يقول داود النبي والملك في المزمور مخاطبا الله من هو الإنسان حتي تذكره وابن آدم حتي تفتقده…جعلت كل شئ تحت قدميه مز8:3-7
هكذا يتساءل داود عن مدي محبة الله للإنسان التي فاقت كثيرا محبته للملائكة الذين هم أرواح نورانية مقدسة والذي لم يشفق علي تعدي أحدهم فسقط وكان سقوطه عظيما وهو ستانئيل (الشيطان) الذي صار رئيسا للعالم الأرضي وباكورة جهنم.
أما الإنسان فرغم سقوطه بتعدي الوصايا فلم يتركه الله لهذه النهاية البشعة وهو الأمر الذي لم يستطع فهمه الملاك الساقط والحاقد علي الإنسان إذا لم يدرك مدي عمق العلاقة التي منحها الله للإنسان الذي خلقه علي صورته.
وبالرغم من كثرة النبوات التي كلم بها الله الإنسان منذ القدم ليعده لسر الخلاص بالتجسد الإلهي فقد كان لابد لتدبير عملية الخلاص من الموت الأبدي أن يظل هذا الأمر سرا بين الله والإنسان إذ أن تدبير عملية الفداء لم تكن لتتم إلا بإخفائها عن رئيس هذا العالم أي الشيطان بمعني أن الله كلي القدرة جعل كلمته التي هو ”روح منه” يتجسد ويولد من عذراء كما أنبأ بذلك الأنبياء ففي موسي في القرن 13ق.م (أن نبيا مثلي من إخوتكم يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون) تث18:15 وإشعياء في القرن 8ق.م إش7:14,وميخا5:2 في القرن 8ق.م,داود في القرن10ق.م أنت ابني أنا اليوم ولدتك مز2:27,هوشع قرن 8ق.م هو11:4 وزكريا قرن6ق.م زك9:9 وملاخي قرن5ق.م ملاخي3:1-6, 4:3 وحتي دخول المسيح أرض مصر وتقديس أرضها ومباركتها في إشعياء 19:1-25 وهوشع11:1 وتفسيرها في متي2:15
وحتي خيانة يهوذا ذكرت في مز41:9,زكريا11:12,ملاخي3:1-6و4:3 في القرن الخامس ق.م ثم لما أتت الساعة كي يتمجد المسيح كلمة الله و”روحه”
سيق إلي الموت بالصليب الذي كن أكبر عار في زمان الاستعمار الروماني للشرق الأوسط (ومن القرن الأول ق.م إلي آخر القرن الرابع الميلادي ثم البيزنطي حتي القرن السابع الميلادي).
حيث إن حكم الصلب لم يكن ينفذ إلا في أعتي المجرمين والسفاحين وأيضا استثناء في قادة الاضطرابات الكبري والفتن التي توصل إلي الدمار وهنا أخفي الرب ذات لاهوته عن الشيطان أثناء محاكمته الغير عادلة ونال من العذابات والأزلال ما يفوق الوصف حتي سيق إلي الذبح إشعياء53:2-12.
هنا يجب التأمل في سر خلاص البشرية الذي خفي علي حكماء العالم وأيضا رئيس ذلك العالم أي الشيطان لكن فهم هذا السر أعطي للبسطاء وأنقياء القلب والذين يفتشون الكتب ليجدوا فيها حياة,يوحنا5:39 أي يفتشون في النبوات وأقوال الآباء الأولين فيتعرفون علي المخلص المسيح الآتي بالفداء المعد منذ إنشاء العالم.
