يقوم المجلس الأعلي للآثار بدور كبير من أجل الحفاظ علي آثارنا الغالية التي تعود إلي آلاف السنين والتي تدل علي عظمة أجدادنا الفراعنة,سواء كان هذا من خلال الاكتشافات الأثرية الجديدة أو الترميمات للحفاظ علي الآثار التي تم اكتشافها ,ولذلك تقوم العديد من البعثات بعملها ليلا نهارا من أجل هذا الهدف,وفي بداية هذا العام الجديد كللت أعمالهم بالنجاح,وذلك بالإعلان عن العديد من الاكتشافات الأثرية التي تدل علي عظمة حضارتنا المصرية القديمة,ومن هذه الاكتشافات الكشف عن أضخم وأكبر مقبرة أثرية في سقارة من 2500 عام تقريبا,حيث عثرت بعثة المجلس الأعلي للآثار علي مقبرتين أثريتين بسقارة ترجعان لعصر الأسرة السادسة والعشرين.
ومن جانبه قال د. زاهي حواس أمين عام المجلس ورئيس البعثة,إن المقبرتين منحوتتان في الصخر وعثر عليهما بموقع رأس الجسر بمنطقة آثار سقارة وهي نقطة بداية الدخول لسقارة.وأضاف أن المقبرة الأولي هي الأكبر من نوعها التي يتم الكشف عنها في منطقة سقارة الأثرية وتضم عددا كبيرا من الممرات والغرف والصالات وهي عبارة عن صالة ضخمة منحوتة في الصخر ويتفرع منها العديد من الحجرات ويتقدم المقبرة من الخارج جداران ضخمان أحدهما من الحجر الجيري والثاني من الطوب اللبن وهي مواجهة للمقبرة من الناحية الشرقية.
وأوضح د. حواس, أنه عثر علي غرفتين بهما كميات من الرديممخلفات بناء وأتربة قديمةوتؤدي الغرفتان إلي قاعة عثر بداخلها علي دفنات وهياكل عظيمة كثيرة وأوان فخارية ويتفرع من القاعة مدخل يؤدي بوره لقاعة أخري صغيرة يوجد بها بئر عمقه سبعة أمتار.
وأشار د. حواس إلي أنه تم اكتشاف غرفة بالناحية الشمالية للمقبرة بها عدة أوان وكسرات فخارية وبعض الدفنات القديمة,وأنه تم العثور علي أواني فخارية جيدة الصنع ومومياوات لصقور محنطة.
وأكد د. حواس,أن تاريخ هذه المقبرة يرجع لعصر الأسرة السادسة والعشرين أي لحوالي ألفين وخمسمائة عام تقريبا وأنه قد أعيد استخدامها عدة مرات وفتحها ونهبها في أواخر العصر الروماني القرن الخامس الميلادي.
وفيما يتعلق بالمقبرة الثانية فقد عثر بداخلها علي غرفة صغيرة مغلقة ومشيدة بالحجر الجيري وبعد أن تم فتحها تم العثور علي العديد من الأواني الفخارية والدفنات التي ترجع للعصر الصاوي والعصور اللاحقة عليه.
وأعرب د. حواس عن سعادته بهذا الكشف الأثري مع بداية العام الحالي والذي يوضح أن سقارة لاتزال تحوي أسرارا لم يكشف النقاب عنها حتي الآن وأشاد بالفريق الأثري من شباب الأثريين المصريين المؤهلين عمليا ومساعدة عبد الحكيم كرارة كبير الأثريين الذين يعملون في هذا الموقع منذ أسابيع حتي تحقق هذا الكشف مع مطلع عام 2010 .
اكتشاف مقابر عمال بناة هرم الملك خوفو
هذا إلي جانب إعلان فاروق حسني وزير الثقافة أن بعثة المجلس الأعلي للآثار التي يرأسها د. زاهي حواس حققت اكتشافات أثرية مهمة بمقابر العمال بنماة الأهرام,وقال إن البعثة عثرت علي مجموعة مقابر جديدة ترجع إلي الأسرة 2649-2513ق.م وهي خاصة بالعمال الذين بنوا الهرم الأكبر وهذه أول مرة يتم فيها الكشف عن مقابر خاصة بالملك خوفو2609-2584ق.م وخفرع2576-2551ق.م وخاصة لأن مئات المقابر الأخري والتي اكتشفت من قبل ترجع إلي أواخر الأسرتين الرابعة والخامسة 2649-2374ق.م.
ويقول د. زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلي للآثار,إن كشف مقابر العمال يعتبر من أهم الاكتشافات الأثرية في القرنين العشرين والواحد والعشرين وهي الاكتشافات التي قمت بها منذ عام .1990
ويعتقد د. زاهي حواس بأن هذا الكشف يعتبر من أهم الاكتشافات خاصة لأنها تلقي الضوء علي الفترة المبكرة للأسرة الرابعة وترفض كل ما قيل إن الأهرامات قد بنيت بالسخرة لأن هذه المقابر تقع مباشرة إلي جوار الهرم بل وتطل عليه مباشرة ويؤكد الكشف أنهم لو كانوا عبيدا لما بنوا المقابر في هذة المنطقة.
