– ” ترامب ” يرى أن تصعيد و توسيع الحرب سيلحق الضرر بالمصالح الأمريكية.. و مضطر للضغط على حكومة “نتنياهو” للقبول بتسوية
– السياسة الأمريكية في المنطقة تستهدف دعم القوة الإسرائيلية سواء كان سيد البيت الأبيض من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي
– وجود رئيس إصلاحي في الحكم يجعل إيران أكثر استقرارًا على الصعيد الداخلي .. و الغرب يراهن دائمًا ضد التيار المتشدد
– “حزب الله ” عقائدى و شديد التماسك.. و لا تغيير في توجهات الشيخ نعيم قاسم عن حسن نصرالله
– إيران قادرة على إنتاج السلاح النووي.. و ربما تفضل حالة ” الغموض النووي ” لتجنب التعرض لعقوبات دولية إضافية
– إيران لم تعد مهتمة بالعودة للمفاوضات بشأن الملف النووي .. و الولايات المتحدة ساهمت أن يكون الملف مجمدا و ربما للأبد
– مساعي إيران لتحسين العلاقات مع مصر لم تتوقف.. و مصر تخطو بحذر
ها هي منطقة الشرق الأوسط تترقب ما يحدث وسط الأوضاع المحتقنة، و لأي مدى يمكن وضع حد للسلسلة المتتالية من الغارات و الغارات المضادة لوقف التصعيد و عدم توسع دائرة الصراع لاسيما بعد عودة ” ترامب ” مجددًا للبيت البيض و لأي مدى يمكنه وقف الحروب في منطقة الشرق الأوسط إذ أن الجميع يتفقون على أن ولايته الثانية ستحدث ” تحولاً كبيراً ” فى السياسة الأمريكية تجاه المنطقة دون الاتفاق على شكل هذه السياسة ليظل المشهد معلقا بين وعود ” ترامب ” و إمكانات الواقع، فبالرغم من تصريحاته القوية و ثقته المطلقة في قدرته على إنهاء صراعات الشرق الأوسط إلا أنه لم يقدم تفاصيل عملية حول كيفية تحقيق وقف مستدام لإطلاق النار وسط تصاعد التكهنات بأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي قد يشعل جولة جديدة من التحولات الكبرى في الشرق الأوسط.
و تبقى التطورات سريعة التغير و يمكن تبدلها في أي لحظة لتكشف السيناريوهات المتوقعة بين حزب الله و إسرائيل ما يمكن أن يستقرأ اندلاع حرب لبنان الثالثة؟
و للوقوف حول طبيعة حرب إسرائيل و إيران و لأي مدى ستظل المواجهة مفتوحة و المخاطر كبيرة , و الدور المتوقع للرئيس الامريكي دونالد ترامب في وقف الحرب في الشرق الأوسط.. حول كل هذه كان ل ” وطني ” حوار مع الكاتب الكبير و المحلل السياسي و الخبير في الشئون الدولية مصطفى السعيد.
س/ ما وضع إيران في ظل احتمالات الحرب الشاملة بين إسرائيل و حزب الله في لبنان ؟
ج/ استعدت إيران منذ وقت طويل لاحتمال اندلاع حرب شاملة ، وتعتمد على نفسها في الكثير من قطاعات قواتها المسلحة سواء في الجيش أو الحرس الثورى خاصة في مجالات إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق والغواصات المسيرة لأنها تعتمد على تكنولوجيا رخيصة تناسبها.
و إيران تزود حزب الله بكل أنواع الأسلحة التي تنتجها التي تناسب حزب يتشكل من قوات غير نظامية ” ميليشيا “، ويمكنها إمداده بالذخائر والأسلحة أثناء الحرب، حيث الحدود مفتوحة عبر العراق وسوريا ، ومع تبادل إيران الضربات مع إسرائيل تزداد احتمالات توسيع نطاق وقوة المواجهات، و تهدد إسرائيل باستهداف قطاعين مهمين هما المحطات النووية والبترول، وفي المقابل تهدد إيران باستهداف محطات الطاقة وحقول الغاز والخدمات، وهناك محاذير من كلا الطرفين من دخول مواجهة واسعة قد تكون مدمرة وموجعة لكليهما، لهذا هناك حسابات لدى الطرفين ، لكن يمكن أن يخطئ أي منهما في الحسابات وتقع الحرب الأوسع ، و التي قد تتمدد إلى دول أخرى في المنطقة.