أعجبنا كثيرا الفيلم الذي حققه ميل جيبسون عن آلام السيد المسيح إذ أظهر الشيطان في اللحظات الحرجة من آلام المخلص في صورة مطابقة لإرادة الله في سر التجسد وفي سفر الرؤيا في إخفاء لاهوت المسيح إذ كان الشيطان في حيرة شديدة من أمر هذا الإنسان الذي فعل كل هذا الكم من المعجزات ولكنه لم يخلص نفسه من يد جلاديه حتي أن الشيطان كان يسأل من أنت.من تكون ومن هو أبوك هكذا لم يفطن لمعني ما قاله المخلص ”أنا هو نور العالم” يو8:12 و”أنا هو خبز الحياة النازل من السماء” يو6:32 و”أنا هو الطريق والحق والحياة” يو14:6 و”أنا في الآب والآب فيا” أو حتي الكلمة التي أسلم بها ذاته أمام جنود المعبد والرومان ”أنا هو” يو18:5 وأمام مجمع السنهدريم في لوقا22:70 وكلمة أنا هو هي كلمة السر التي أعطاها الله لكليمه موسي في سفر الخروج علامة علي صدق نبوته أمام بني إسرائيل في خروج3:14-15 أهيه أو هو وتفسيره الكائن أي الكائن قبل الدهور منذ الأزل السرمدي ونجدها في نبوة عاموس5:8 يهوه اسمه.
وهنا تأمل آخر فيما قاله الرب الإله لموسي وما قاله المسيح الرب الأقنوم الثاني لمضطهديه…نجد أن حل هذا السر في فهم الإنسان الذي يسلك في طريق الحق أي طريق الرب حتي إن لم يكن يعرف من هو الرب الإله فالإنسان السالك في الطريق المستقيمة مثل هؤلاء الذين قال عنهم بولس الرسول ”إن الذين ليس لهم ناموس فهم ناموس لأنفسهم” رو2:12-15 فهم أولئك الذين ذكروا في يوحنا ”الحق يحررهم” يو8:32 ويو1:7
وهذا هو عجب العجاب أن الإنسان الذي خلقه الله جعله أعلا بمراتب كثيرة عن الملائكة إذ أوجد فيه فطرة المعرفة النابعة من محبته للإنسان وهذا بعينه الفرق بين طبيعة معرفة وتمييز الإنسان لروح النبوة وطبيعة معرفة وتمييز (ملاك الشر إبليس) للبنوات فقد استطاع الإنسان بروح البنوة المعطاة له من الله أن يعترف للمسيح في شخص سمعان بطرس ”إنك أنت هو المسيح ابن الله الحي” متي16:16,مرقص8:29,لوقا9:20 أما الشيطان (النجم الذي سقط) فلم يفهم معني لتسجد له كل ملائكة الله أي للمسيح مز1:6 ولم يستطع أن يدخل في أعماق الله لأن ليس له شركة مع الله رغم مقدرته الفائقة عن الطبيعة الإنسانية وهنا نري ونتحقق جيدا أن للإنسان دالة كبيرة جدا عند الله ومحبة لا تسقط أبدا لذلك قال داود بروح النبوة ”ثقبوا يدي ورجلي وأحصوا كل عظامي” مز22:16 ”وفي عطشي سقوني خلا” مز69:21 و”إلهي إلهي لماذا تركتني” مز22:1 و”يحفظ كل عظامه, واحد منها لا ينكسر” مز4:20 وكما تنبأ إشعياء أنه ”أحصي مع آثمه” إش53:12 وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته” إش53:9 وأيضا نبوة زكريا ”فينظرون إلي الذي طعنوه” زك12:10 وهكذا يبشرنا داود في المزمور بأن لاهوته لم يفارق ناسوته قائلا ”لم تترك نفسي في الهاوية ولن تدع قدوسك يري فسادا” مز16:1 وأيضا ”صعدت إلي العلاء” مز68:18 و”قال الرب لربي اجلس عن يميني حتي أضع أعداءك موطئا لقدميك” مز11:1 وكرسيك يا الله إلي دهر الدهور…مز45:6 وأيضا هوشع يبشر بخلاص البشرية بسحق الموت الأبدي بقيامة المسيح قائلا في نبواته ”أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية” هوشع6:1-3, 13:4
رئيس مجلس إدارة موسوعة عالم الأقباط بفرنسا












