أعادتني انتخابات نقابة الصحفيين إلي ذكريات كثيرة كان ذلك عام1960 عندما انتقلت من جدول تحت التمرين إلي جدول المشتغلين,وأصبح من حقي أن أشارك في الانتخابات وكان عدد أعضاء النقابة في ذلك الوقت أقل من نصف أعدادها الحالية,وكنا في ذلك الوقت نقف أمام قضاة ومستشارين في دار القضاء العالي نؤدي القسم المطلوب قبل أن يسمح لنا بممارسة العمل الصحفي.
وفي الانتخابات التي حضرتها لأول مرة شاهدت تبادل الاتهامات بين المرشحين والمنتخبين ووصل الحماس ببعض الأعضاء إلي التشابك بالأيدي والضرب.ووجدت نفسي أنسحب من القاعة وانتظر إلي أن ينتهي العراك,وعند كل قاعة يتم فيها التصويت يقف عشرات من الأعضاء المؤيدين لواحد بذاته يوصوننا أن نتخب فلانا,ويحدث ذلك أيضا في انتخابات النقيب.وتتردد الشائعات المختلفة.فمرشح النقيب هذا هو مرشح السلطة وهذا الآخر هو مرشح الخدمات الذي يعد أن يعمل علي زيادة المرتبات وتكثيف الخدمات وزيادة المعاشات,وكل مرشح لمنصب النقيب ينال نوعا من الاتهامات التي تسئ إلي شخصه وتجعله في نظر الأعضاء الذين لهم حق الانتخاب ليس هو النقيب الأكفأ.
يحدث ذلك في كل انتخاب,وإن كانت العصبية والغضب والصوت العالي تختلف من حالة إلي حالة.ويحرص كل مرشح أن يجمع حوله مجموعة من المؤيدين دورهم أن قدموا صورته في أفضل شكل ويشيعوا الاتهامات والأكاذيب ضد المرشح الأخر لمنصب النقيب.والغريب أن أعضاء النقابة يوصورون المكاسب التي سوف تتحقق لهم والزيادات الي سوف يحصلون عليها.
وفي الوقت نفسه يصورون المرشح الذي سعي للحصول علي هذه المكاسب أنه سعي للحصول علي رشاوي من الحكومة ووعود من الدولة ليكسب مساندة الأعضاء ويحثهم علي التصويت له.
وأري أن هذا المسلك هو نوع من التناقض,فنحن نرحب بالمكاسب ونقبلها وفي ذات الوقت نكيل الاتهامات للمرشح لمنصب النقيب الذي حقق هذه المكاسب وذلك لصالح مرشح آخر لهذا المنصب وأعتقد أن الصحفيين لديهم من النضج درجاته.العقل والوعي الذي يقودهم إلي اختيار الأكفأ دون استخدام الأسلوب الذي يتكرر مع كل انتخاب ويعطي صورة سيئة لخلافات الصحفيين ومعاركهم وإساءتهم لبعضهم البعض مع النقيب الفائز الذي يهدف إلي خدمة كل الأعضاء.