س/هل توسع إسرائيل نطاق الحرب الى سوريا ؟
ج/ يمكن لإسرائيل تكثيف الضربات ضد سوريا لأنها أولا استنفذت بنك الأهداف في لبنان ولم تعد هناك أهداف واضحة، و تضطر إلى ضرب مساكن غير مأهولة عدة مرات، و ثانيا لأنها تخشى من زيادة حجم المساعدات العسكرية من إيران إلى حزب الله عبر سوريا ، وتوجد في سوريا مخازن أسلحة ضخمة وعديدة ، و كذلك مصانع لإنتاج ذخائر وأسلحة لكن ليس مرجحا أن تشن حربا برية على سوريا لأنها ستنزلق إلى مستنقع صعب ، وستكتفي بتوجيه ضربات جوية وفق لمسار الحرب في لبنان .
س/ كيف ترى النظام السياسي الإيراني في ظل الرئيس الجديد المنتخب ؟
س/الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان محسوب على الجناح الإصلاحي الذي يسعى إلى تحسين علاقات إيران مع الغرب ودول الجوار، بينما كان الرئيس الراحل ابراهيم رئيسي محسوب على الجناح المتشدد الذي يرى أن لا مهادنة أو مصالحة مع الغرب عموما ، وأمريكا وإسرائيل خصوصا، وإن كان إبراهيم رئيسي سعى إلى تحسين العلاقات مع الدول العربية خاصة دول الخليج ، وعقد إتفاق مع المملكة العربية السعودية برعاية صينية، وهي خطوة غير مسبوقة كانت تحمل مؤشرات عن تقارب عربي مع إيران أو على الأقل خفض الاحتقان الذي ميز العلاقات مع دول الخليج لفترة طويلة.
و وجود رئيس إصلاحي في الحكم يجعل إيران أكثر استقرارا على الصعيد الداخلي لأن الغرب يراهن دائما على استثارة الإصلاحيين ضد التيار المتشدد ، وقد أبدى ” بزشكيان ” مواقف متوافقة مع التيار المتشدد في القضايا الرئيسية المتعلقة بالاستعداد لمواجهة إسرائيل وأمريكا ودعم حلفاء إيران في المنطقة .
س/ كيف تفكر إيران في مرحلة ما بعد حرب لبنان ؟
++ من المبكر الحكم على نتائج الحرب ومسارها لأنها مازالت مفتوحة على كل الاحتمالات سواء بالتوصل إلى حل دبلوماسي أو بمواصلة الحرب ، وفي كل الحالات فإن ما شهدته الحرب وتبعاتها سيكون دافعا لمراجعات على مختلف المجالات العسكرية والسياسية والتحالفات الإقليمية والدولية.
س/ اختيار نعيم قاسم أمينا عاما.. في رأيك إلى أين يذهب حزب الله ؟
لا يوجد تغيير في توجهات الشيخ نعيم قاسم عن زعيم الحزب الراحل حسن نصر الله ، فالحزب عقائدي وشديد التماسك، وإن كان ” نصر الله ” يتمتع بشخصية كاريزمية موهوبة لا يمكن مقارنتها بأي شخصية أخرى في الحزب ، لهذا يعد خسارة كبيرة لكن الحزب تحول مع الوقت إلى كيان يعتمد على المؤسسات ، لهذا استعاد توازنه بسرعة بعد الضربات القوية المتلاحقة والخسائر في القيادة ، وتمكن ” نعيم قاسم ” من ملء الشواغر في القيادة ، وما سيؤثر على مستقبل الحزب ليس الشخصية التي تقود بقدر تأثير الحرب ومساراتها ونتائجها .
