نجحت مصر في تحقيق هدف من الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة, وهو خفض معدل وفيات الأطفال بنسبة 73%, وهو الهدف الذي حققته مصر بخطي سريعة, حتي إنها بلغته قبل خمس سنوات من الزمن المحدد -عالميا- وهو عام 2015, وأيضا نجحت في خفض وفيات الأمهات بنسبة 68%.. وهذا ما تم إعلانه في مؤتمر القمة الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر الماضي, والذي استهدف استعراض ما حققته الدول من الأهداف الثمانية التي اتفقت عليها حكومات العالم في مطلع الألفية الثالثة لتمثل أجندة عمل للنهوض بالمجتمعات وفق أجندة تبلغ أهدافها في عام 2015, تلك الأهداف الثمانية التي يتقدمها القضاء علي الفقر المدقع, وتعميم التعليم الابتدائي, وخفض معدلات وفيات الأطفال وتحسين الصحة الإنجابية, وتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين, ومكافحة الإيدز والملاريا, وكفالة التنمية المستديمة, ثم تعزيز المشاركة العالمية من أجل التنمية.
ويوضح ما عرضته الحكومة المصرية من خلال مشاركتها في المؤتمر أن مصر قد اتخذت خطوات ثابتة نحو تحقيق هذه الأهداف علي الرغم من الآثار السلبية الناتجة عن الأزمات الاقتصادية العالمية التي أدت إلي تدني معدل المعونات علي المستوي العالمي, كما اعتبر تقرير الحكومة أن إدخال التعديل الدستوري الذي يسمح بتخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان والسعي إلي تحسين مشاركتها في مراكز صنع القرار بمثابة خطوات علي طريق بلوغ أهداف الإنمائية.. وربما يفسر ذلك, لماذا كوتة المرأة الآن؟.. إذ أنها في حقيقتها محاولة لبلوغ أهداف متعسرة في تحقيقها دون تدخل تشريعي.
علي الرغم مما أعلنه تقرير الحكومة بأنها تنفذ خطة طموحة للإصلاح الاقتصادي للتعامل بفاعلية مع المشاكل التي تؤثر علي المجتمع المصري مستندة إلي إصلاح البنية التشريعية والمؤسسية اللازمة لتحقيق بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي, وأيضا وضع معايير وطنية للتعليم تتفق مع المعايير الدولية بما يؤهل الشباب لسوق العمل.. فإن التحليل الذي قدمه مجموعة من الخبراء المستقلين المنتمين لتخصصات مختلفة وأصدروا به التقرير المحلي الخامس لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة أوضح أنه مازال هناك قصورا وتحديات كبيرة في تحقيق الهدف الأول وهو القضاء علي الفقر المدقع, وأيضا في تحقيق الهدف الثالث المعني بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة, خاصة أن هناك فوارق إقليمية داخل القطر المصري, وعدم المساواة بين الجنسين مازالت مستمرة, وأنه علي الرغم من النمو في تحسين البنية التحتية لاستيعاب أعداد متزايدة من التلاميذ في التعليم الابتدائي فلم تقابله استثمارات لتحسين نوعية وجودة التعليم.
هناك أيضا أزمة واضحة في ربط التعليم بحاجة السوق إذ لا تزال هناك أزمة عمل تواجه الخريجين.
قد يجذب هذا التقرير نظرنا مرة أخري.. لماذا التركيز علي النهوض بالمرأة والطفل؟ لأن خبراء التنمية علي المستوي العالمي أقروا أنه لا نهضة ولا تنمية بشرية دون تحسين أوضاع هذه الفئات.. علي الأقل حتي لا تصبح عبئا وعالة علي رجال المجتمع.. وحتي لا تنحدر طاقة المجتمع بتدني حالتهم الصحية فيجرون المجتمع إلي أسفل, ولا يصبحون سببا في فقره بفقر ضمن المدقع, فالنهوض بهم ورعايتهم ووصولهم لمراكز صنع القرار بحسن ونبض المجتمع سيحسن أوضاعهم وبالتالي أطفالهم فترتفع القيمة الكلية لمجتمعاتهم.. أي ليس من أجل سواد عيونهم!!.. والحقيقة أن بلوغ الأهداف الإنمائية لألفيتنا الثالثة لن تتحقق بدون النهوض بالمرأة.
[email protected]












