الابن مقبل علي حياة جديدة…وبالطبع تتحول اهتماماته من أسرته الأم إلي زوجته فأصبح زوجا لامرأة لها حقوق, ولكن نجد أول من يشعر بهذا التحول عند الابن هي أمه.
ورغم ما يقوله الكتاب المقدس يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته, نجد في بعض الأحيان أن بعض الأمهات يرتبطن بأولادهن بشكل يبدو مفرطا فتشعر أن زوجته سلبته منها ولابد أن تدافع عن حقها فهي التي ربت وتعبت وسهرت الليل من أجله, وتبدأ المشاكل التي لا يحصد نتائجها سوي هذا الابن والزوج الحديث الذي لا يستطيع الاستمرار في حياته علي هذا النحو. حول أسباب هذا الشعور ونتائجه وكيفية معالجته, كان لنا هذا التحقيق….
اتخذيها ابنة
في البداية يقول الدكتور جمال شحاتة أستاذ الاجتماع بجامعة حلوان: من الطبيعي أن تفرح الأم بزواج ابنها لعدة أسباب, أولها لأنه سعيد ويعيش حياة سعيدة وبدلا أن تشعر أنه توجد من أخذته منها, تشعر بدخول عضو جديد إلي الأسرة تعاملها كابنتها ولو استطاعت أن توطد علاقتها بها لن تشعر بالانفصال. ولكن الأم التي تشعر بالغيرة فهي غير سوية نفسيا, فمن الطبيعي أن ينفصل الابن أو الابنة عن أسرتها ويكونا أسرة جديدة وبهذه المشاعر سوف تتأثر العلاقة بين الأم والزوجة بالسلب مما سيضطر الابن في كثير من الأحيان الابتعاد عن أمه, لذا وجب أن تأخذ الزوجة كابنة انضمت للأسرة ليسود جو من الحب في الأسرة وتسعد ابنها, لذا تحتاج هذه الأم إلي وعي وعلي الابن أن يشرح لأمه هذه الحقيقة بترو إذا كانت غائبة عنها ويوصي زوجته بمعاملة أمه بحب حتي إذا كانت المعاملة جافة لا تردها بالمثل.
يرجع دكتور جمال ذلك إلي شعور الآباء والأمهات في كثير من الأحياء أن مهما كبروا أولادهم فلا يزالون أطفالا في عيونهم, يجب رعايتهم والخوف عليهم من الغرباء, ولكن علي الأبوين أن يعلما أن أطفالهما كبروا ونضجوا وأصبحوا يتحملون مسئوليتهم ومسئولية أسرهم الخاصة لذا من حقهم الانفصال واتخاذ قراراتهم بأنفسهم, فدورهم يقتصر علي التوجيه والإرشاد تعبيرا عن الحب والاهتمام فمعنيالانفصال تكوين وحدة اجتماعية جديدة ولكن لو زاد عن الحد المعقول يمثل مشكلة للأولاد فيشعرون بالضيق فهم يريدون أن يشعروا أنهم يعيشون حياتهم كما يريدون ويخططون لها مما قد يعود بتأثير سلبي علي العلاقة بينهم ونجد التباعد في فترات اللقاء وممكن أن يمتنعوا عن اللقاء نهائيا.
بديل للزوج
يرجع دكتور نصيف فهمي أستاذ الاجتماع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان إلي عدم قدرة الأم علي الانفصال العاطفي عن الابن إلي عدم اهتمام ورعاية الأب للأم فتأخذ الحب والحنان والاهتمام من الابن وتشعر أن الزوجة ندا يخطف اهتمام ورعاية ابنها فتولد لديها غيرة مرضية تهدد حياة الأسرة وحياة الابن بالضياع ويمكن أن يعود ذلك أيضا إلي وجود رواسب وخبرات سابقة في حياة الأم مع والديها تتأصل في شخصيتها مثل ارتباطها بالآخرين لإشباع جوانب ذاتية من اهتمام ورعاية, أو تكون مصدرا أساسيا في العطاء والرعاية وتظل مستمرة في دورها ولاتريد تغيير نمط حياتها.
يؤكد أن علي الزوجة أن تعامل حماتها بالحب والاهتمام وتعطي لها الفرصة في رعاية ابنها والمناقشة في حياتهما لأخذ نصيحتها ومشاركتها في المناسبات والزيارات الاجتماعية ولكن في حدود بدون البوح بأسرار بيتها وزوجها الخاصة فلا تفقد الصلة التامة وتنقطع حتي لا تجد رد فعل عكسي من الأم بل تشعرها أنها مازالت موضع اهتمام ولكن بدون سلب الزوجة دورها بأن تقول لها أنها تريد أن تتحمل مسئولية ابنها حتي ترتاح فإذا تفهمت الأم عاشت الأسرة في استقرار ولكن إن لم تستجب الأم فمن الضروري تدخل الزوج ولكن ليس بشكل عدائي.
يضيف دكتور نصيف أن صراع الابن بين حبه لأمه وحبه لزوجته يعرضه لكثير من الأمراض النفسية فقد يتجنب زيارة والدته, وإذا كانت الأم تعيش مع الزوجة حينها سيترك المنزل ويلجأ إلي الأصدقاء الذين لا تضمن نصائحهم وقد تدمر حياته.
ويضيف متذكرا أنه قابل حالة كانت الأم كثيرة البكاء نتيجة طلب الابن لها أن تفسح فرصة لزوجته, فالإلحاح والبكاء من الأم وسيلة دفاعية فكانت النتيجة تأزم علاقته بزوجته حتي تركته وهدمت الأم حياة ولدها نتيجة ارتباطها بابنها بشكل سافر وغير معقول والتدخل الدائم في حياتهما.فإذا كانت هذه الأم تحب ابنها حبا حقيقيا لأعطته الفرصة أن يرتبط بزوجته كما قال الكتاب المقدس بشكل أفضل, فحبها يعني أن تري حياته ناجحة ومستقرة, فقد أكملت رسالتها وأعدته لحياة زوجية ناجحة وتكون ثمرة رسالتها هو استقراره الأسري والذي ينتج عنه نجاحه في حياته الشخصية والعملية.