س/ لأي مدى يمكن تحقيق القرار 1701 على أرض الواقع في ظل ما تقوم به إسرائيل بإزاحة حزب الله وراء نهر الليطاني؟
ج/ لم تتمكن إسرائيل من إزاحة حزب الله شمال نهر الليطاني بل لم تسيطر على البلدات الحدودية , و مطالب إسرائيل تتخطى انسحاب الحزب شمال الليطاني بل تطلب حرية القوات الإسرائيلية من التأكد بالتزام الحزب الانسحاب، وهو ما يعني خرق سيادة لبنان جوا و ربما برا وبحرا ، وهو ما ترفضه الحكومة ومعظم الأحزاب اللبنانية . و القرار 1701 يلزم الحزب بسحب قواته شمال الليطاني لكنه نتواجد فعليا داخل البلدات الجنوبية لأن الكثير من مقاتلين يسكنون هذه البلدات ، ولا يمكن طردهم منعا ، وهناك الانفاق التي يصعب كشفها ، وفي المقابل تخرق إسرائيل المجال الجوي اللبناني بصورة دائمة. و يطالب لبنان بوقف انتهاك إسرائيل للمجال الجوي ، ومن هنا تأتي تعقيدات تنفيذ القرار الأممي على أرض الواقع .
كما لا يمكن تعديل القرار إلا عن طريق مجلس الأمن ، و هو امر يصعب تنفيذه لتستمر أزمة تنفيذ القرار ممتدة إلا بالتوصل إلى توافق سياسي أو الاحتكام إلى جبهات القتال التي قد تستمر معارك الاستنزاف فيها لمدة طويلة .
س/ حرب إسرائيل وإيران مواجهة مفتوحة و مخاطر كبيرة.. كيف تقرأ المشهد ؟
ج/ الحرب بالفعل مفتوحة على الكثير من الاحتمالات سواء بالاحتواء السريع لها خاصة أن الولايات المتحدة وإسرائيل أدركتا أن الضربات التي تلقاها ” حزب الله ” لن تحقق الانتصار السريع الذي كان مأمولا، بل يمكن أن تتحول إلى حرب فوق إقليمية أي تشارك فيها بشكل غير مباشر دول كبرى من داخل وخارج المنطقة ، و تصبح أحد ساحات الحرب العالمية الثالثة التي تطل بقوة ، وعندها ستكون الولايات المتحدة مضطرة لخوض حروب ضروسة على الساحات الثلاث في أوكرانيا وتايوان والشرق الأوسط ، وهو ما تتخوف الولايات المتحدة من نتائجه لأن الغوص في حرب استنزاف طويلة في الشرق الأوسط سيعيق قدرات الولايات المتحدة عن المنافسة الضارية مع الصين وروسيا .
س/ لأي مدى تتجه إيران نحو تغيير سياساتها الدفاعية و ما دوافعها ؟
ج/ تتجه إيران بسرعة نحو تطوير برنامجها النووي و إنتاج سلاح نووي ، وهناك مؤشرات قوية على هذا التوجه سواء بطلب برلمانيين من المرشد ” خامنئي ” إعادة النظر في فتوى تحريم إنتاج السلاح النووي على أساس أنه سيكون عامل ردع قوي يجنب إيران هجمات أمريكية أو إسرائيلية أصبحت وشيكة ، كما ألمح عدد من المسئولين إلى أن إيران قادرة على إنتاج السلاح النووي ، و ربما تفضل إيران حالة ” الغموض النووي” بألا تعلن عن إنتاج سلاح نووي لتجنب التعرض لعقوبات دولية إضافية .
الجانب الثاني في تغيير سياستها الدفاعية ألا تعتمد فقط على إنتاجها من الأسلحة ، وعقدت بالفعل عقود شراء أسلحة من روسيا تشمل طائرات سوخوي متطورة ومنظومات دفاع جوي إس 400 ، و أن تسعى إلى الشراكة مع روسيا والصين في إنتاج أسلحة لتستفيد من التطور التكنولوجي الكبير لدى الدولتين.
