذابح في دفع سكان غزة للخروج من مخيماتهم، وشاهد العالم ما ارتكبته إسرائيل من مذابح وأدانت المحكمة الجنائية الدولية قادة الكيان ووضعتهم على قوائم التوقيف وأصبحوا مطلوبين للعدالة.. فرغم ما تتمتع به إسرائيل من قوة سياسية تعتمد على الولايات المتحدة وأوروبا وضغط الرأي العام العالمي، كان قد صدر قرار فريد من نوعه يدين الكيان لإسرائيلي وقادته بتهمة الإبادة الجماعية .. وهذه ذروة الفشل الإسرائيلي عندما ترتكب أشد الجرائم وحشية, ومع ذلك لا تحقق أهدافها .
صمود الشعب الفلسطيني كان السبب الرئيسي في إفشال مخطط التهجير، كما ساعد عدد من المواقف على رأسها موقف كل من مصر والأردن، والذي كان واضحاً وحاسماً ولا يقبل الجدل أو التأويل. وكذلك موقف عدد كبير من دول العالم، والمظاهرات التي اندلعت في أنحاء واسعة منها بريطانيا والولايات المتحدة.
وهذا التأييد الواسع للحقوق الفلسطينية كان ضربة قوية في وجه قادة الكيان ومشروعهم التوسعي .
- تحذر بعض التحليلات أنه بعد غزة سيأتي دور الضفة الغربية ما تعليقك ؟
بالفعل مخطط التهجير لم يقتصر فقط على غزة باعتبارها تعد المرحلة الأولى، وإذا نجحت سيمضون إلى الضفة الغربية في المرحلة الثانية، ويمكن أن تليها مراحل أخرى إذا لم يتم إفشال مخطط التهجير في بدايته .
- كيف ترى الرد المصري والأردني على مطلب ترامب تهجير أهل غزة ؟
الرد المصري والأردني كان واضحا وحاسما ومتوافقا, ويستند إلى المقررات العربية والقانون الدولي، ولا يقبل مناقشة خطة التهجير وليس فيه أي تردد.. وهو ما سيجعل الولايات المتحدة تراجع موقفها حتى لا تصطدم بدول وشعوب المنطقة .
- هل يكفي رفض كل من مصر والأردن لمخطط التهجير أم أن الأمر يتطلب موقفا عربيا موحدا ؟
بالطبع هناك حاجة إلى موقف عربي موحد، لكونه سيشكل حائط صد أمام أي تصعيد أمريكي، ويوقف القطار الاستعماري الجديد قبل أن يتحرك مجددا عندما يشعرون فقط أن مخطط التهجير سيجر عليهم الخسائر، وأنه لن يمر.
- كيف ترى أهمية تحرك الدبلوماسية العربية سريعا لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يمنع تهجير الفلسطينيين ؟.
من المهم أن تتحرك الدبلوماسية العربية على كل الساحات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية، وكذلك التجمعات الإقليمية بما يشكل أرضية واسعة لتحرك عربي ناجح يمكنه ليس إيقاف مؤامرة التهجير فحسب، بل العمل على استعادة الحقوق المسلوبة من الشعب الفلسطيني .
- لأي مدى الأمر يتطلب اليوم توحيد من الفصائل الفلسطينية؟
توحيد الفصائل الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية عنصر قوة يجب تحقيقه خاصة في ظل المخاطر التي تتعرض لها غزة والضفة الغربية والتلويح بحرب جديدة. وإعادة إعمار غزة، فالحاجة ماسة لمثل هذا التوحد تحت راية واحدة وميثاق واحد يحشد كل القوى والفصائل في درء المخاطر وتحقيق هدف تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال .
- هل مخطط ترامب الأخير يعد استنساخاً لصفقة القرن ؟
مخطط التهجير أشد عنفا وضراوة من مخطط صفقة القرن، وهو امتداد أكثر عدوانية لأنه يقوم على التطهير العرقي، فبينما كانت صفقة القرن تقوم على مشروعات تنموية تنتهي بالتهجير الطوعي، فإن مخطط التهجير المطروح يقوم على التهجير القصري.. ومثلما سقطت صفقة القرن وفشلت، أنها أقل شراسة فإن مشروع التهجير سيواجه رفضا ومقاومة أكثر صلابة وتحظى باتفاق أوسع وبدعم شعبي أقوى.
- البعض يرى أنه كان ينبغي على الرئيس الأمريكي طرح مقترح لإقامة السلام في المنطقة بدلا من التفكير في نقل الفلسطينيين إلى دول أخرى ؟
لا يمكن إقناع المعتدي بأن طريق السلام وإعادة الحقوق أفضل إلا إذا أدرك أن مضيه في غيه وظلمه سيجد مقاومة ورفضاً، ولن يحقق له أهدافه، وعندئذ فقط سيتخلى عن مشروعه الاستعماري ويمضي في طريق السلام .





