وأوضح أن أهم هذه المقابر هي مقبرة تخص إيدو وهي عبارة عن بناء مستطيل الشكل بها العديد من آبار الدفن التي كسيت من الحجر الجيري المحلي الموجود بالهضبة كما كسيت جدران المقابر من الخارج بطبقة من الطوب اللبن وطليت بالملاط الأبيض,بالإضافة إلي وجود نيشات أ ي كوات تواجه كل وحدة منها بئرا للدفن لتسهيل دخول وخروج الروح إلي المتوفي القابع في هذه البئر.
هذا وصرح الأثري عادل عكاشة بأن السطح العلوي لمقبرة إيدو يمثل الشكل المقبي أو المنحني ويشبه شكل الكومة التي ترمز إلي التل الأزلي الذي بدأت منه الخليقة طبقا لمذهب مدينة منف لتفسير الوجود,وأنه من الأدلة التي تثبت أن هذه المقبرة ترجع إلي عصر الأسرة الرابعة هو التشابه بين هذه المقبرة والمقابر الواقعة شرق هرم سنفرو الأحمر الشمالي بدهشور الذي يرجع إلي الأسرة الرابعة أي منذ 4500 سنة.
وقد كشفت البعثة أيضا عن مجموعة من المقابر والرفات التي تحيط بالمقبرة الرئيسية من جهة الغرب وهي عادة للمصريين القدماء في التبرك بالدفن حول الأهرامات وهي دفنات صغيرة وبسيطة في تصميمها وتزينها المعماري,كما تم الكشف أيضا عن مقبرة أخري تقع إلي الجنوب الغربي من مقبرة إيدو وهي ملاصقة تماما للمقبرة الذي يمثل الجدار والحد الغربي للمقبرة وباقي جدران المقبرة من الشرق والشمال والجنوب بنيت من الطوب اللبن وهي مقبرة مستطيلة الشكل بها آبار للدفن وعثر داخل كل بئر علي هيكل عظمي في وضع القرفصاء بالإضافة إلي كسرات الفخار التي ترجع للأسرة الرابعة.
ويؤكد د. زاهي حواس,أن هذا الكشف يعطينا فكرة واضحة عن الحياة الدينية للعمال الذين اشتركوا في بناء الهرم وهذه المنطقة هي بداية الجبانة الضخمة التي تنتشر علي مسافة كيلو متر باتجاه الجنوب من هذا الكشف.ويوضح أن هناك أدلة عثر عليها العائلات الكبيرة المنتشرة في الصعيد والدلتا كانت ترسل يوميا حوالي أحد عشر عجلا وثلاثة وعشرين خروفا وذلك لإعاشة العمال وفي المقابل كانوا لايدفعون الضرائب للدولة وهذا يثبت أن الهرم كان المشروع القومي لمصر كلها وأن الشعب كله كان يشترك في بناء الهرم,وأن عدد العمال الذين اشتركوا في بناء الهرم الأكبر بالذات لايزيد عن 10 آلاف عامل عكس ما قاله هيرودوت أن عدد العمال كان يصل إلي 100 ألف عامل.
وأضاف دكتور زاهي,أن هذا الكشف يؤكد للعالم كله أن هؤلاء العمال قد جاءوا من خلال العائلات الكبيرة وأن الذين دفنوا بالجبانة هم العمال الذين ماتوا فقط أثناء بناء الأهرامات.
ومن المعروف أن العمال كان يتم تغيرهم كل ثلاثة شهور وأن العمل في بناء الهرم كان يتم خلال اثني عشر شهرا ويمكن أن يزيد خلال عصر الفيضان.
وأضاف أننا لايمكن علميا أن نحدد تاريخ بناء الهرم لأن معلومة أن الهرم كان يبني فقط خلال شهور الفيضان هي معلومة خاطئة,خاصة أن نقل الأحجار سواء من الجرانيت أو الحجر الجيري أو البازلت الذي أستخدم في بناء الأهرامات كان ينقل خلال الفيضان وهي أحجار تأتي من خارج الهضبة أما الأحجار التي بني منها جسم الهرم كله فكانت تأتي من الهضبة نفسها حيث كشف عن مكان المحاجر لخاصة بهرم الملك خوفو جنوب الهرم.
كما يشير د. حواس أنه قد قام بدراسة موضوع مكان مقابر العمال في الناحية الجنوبية من الأهرامات وأبو الهول.ويذكر أن الحفائر بدأت في المنطقة جنوب شرق أبو الهول وجنوب حيط الغراب خلال شهري يناير وفبراير من عام 1990 وفي ظهر 14 أغسطس عام 1990 سقطت إحدي السائحات من فوق جوادها حين أصطدم الجواد بجدار من الطوب اللبن علي بعد حوالي عشرة أمتار فقط من موقع الحفائر السابقة,وكانت هذه الحادثة هي نواة الكشف عن مقابر العمال بناة الأهرام.