س/ هل تواجه إيران مأزقًا في المفاوضات النووية ؟
ج/ إيران لم تعد مهتمة كما في السابق بالعودة إلى المفاوضات حول ملفها النووي لسببين ، الأول أنها لم تعد تثق في الولايات المتحدة بعد إلغاء الإتفاق النووي السابق ، والسبب الثاني أنها تعقد اتفاقيات تعاون استراتيجي مع كل من الصين وروسيا تضمن من خلالهما توفير احتياجاتها من الواردات وتصدير ما لديها من غاز ونفط ومنتجات محلية ، وهناك سوق أصبح واسعا لها يخفف إلى حد كبير من تأثير العقوبات الإقتصادية خاصة مع انضمامها لمنظمة بريكس .
س/ كيف كانت تدير واشنطن و طهران الخلاف النووي في رأيك ؟
ج/ كانت الولايات المتحدة تدير مفاوضات الملف النووي الإيراني بأسلوب العصا والجزرة أي التهديد بالعقوبات مع تقديم إغراءات بإلغاء الكثير من العقوبات وإعادة الأموال الإيرانية المجمدة، لكن الولايات المتحدة قدمت لإيران هدية كبيرة بتوسيع عقوباتها على الصين وروسيا وكثير من الدول الأخرى ، فأصبح لدى إيران متنفسا ، في وقت تتشدد فيه إسرائيل وترفض أي خطوة لإعادة العمل بالإتفاق النووي مع إيران ، لهذا يكاد يكون الملف مجمدا، و قد يظل كذلك إلى الأبد .
س/ لأي مدى كانت تستعد إيران لاحتمال عودة “ترامب ” إلى البيت الأبيض مجددا ؟
ج/ بالتأكيد كانت تتابع الإنتخابات الأمريكية ، وتعرف أن ” ترامب ” شديد العداء لإيران لكن ما رأته من سياسات ” بايدن ” وحزبه الديمقراطي لا يختلف كثيرا عن سياسات ” ترامب ” ، و أن ” بايدن ” لم ينفذ وعده الإنتخابي بالعودة إلى الإتفاق النووي بل واصل سياسات لا تقل تشددا عن ” ترامب ” ، ويساعد إسرائيل بكل قوة في حربها على غزة ولبنان ، و كانت المؤشرات تؤكد انه من غير المتوقع أن تتغير تلك السياسة في حالة ما كانت فازت ” كامالا هاريس ” التى قد وعدت بوقف الحرب وإعادة الإعمار والحل الدبلوماسي للقضية الفلسطينية ، لكن تلك الوعود تكررت كثيرا دون أي خطوة تنفيذية ، فالسياسة الأمريكية في المنطقة تستهدف دعم اسرائيل سواء كان سيد البيت الأبيض من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.
س/ لأي مدى يمكن ل ” ترامب ” وقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط.. فالبعض يرى أن ولايته الثانية ستحدث تحولا كبيرا في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة ؟
ج/ هناك فرصة مواتية لأن يحقق الرئيس ترامب تسوية ، فالأطراف منهكة من الحرب ، و أي تصعيد يمكن أن يلحق أضرارا كبيرة بالأطراف المشاركة ، و الخطر يكمن في طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ” نتنياهو ” الذي يطمح لأن يكون الدعم الأمريكي من جانب إدارة ” ترامب ” يفوق ما كان يحصل عليه من إدارة ” بايدن ” لكن ” ترامب ” سيجد أن تصعيد وتوسيع الحرب لتحقيق أهداف ” نتنياهو ” سيلحق الضرر بالمصالح الأمريكية، وجرها إلى مستنقع صعب يستنزف الولايات المتحدة التي تحتاج كل طاقتها من أجل مواجهة التحديات التي تشكلها كل من الصين وروسيا ، و أنه يمكن أن يفقد السباق معهما إذا تعثر في حرب طويلة في الشرق الأوسط ، لهذا فهو مضطر إلى الضغط على حكومة ” نتنياهو ” للقبول بتسوية لا تحقق لنتنياهو ما يطمح إليه .
س/ هل لازال هناك ربط من جهة حزب الله و الحرب في غزة ؟
ج/ الترابط موجود قبل الحرب وسيستمر أثناء وبعد الحرب ، ولا يمكن فصلها حتى لو أجريت المفاوضات مع كل طرف على حده لأن القضية متشابكة ولها جذور مشتركة وعلاقات تزداد تماسكا بين أطرافها خاصة بين حزب الله والفصائل الفلسطينية.