وتقع جبانة العمال إلي الجنوب من السور المعروف باسم حيط الغراب وتبتعد عنه بحوالي 300 متر تقريبا لاتزال أعمال الحفائر مستمرة في موقع الجبانة وهي تكشف لنا عن تقدم الجبانة إلي الشمال والجنوب.
وتتألف الجبانة من مستويين أطلق عليهما الجبانة السفلي والجبانة العليا ويربط بينهما طريق صاعد منحدر من المقابر العلوية نحو الجبانة السفلي.
وتضم هذه الجبانة عدة أنواع من المقابر منها المقابر المقبية.ومقابر علي شكل خلية النحل والمقابر الهرمية الشكل والمقابر علي طراز المصاطب,ومقابر بداخلها أبواب وهمية من الطوب اللبن,ومقابر داخلها أبواب من الحجر الجيري الخالي من النقوش.
الكشف عن معبد للملكة برنيكي الثانية بالإسكندرية
صرح فاروق حسني وزير الثقافة بأن بعثة المجلس الأعلي للآثار برئاسة د. محمد عبد المقصود كشفت بقايا معبد للملكة برنيكي الثانية زوجة الملك بطليموس الثالث246-222ق.م بمنطقة كوم الدكة بالإسكندرية وخبيئة كبيرة للتماثيل ضمت حتي الآن ستمائة تمثال من العصر البطلمي مختلفة الأحجام والأنواع.
وقال د. زاهي حواس,إن بقايا المعبد المكتشف حتي الآن يبلغ طوله ستين مترا بعرض خمسة عشر مترا وتمتد بقايا المعبد أسفل شارع إسماعيل فهمي, وأضاف أن المعبد استخدم كمحجر للجير, مما أدي إلي فقدان أجزاء من أحجاره.
وأوضح د. محمد عبد المقصود مدير عام اثار الوجه البحري ورئيس البعثة الأثرية التي تضم ثمانية عشر متخصصا في الترميم والآثار والرسم الأثري, أنه تم العثور علي عدد كبير من التماثيل تمثل الإلهة باستت إلهة المرح والسرور والتي كانت تمثل القطة,وأن المعبد شيد من أجلها في العصر البطلمي في المنطقة الحالية بكوم الدكة التي تقع ضمن أراضي مديرية أمن الإسكندرية حاليا.
وأشار إلي أن القطع الأثرية عثر عليها في ثلاثة أماكن يشكل كل منها موضع خبيئة لعدد كبير من التماثيل لقطط وتماثيل الأطفال وسيدات من الحجر الجيري والفخار وتماثيل من البرونز وتماثيل لآلهة وآلهات مصرية من الفيانس والتراكوتا في غاية حجرها حورس الطفلحاربوقراطوالإله بتاح إله منف.
وقال إن ودائع الأساس الخاصة بالمعبد المكتشف ترجع للملكة برنيكي وهي سابع وديعة يعثر عليها في الإسكندرية من العصر البطلمي وترجع أهميتها إلي أنها خاصة بأول معبد بطلمي للإلهة باستت الممثلة علي هيئة القطة يتم الكشف عنه بالإسكندرية وهو استمرار لعبادة وتقديس الإلهة باستت التي عبدها المصريون القدماء وشيدوا لها معبدا وشهيرا في تل بسطة القديم بمحافظة الشرقية وكان من أجمل معابد مصر القديمة.
وقال د. عبد المقصود,إنه تم الكشف عن قاعدة تمثال من حجر الجرانيت من عهد الملك بطليموس الرابع 222-205ق.م وعليها نقوش باليونانية القديمة من تسعة أسطر توضح أن التمثال كان لشخص رفيع المستوي في محكمة الإسكندرية.
ويؤرخ النقش لذكري الانتصار في معركة رفح في الثاني والعشرين من يونيو 217 قبل الميلاد والتي انتصر فيها المصريون وجنود من العالم اليوناني القديم من خمس جاليات مختلفة علي السلوقيين الذين كانوا يسيطرون علي منطقة بلاد الشام القديمة وأن الجنود قاموا بتسجيل الوثيقة في حب مصر والدفاع عنها.
ويتضمن الكشف الأثري مجموعة من العناصر المعمارية القديمة مثل صهريج للمياه من العصر الروماني من القرن الثالث الميلادي ومجموعة من الآبار الخاصة بحفظ المياه بعمق 14 مترا تحت سطح الأرض وبقايا مخازن ومجاري للمياه من الحجر وبقايا حمام قديم وعدد من القطع الفخارية التي ترجع للقرن الرابع قبل الميلاد وقطع فخار مستوردة من بحر إيجة ورودس بالبحر المتوسط.
ويقول د. محمد عبد المقصود,إن القطع الفخارية المكتشفة تؤرخ أقدم الطبقات التي كشف عنها بأنها أقدم من تأسيس مدينة الإسكندرية عام 332ق.م ويعتقد أن الاكتشافات تقدم أدلة قوية علي موقع الحي الملكي بمدينة الإسكندرية منذ تأسيسها وهو واحد من أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ المدينة,وأنه تم نقل المكتشفات إلي المخازن الأثرية لترميمها وحفظها تمهيدا لعرضها متحفيا.