س/ لأي مدى اغتيال ” السنوار ” يعد تطورا جوهريا في الصراع ؟
ج/ حماس فقدت شخصية كاريزمية كان لها حضورها وشعبيتها لكن ” السنوار ” الذي كان غائبا لسنوات طويلة أسيرا في السجون الإسرائيلية سيظل رمزا لحلقة في سلسلة صراع طويل وممتد، ستتلوه حلقات مثلما سبقته حلقات، و إذا كانت حركة حماس فقدت قيادة كاريزمية ، فإنها ربحت رمزا سيظل جاذبا خاصة مع تراجيديا مصرعه وهو يحمل السلاح ويقاتل .
س/ كيف يمكن انتهاز الفرصة لإنهاء الصراع و تمهيد الطريق لعودة الرهائن الإسرائيلية المحتجزة لدى حماس ؟
ج/ كان أمام ” نتنياهو ” رئيس الوزراء الإسرائيلي فرصة ذهبية بإنهاء الحرب بعد ضربات اغتيال قيادات حزب الله وحماس ، وأن ينهي الحرب ويوقف القتال مما سيجعله في موقف سياسي وعسكري قوي لكن طمع في انتهاز الفرصة ليحقق ما هو أكثر، وها هو يخسر الكثير مما حققه في الأيام الأولى للحرب ، و يؤكد كل مرة رغبته في مواصلة القتال وتحقيق ما يسميه النصر الكامل ، وهو ما يضعف فرص التسوية وإطلاق سراح المحتجزين من الجانبين في صفقة تبادل .
س/ البعض يرى أن ” نتنياهو ” في ” ورطة ” بعد مقتل ” السنوار ” بوجود ضغوطات داخلية و مطالبات بانجاز صفقة تبادل الأسرى؟
س/ “نتنياهو ” يريد أن يظهر بأنه المنقذ لإسرائيل من خطر الزوال ، ولهذا يريد خوض المزيد من الحروب ، في وقت تعبت فيه إسرائيل إقتصاديا وعسكريا ونفسيا خاصة مع اتساع النزوح الذي عرفته إسرائيل لأول مرة ، ولا يحتمل السكان أن يظبوا نازحين لفترة طويلة ، و كذلك غضب أهالي المحتجزين الذي لا يهتم ” نتنياهو ” بمصريهم ، وستستمر الضغوط بل ستزداد وتتعاظم خاصة إذا لم يحقق الإنتصار الصعب الذي يراهن عليه والذي أصبح بعيد المنال.
س/بعد اغتيال ” السنوار ” البعض يرى أن حماس الآن بين تيارين إخواني وإيراني.. ما قرأتك للمشهد ؟
ج/ تغيرت حركة حماس كثيرا بعد تقاربها بل تحالفها مع إيران سواء في التوجهات السياسية أو الكفاءة القتالية ، فانتقلت من محور تقوده تركيا وقطر إلى تحالف مع إيران، و كانت حماس بقيادة ” خالد مشعل ” على عداء معلن مع إيران وسوريا وحزب الله ، ويراهن على عودة دولة الخلافة أثناء ما يسمى ” الربيع العربي” لكن مشروع الخلافة فشل ، وانتهى الربيع العربي بسقوط حكم جماعة الإخوان في تونس ومصر، وخسرت معاركها في سوريا وليبيا واليمن والعراق ، ولهذا انتزع جناح ” السنوار ” القيادة من جناح ” مشعل “، واعتبر ” السنوار ” أن قضية التحرر الوطني من إسرائيل هي الغاية ، و ليس دولة الخلافة والتحالف مع دول صديقة للولايات المتحدة وإسرائيل ، ومن المتوقع أن يستمر تيار ” السنوار ” في قيادة حماس ، لكن الحركة ستواجه عدة مشاكل في اليوم التالي للحرب خاصة المتعلقة بإعادة الإعمار وتشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن قبولها دوليا وإقليميا وشعبيا .
س/هل تجتاز العلاقة بين إيران و حماس اختبارًا صعبا الآن ولماذا ؟
ج/ ستواصل إيران دعم “حماس ” عسكريًا وسياسيًا ، وإذا كان هناك وضع صعب فلا يتعلق بالعلاقة بينهما بقدر التحديات التي تواجههما معا .
س/ لأي مدى قيادة حماس في تحد.. وهل ستظهر بقدرات جديدة بدعم من إيران ؟ا
ج/ الحرب التي تخوضها الفصائل الفلسطينية وأهمها ” حماس ” صعبة وخطيرة ، وتكاد تكون حرب وجود والخسائر هائلة ، وفي المقابل قاومت ببسالة ، و دفعت مع كل سكان غزة أثمانا باهظة ، و مازالت قادرة على الصمود والقتال و تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر لا تحتمل ، لهذا فالتحديات كبيرة ، والتضحيات كبيرة ، لكنها ستجعل القضية الفلسطينية مثار اهتمام عالمي وإقليمي لم يحدث من قبل ، أما العلاقة مع إيران فقد قويت قبل وأثناء الحرب خاصة مع دعم ” وحدة الساحات ” التي تلقت فيها ” حماس ” دعم إيران وحلفائها في لبنان واليمن والعراق، و أي إنتصار أو خسارة سيتقاسمها الجميع لكنها ستكون جولة في حرب طويلة ليس في المستقبل القريب حل حقيقي لها .
س/ 5 مرشحين لخلافة ” السنوار ” .. من تراه الاقرب لإيران و منفعتها ؟
ج/ لا أعتقد أن حركة ” حماس ” سوف تعلن عن قيادة في غزة معرضة للإغتيال والإستهداف ، و الترشيحات مجرد تكهنات ، و الأفضل أن تختار شخصية تختص بالتفاوض دون الإعلان عن خليفة للسنوار، و الإعتماد على القتال المرن غير المركزي ، فالوضع لا يتيح إجراء إنتخابات داخلية أو حتى إتفاق محدود على تسمية رئيس للحركة ، و تأجيل هذه الخطوة إلى ما بعد وقف إطلاق النار .
س/ في رأيك هل من حل في غزة دون اتفاق ” فتح ” و ” حماس ” ؟
ج/ لا يمكن تجاهل ” حماس ” في أي اتفاق ، فهي موجودة شعبيا وعسكريا ، وهي الفصيل الأكبر في غزة ، وتحظى بشعبية كبيرة في الضفة ، ولهذا لا يمكن لفتح أو السلطة الفلسطينية أن تنفرد بحكم غزة دون موافقة ومشاركة ” حماس” و باقي الفصائل .
س/ كيف تابعت ملف تسريب الخطة الإسرائيلية للهجوم على إيران.. وموقف الولايات المتحدة منها و وضعها في حالة تأهب للوقاية من حملات القرصنة الإيرانية؟
ج/ أعتقد أن قضية التسريبات مصطنعة ، وأن الغرض منها التمويه على الخطة الفعلية من جهة ، وإيهام إيران أن الهجوم الإسرائيلي ليس وشيكا ، طالما تسربت الخطة، والولايات المتحدة شريكة في الهجوم على إيران، و كذلك شريكة في صناعة التسريبات ، والتي لم تكن إلا جزءا من الحرب، ولهذا كان التسريب من داخل البنتاجون ، ومن شخصية هامشية مما يرجح أنها مصطنعة .
س/ إيران عبرت ع
ن رغبتها في عودة العلاقات مع مصر.. لأي مدى يمكن ان يتحقق ذلك ؟
ج/ مساعي إيران لتحسين العلاقات مع مصر لم تتوقف، وهي تأمل أن يكون لها علاقة متميزة مع مصر من شأنها تغيير موازين القوى في المنطقة، و قدمت لمصر عروضا طوال عقود وحققت تقدما محدودا، وأعتقد أن مصر تضع علاقتها مع دول الخليج في المرتبة الأولى ، لكن مصر يمكن أن تخطو بحذر في تحسين العلاقات مع إيران سواء باعتبارها قوة إقليمية مهمة ومؤثرة ، و تشابك الملفات المشتركة ، وكونهما عضوين في منظمة بريكس التي يمكن أن تلعب دورا في هذا التحسن .























